خالد سلمان

خالد سلمان

تابعنى على

معركة تحرير تعز.. آمال وتحديات

الاثنين 17 يناير 2022 الساعة 09:37 ص

التسريبات القائلة ببدء عملية التحضير لخوض حرب شاملة لتحرير تعز، هي بحد ذاتها تضعف من صدقية مثل هكذا توجه، وتسقط صفة سرية التوقيت وتحديد مسارح العمليات، وحرمان العدو من ميزة التأهب والاستعداد لمثل هكذا هجوم مرتقب. 

ومع ذلك سنذهب مع هذه التسريبات الإعلامية، لنقف وجهاً لوجه أمام مشهد سياسي ميداني، ليس فيه ما يوحي بخوض مواجهة اجتثاث التواجد الحوثي من المحافظة، حيث جمود الجبهات هي نتاج توافقات ثنائية بين الطرفين غير قابلة للكسر والخرق، في ظل بقاء المراكز المهيمنة على القرار السياسي والعسكري دون تغيير جوهري يذكر، على مستوى تغيير القيادة العسكرية للمحور، من قائد المحور وحتى قادة الكتائب والسرايا المحسوبين جلهم على الإصلاح، وسحب الملف العسكري من يد القيادة الحالية للمحافظة، وخلق أولويات إعادة ترميم وبناء جسور الثقة، بين سلطة تعز السياسية وتفرعاتها المليشاوية وقوات الساحل. 

هناك العديد من العقد بحاجة للتفكيك، قبل الذهاب بعيداً في القول إن معركة الحسم باتت تتراءى في المدى المنظور، حيث يرفض الإصلاح التنحي بعيداً عن صدارة الواجهة، ورفع يده عن كل ما بناه من أدوات وسياسات كرسته كسلطة أمر واقع، والقبول بتصفية أذرعه الضاربة من خالد فاضل وحتى سالم، ومن قادة الألوية وحتى مليشيات الحشد الشعبي، وقوات الدعم والإسناد، والمحاور المناط بها مهام خارج موضوع المواجهة مع الحوثي، بل بالتوجه جنوباً إذا ما اقتضت الحاجة. 

ربما هناك ضغط بصورة ما من قبل التحالف، لتحريك جبهة تعز من وضع السكون إلى الوضع النشط، ويمكن الاستدلال على ذلك بمنح المحور شحنة أسلحة عبر عدن، إلأ أن ذلك لن يدفع الإصلاح إلى حسم خياراته لصالح التحرير، مقابل التخلي عن التمكين، وإمساكه بسلطته وفرض نموذجه للحكم بقوة القمع والإرهاب الديني وشطب الآخر. 

تحرير تعز يستوجب: 

 تغيير القيادات من المستوى الأعلى وحتى المستوى الأدنى.  

تفكيك المليشيات الخارجة عن سلطة وزارة الدفاع. 

إجبار الإصلاح على التقارب مع قوات الساحل، بقوة الضغط على قياداته السياسية، المتواجدة في مؤسسة الرئاسة وغيرها.   

إقناع قطر عبر القناة السعودية، بوقف تمويل المليشيات الدينية بالمال والسلاح. 

سيظل الإصلاح يناور بالقبول بفتح جبهة تعز شكلاً، واستثمار هذا الحماس للتحالف -إن كان حقيقياً- بمراكمة المزيد من الأسلحة والمال وأسباب القوة، لتحقيق مشروعه السياسي، فيما سيوعز لقوى محسوبة عليه من الباطن بنسف التفاهمات، وتعطيل كل محاولات جدية التحرير.

وفي الحالتين.. في حالة اللاحرب يكسب الإصلاح بالبقاء مهيمناً على تعز، وفي حالة المواجهات المحدودة يكسب مرتين، مرة في استجلاب الدعم المادي والعسكري، وأخرى بإلباسه صفة الوطنية وإبقاء مشروعه قائماً على الأرض، بل تحت غطاء أولوية الحرب يتجذر ويتمدد.

*من صفحة الكاتب على الفيسبوك