حسين الوادعي

حسين الوادعي

تابعنى على

الفردية المعادية للمجتمع

الاثنين 13 يونيو 2022 الساعة 05:55 م

في المجتمعات التقليدية لا وجود لمفهوم "الفرد"، فالشخص جزء لا يتجزأ من قبيلته أو طائفته أو أسرته.

مع تفكك المجتمع التقليدي والانتقال السريع إلى المدن، يفقد الشخص علاقته العضوية بقبيلته/طائفته ويتحول إلى "فرد".. لكن فرديته ليست من نفس نوع الفردية التي عرفتها المجتمعات الأوروبية.

قامت الفردية الأوروبية على حرية كل شخص في تقرير مصيره وحياته شرط ألا يخترق القانون أو يعتدي على حريات الآخرين.

أما الفردية الطارئة في البلدان المتحولة فهي فردية "غير اجتماعية" معادية للقانون وللآخر.

فما أن يغادر الشخص قبيلته/طائفته لا يرى شيئا خارجها. 

كل ما هو خارج القبيلة غير موجود أو غير مهم.

فتراه في المدينة يرمي القمامة في الشارع، ويزاحم بسيارته دون اعتبار لغيره من السائقين ويوقف سيارته وسط الشارع كأن الشارع ملكه وحده، ويكسر إشارة المرور لأنها تعيق حركته "هو" باعتباره كائنا وحيدا وسط "فراغ" لا تسمح له فرديته برؤيته، ويحاول أن يتجاوز الطابور في أي مصلحة حكومية دون إحساس بالخطأ لأنه لا يرى إلا نفسه في المشهد كله، ويخرج على القانون بلا مبالاة، ويفتقر عموما للحس الأخلاقي وللإحساس بحقوق الآخرين ومعاناتهم.

 الأمر لا علاقة له بالتهذيب، لأنه مهذب جدا، لكنه تاه في المدينة في "فردية لا-اجتماعية"، خرج من انتمائه القديم ولم يدخل بعد في انتماء المدينة/المواطنة.

الفردية المعادية للمجتمع قد تتحول مع الزمن إلى ما يشبه اضطرابا جماعيا للشخصية المعادية للمجتمع.. الشخصية التي تستخف بحقوق الآخرين وتندفع للعدوانية والاستخفاف بسلامتها وسلامة الجميع.

نظرة واحدة للحياة اليومية في شوارعنا العتيقة تشرح ما أقول.

*من صفحة الكاتب على الفيسبوك