خالد سلمان

خالد سلمان

تابعنى على

مجلس القيادة وتحديات وأولويات عاجلة

الثلاثاء 19 أبريل 2022 الساعة 12:52 ص

إدارة الدولة لا تحتاج للنوايا الطيبة، إنها بحاجة إلى قدرة على النفاذ إلى عمق المشكلات بعقلية رجل الدولة، ووضع المعالجات، حتى وإن كانت عمليات جراحية استئصالية صعبة مؤلمة. 

منذ تعيين المجلس الرئاسي وإعادة هيكلة المنظومة، الآن وربما بعد حلف اليمين قريباً، لا يبدو أنه سيسرع باتخاذ قرارات تشيع جواً من التفاؤل بين أوساط الناس، ومغادرة أي من الثمانية المساحة الإعلانية المخصصة لهم، من لقاءات وفلاشات كاميرا وخطابات تعيد تعريف المعرف، وتكرار ما سبق وإن قيل طيلة سنوات سبع:

سنحارب، سننتصر، سنجتث شأفة الحوثي، ونحافظ على عمقنا العروبي في مواجهة إيران. 

ليس هذا ما يجب فعله من على المنابر، هناك خطوات ملموسة لا زالت غائبة يجب مباشرتها فور القسم وبلا إبطاء:

قيادات المؤسسة العسكرية المسؤولة عن مفاقمة حالة اليأس والهزيمة، ما زالت تتربع على عرش إدارة مسرح العمليات. 

الجيش لم يُعد هيكلته وإعادة رسم نطاقات تمركزه، خارج المدن المكتظة بالناس، والزج به إلى ساحة المواجهات في مأرب وسائر خطوط التماس. 

الظاهرة المليشاوية سيدة القرار في تعز وغيرها، هي من تحكم، والقوات الحزبية غير النظامية لم يتم تفكيكها، وما زالت رأس حربة لصناعة حروب بينية مع الجنوب لا مواجهة الحوثي. 

التراتبية القيادية فاسدة، حيث أهل الثقة يسودون على حساب الخبرة والتأهيل التخصصي، ما يجعل الجيش امتداداً للنفوذ الحزبي الديني، يأتمر بأمر الجماعات ويخوض معارك التمكين لا الذود عن الوطن. 

سرعة فك الاشتباك والتداخل بين الإرهاب والسياسة، ووقف تكريس العنف للابتزاز وتسجيل نقاط سياسية ضد الخصوم. 

العقلية التي تحارب المناطق المحررة، في تضييق الخدمات ومضاعفة معاناة المواطن،  ينبغي أن لا تكون هي ذاتها قائمة، وكأن تقديم النموذج الجيد يفسد الوحدة ويكرس الانفصال. 

هناك ملفات عدة يجب ملامستها عقب استكمال الترتيبات مباشرة، والبحث عن حلول لها، في الاقتصاد وإدارة الثروات ووقف الانتهاكات، وتنمية ثقافة حقوق الإنسان لدى الأجهزة الأمنية، ناهيك عن وضع خطة لمكافحة الفساد، ووقف احتكار الوظيفة العليا، وإعادة تعريف شروط شغلها خارج المحسوبية والمناطقية وتعضيد مراكز النفوذ. 

الواقع أننا نخشى أن نبقى في ذات المربع رقم واحد، وأن لا نخطو خطوة واحدة إلى أمام المشكلات، ومثل هكذا وضع سيبقى محبطاً ما لم يحدث اقتحام التحديات وإرسال رسائل اطمئنان للشارع الوطني.

 وسيبقى هيكلة الرئاسة مجرد إجراء طقوسي، كما سيبقى المبتهجون فقط هم الإعلاميون ذاتهم في كل المراحل، الذين يعيدون تدوير ذات جُمل النفاق منذ صالح وهادي وحتى المجلس الرئاسي، المتماهي مع احتفالية التنصيب التي لم ولا يبدو أنها قريباً ستنتهي، وكأن الوقت لم يحن للانتقال فور اليمين للخطوة التالية.

يجب أن يغادر مهرجانات الخطابة وأن يبدأ.

*من صفحة الكاتب على الفيسبوك