خالد سلمان

خالد سلمان

تابعنى على

الأحزاب والإرث المهين

الأحد 20 فبراير 2022 الساعة 09:26 ص

مصيبة أحزابنا أنه يُنظر لها في راهن الحرب من موقع الأضعف، أشبه بسقط المتاع، فائض الأشياء، تركة بلا إرث تاريخي نضالي تضحوي، صنع حلماً ودولة أو في برامج الأحزاب المعارضة حلم مشروع دولة. 

هذه الأحزاب ارتضت لنفسها أن تكون تكملة عدد، ورقما مغبرا في خانة المتحاربين، الكل يقتسمها، الكل يسفهها، الكل يصرخ في وجهها: لليمين سِر، للشمال دُر. 

هذه الأحزاب بتاريخيتها، تهيننا بعدم تمايزها عن مشاريع الموت، تهيننا بتماهيها مع المشيخات ودويلات القبائل والمذاهب.

هذه الأحزاب تمتلك مشروعاً على الورق تم بيعه في بازار رخيص، مقابل بنكنوت يُصرف في سوق مقايضات المواقف والخجل. 

نريد أن ننفض عن ذهننا المثقل بهذا الإرث المهين، أسماء من يحملون في أفواههم بنادق أمضى من الرصاص، يبررون العجز، يفلسفون مشروعية القتل، ويعرضون خطاباتهم كسلعة راكدة في أسواق الخنادق المتحاربة. 

 الكارثة أن أحزابنا تتوزع على كل دشم القتال، وكأنها منفظة سجائر الكل يُطفئ فيها عقب جمر مغامراته الدموية، وكحانوتي نحن من يمنحهم باسم الأحزاب المدنية، صك دفن سوءاتهم بحق كل أحلام أمهاتنا، اللائي يحلمن أن أجنتهن لن تذهب إلى محارق الحرب، وأن طفلاً تنجبه سينام في حضن أمه لا في لحد قبر. 

هذه الأحزاب يجب أن نسلخها من جلد لحمنا، هذه أحزاب بقياداتها المزمنة المتكلسة، ميتة باعت تاريخيتها، ونامت في حالة عري قيمي في خيمة ملكية ملحقة بالعراء. 

ليس هناك ما هو أرقى من الأحزاب نعرف ذلك، ولكن ليست هذه الأحزاب، حيث الثراء يفوح من بين جنبات قياداتها كجيفة وجملة نتنة. 

يجب هدم هذا المكون الفاسد، إعادة توصيفه، ضرورة تمليحه تحت شمس صدق حارقة للخلاص من العفن، شد قوامه وتصويب الانحيازات للناس لا لأمراء الحرب، للشارع حيث الجوع والحلم، لا للقصور والممالك الفارهة. 

بجملة واحدة:

أيها السادة المتخمون، نحن نريد أحزاباً لا تشبهكم.

*من صفحة الكاتب على الفيسبوك