خالد سلمان

خالد سلمان

تابعنى على

ليست مبادرة بل فرض شروط!

الثلاثاء 29 مارس 2022 الساعة 06:46 م

يريدها الحوثي مبادرة من موقع الأقوى، يعلن فيها أنه وحده من يمسك بين يديه قرارات الحرب والسلم ويفرض شروطه على من يشاء.

ولا إضعاف للحوثي دون تغيير موازين القوة، عبر الخروج من كمين ستوكهولم، وتحييد الموانئ وتحقيق اختراقات حقيقية على الأرض. 

وهو ما لم يحدث حتى الآن.

*   *   *

هي ليست مبادرة، هي فرض شروط من موقع سيد الموقف والممسك بزمام المبادأة، في فرض تصورات الحل والتوتير، التصعيد وخفض المواجهة.

الحوثي يلعب في مربع مسموح به إيرانياً مسكوت عنه دولياً، مساحة الكل يستثمر نتائج العبث بها، لصالح تصليب وتحقيق مطالبه، وهي مساحة تهديد منابع الطاقة. 

إيران تكاد تضع النقطة الأخيرة في اتفاق ملفها النووي، وفق شروطها هي، والتي تتجاوز النووي إلى فرض إطار لضبط المنازعات الدولية، تكون هي فيه اللاعب الأقوى، وإعادة ترسيم حدود المصالح من الممرات إلى النفط، وتوسيع شراكاتها في تسويق وضبط حركة الأسعار، ورفض أي اتفاقات ثنائية لاستثمار مناطق النفط، ما لم تكن هي شريك فيه.

 كما هو حال رفضها اتفاقية استثمار حقل الدرة التي وقعتها السعودية والكويت الأسبوع الماضي، ورفضته طهران ورأت فيه تعدياً على مصالحها، ما لم تنل حصتها كطرف ثالث في التوقيع والاستثمار. 

التصعيد ضد السعودية يستفيد من تداعياته كل اللاعبين، إمريكا روسيا وآخرين، دون الحاجة للدخول بالتفاصيل.

 ولذا فإن الهدنة المطروحة من قبل إيران بفم الحوثي، ستعقبها حتماً إذا ما مرت بسلاسة، مفاوضات أو بالأصح إخراج المفاوضات من طابعها السري إلى العلن، بين السعودية والحوثي وإيران ومقرها منصة مسقط بغطاء دولي، ورسم إطار تفاوض لما بعد تبريد الأجواء، وتقديم بعض التنازلات تجاه مطالب الحوثي بوقف القصف وفك الحصار عن الموانئ.

ومثل هكذا تنازلات ليست بالضرورة أن تكون معلنة، بل لاعتبارات معينة ذات صلة بالكبرياء البدوي، وحفظ ماء وجه القوة السعودية، يمكن تمريرها بصيغ مختلفة أكثر مرونة وأقل إيحاءً بخضوع الرياض لابتزاز الصواريخ الحوثية. 

لا أحد يستطيع أن يجزم بمآلات الهدنة وإلى أين يمكن لها أن تصل، ولكن الواضح أنها ستظل رهن التفاعلات الإقليمية والصراعات الدولية، وستجد تلك الاحتكاكات تجلياتها تصعيداً وخفضاً للتصعيد في ملف الحرب في اليمن.   

التجمع الجديد الإسرائيلي الإماراتي المصري والسعودي من تحت الطاولة، يمثل للخليج الخط البديل في حال تراجع الدعم السياسي العسكري الإمريكي لدول النفط، ومضت عجلة التفاهمات مع إيران حول النووي ورفع حرسها الثوري من قائمة الإرهاب، إلى نقطة لا رجعة عنها، وفي مسار يتعارض مع مصالح دول المنطقة المنتجة للنفط، والمستهلكة للدعم والحماية مدفوعة الثمن.  

هل تصمد الهدنة وتفتح الباب الذي يليها، من مسار سياسي محتمل؟

وقف أو خفض الطلعات الجوية يقابلها عدم استهداف الداخل السعودي، يشي إلى أن تفاهماً ما برعاية ما يمضي بنجاح أو بقليل من الصعوبات حتى اللحظة، ولكنه يبقى محفوفاً بانتكاسة، في حال فشل التفاهمات الإقليمية حول قضايا وملفات أُخرى تتخطى ملف حرب اليمن.

*جمعه "نيوزيمن" من منشورات للكاتب على صفحته في الفيسبوك