خالد سلمان

خالد سلمان

تابعنى على

مؤتمر المانحين.. عرس ببيت السلطة ومأتم في خيام النازحين

الخميس 17 مارس 2022 الساعة 10:16 م

في اليمن سبعة عشر مليون جائع وسبعة متخمون، ومشاريع وسيطة تذهب لصالح الأقربين. 

أين تذهب مليارات الدول المانحة؟

يجب فتح الملفات في كل اتجاه، من المنظمات الدولية وحتى فساد الوزارات ذات الصلة بإدارة تلك الأموال، وحيتان الحكم الكبار. 

بمناسبة مؤتمر المانحين، هناك عرس ببيت السلطة، ومأتم في خيام النازحين..!

*   *   *

عاجزة هي أم لا ترغب؟!

إحاطة المبعوث الأممي لمجلس الأمن، يوم الثلاثاء، حول الوضع في اليمن، لم يقدم أي جديد خارج الروتين الوظيفي، وهي إحاطة تشبه تقريراً صحفياً يمكن لأي أحد أن يكتبه، يعدد فيه ما يعيشه اليمن من انخفاض عملة واستمرار حرب وتدهور في معيشة الناس، ومعاناة نزوح وانتهاك لحقوق النساء. 

تلك العناوين لا تنفذ إلى عمق الأزمة المتوجة بموت يومي للآلاف من المدنيين، بل تحوم حولها عن بُعد بتذكير المجتمع الدولي أن هناك منطقة موبوءة بالحرب ستكمل عامها السابع، وستلد جيلاً مشوهاً يمتهن القتل، ويرى فيه وظيفة ومصدراً وحيداً لاستمرار دورة الحياة. 

سوء طالع هذه الأزمة أنها جزء من حرب بين قوتين إقليميتين، وهي لا تمت بصلة لليمن وإن كان مسرحها اليمن، ونزفها من دم ناس هذه البلاد.

 وعليه فإن كل جهد دولي يبدأ وينتهي في طهران والرياض وعواصم القرار الدولي، ليحط حمولته أما سلباً أو إيجابًا على ملف الحرب، بردمها أو صب المزيد من زيت الاشتعال على أسبابها المولِدة.

 فاللاعب اليمني وهو يحمل سلاحه ويذهب بقدميه إلى حتفه، يظل لاعباً ثانوياً وترجيع صدى لتفاهمات إقليمية، وبنك دم لتسديد صكوك الاتفاقات والصراعات ما فوق الوطنية، وبالتالي إحداث أي اختراق في مسارات الحل من دون رضا الإقليم.

لن يكون في مشاورات عمّان أو الدعوة للقاء الرياض، الذي نسفه الحوثي قبل أن تسند الفكرة طولها، وتحظى بما تستحق من بحث ونقاش وتدارس، بقوله إن الرياض ليست منطقة محايدة (كما توقعنا في منشور سابق)، وأنها طرف في الحرب وجزء من المشكلة إن لم تكن كل المشكلة، وهي ليست الحل. 

أي تسوية كانت وستبقى معلقة كجرس في عنق السعودية وإيران، وهما يخوضان حروب الوكالة في اليمن، ليرمي بعدها بظله الثقيل كعائق مضاف، الاستقطاب الدولي الروسي الإمريكي على خلفية أوكرانيا وحروب الطاقة، وبالتالي تبقى آفاق ومصير هذه الحرب رهناً بالتجاذبات والتقارب، وسياسة تبادل الملفات وتسوية النزاعات الدولية. 

هكذا تتحول مذبحة كل هذه السنوات إلى مجرد سردية روتينية، يقرأها المبعوث الأممي دورياً على مسامع ألأعضاء الخمسة الكبار، يذكر بالمعاناة ثم بعدها يلملم أوراق ملفه، بانتظار إحاطة قادمة تدور في ذات النسق البكائي الزائف. 

السعودية لا ترغب أو لم تستطع أن تقلب موازين القوة العسكرية، لصالح إضعاف الحوثي، والطرف الشرعي تاجر حرب وابن هزيمة، وبالتالي في ظل عدم كسر توازنات الميدان يجعل الحوثي وإيران بالضرورة، في موقع الطرف المهيمن على شروط التسوية، وأن حلاً متوازناً يستقيم على الحوار الذي يطالب به المبعوث الأممي، يتراجع لصالح معركة يتم حصد نتائجها في السياسة وفق معطيات الميدان. 

في الحروب ما تستطيع أن تناله بقوة النيران لن تفرط به في طاولات السياسة. 

هكذا هو حال حرب اليمن، بلا توازن لا حل إقليمي تحت عنوان رابح رابح بل خاسر رابح. 

وكل إحاطة قادمة في مجلس الأمن ونحن ندفن موتانا.

*جمعه "نيوزيمن" من منشورات للكاتب على صفحته في الفيسبوك