خالد سلمان

خالد سلمان

تابعنى على

من له مصلحة معلنة في قتل جواس؟

الجمعة 25 مارس 2022 الساعة 07:37 م

اعتماد البحث عن إجابة لهذه الفرضية، تقدم نظرة مسطحة لتحديد الجهة التي قامت بعملية الاغتيال. حيث لم تعد مرجعية تحديد المسؤوليات تنحصر في الإجابة عن مثل هكذا سؤال.

فهناك مصلحة مشتركة لعدة أطراف وهناك عمليات وقنوات تنسيق بين الأجهزة الأمنية المتعددة، للتخلص من شخصية باتت تشكل خطراً على الجميع.

تنسيق يتخطى الحروب المعلنة بين تلك الأطراف، إلى أرضية متقاربة المصالح لعمليات تتوزع فوائدها على الأدوات المنفذة. 

الحوثي مستفيد من اغتيال جواس، على خلفية حروب صعدة الستة، ومقتل مؤسس الجماعة حسين بدر الدين الحوثي. 

علي محسن والإخوان لهم مصلحة في شطب رمز للجندية الوطنية، من قوائم المرشحين البديلين المحتملين على رأس هرم المؤسسة العسكرية، وخلق فجوات لتمرير مخطط غزو عدن بإقل الأكلاف الممكنة. 

جهات في الشرعية تصفي خصوماتها السياسية بأثر رجعي، تستحضر جولات الصراعات السياسية والثأرات المؤجلة. 

في المجمل هناك مصلحة واحدة عنوانها إفراغ "قوة الانتقالي" من قياداته المجربة، وخلخلة بنيان وتماسك أدواته العسكرية الضاربة، تمهيداً لجولة من حرب الإلغاء وكسر العظم، وشطب "الانتقالي" من خارطة القوة، أو إضعافه إلى أبعد مدى. 

العمليات المتتالية ضد رموز بوزن وهيبة وقوة "جواس"، لها تداعيات بالغة التأثير على مشروع الانتقالي، وإرباك ممكنات تقديم نموذجه الأفضل، وتقديمه للناس على طبق يشبه سائر أطباق ووصفات العجز على مائدة الفشل الجمعي. 

هناك هدف سياسي متداخل مع العبوات الناسفة، منها تعطيل حكومي رئاسي، إدارة الانتقالي للخدمات وإجبار الناس على إثارة جملة التساؤلات، حول ما حققه هذا المكون المفوض بحمل ملف القضية الجنوبية، على أصعدة الخدمات والسكينة العامة والأمن، وطرح جملة تهكمية ساخرة أن من يعجز عن حماية قيادته، لن ينجح في توفير الأمن للناس. 

وإذا كان للحوثي مصلحة مباشرة في الثأر من جواس، فإن للأطراف الأُخرى مصالحها وإن من زوايا مختلفة، لتحويل عدن إلى مزرعة موت مخترقة غير صالحة للعيش ناهيك عن بناء نموذج الدولة، استعداداً لخلق المكونات الجنوبية الهزيلة البديلة. 

في الأمن والسياسة هناك ترابط غير قابل للفصل التعسفي غير الموضوعي، هو أن كل ضربة لمركز قوة الانتقالي تخدم سائر الأطراف.

ومن هنا تبقى فرضية الشراكة في تنفيذ عمليات الاغتيالات، ولن تكون آخرها جواس، فرضية كانت وما زالت وستظل قائمة.

لا تبحث عن المستفيد المباشر، ابحث عن مروحة الأهداف والخدمات اللوجستية المتبادلة.

تغييب "جواس" مصلحة مشتركة.

* من صفحة الكاتب على الفيسبوك