عبدالستار سيف الشميري

عبدالستار سيف الشميري

تابعنى على

الإعلام الكسول

الأحد 19 يونيو 2022 الساعة 10:01 ص

السائد في كل الإعلام اليمني الذي يخوض معركة التوعية منذ الانقلاب الحوثي، هو إعلام التغطية الخبرية والتحليل العابر، ليس هناك إعلام نوعي للبناء والتثقيف.

ذلك أن معظمه إعلام تم السيطرة على أجندته وأسلوبه وتوجهاته العامة وهو ما أفقده التوازن والتنوع والجودة.

أي قراءة سريعة لخارطة المنتج في سياقاته المسموعة منها والمرئية يجد أنه إعلام لا يتجاوز حتى اللحظة حاجز ثقافة التغطية لأخبار المعارك اليومية والمشهد العام، مع بعض التحليلات التقليدية الكسولة، في تكرار ممل واجترار لذات القضايا والجمل والمفاهيم، وهي العقلية الإعلامية المستقرة، عند كل الأطراف والنخبة اليمنية.

 هناك غياب شبه تام للإعلام الاستقصائي في كل الوسائل الإعلامية، مع بعض حسنات بسيطة لبعض المواقع في توثيق بعض جرائم الحوثي والجماعات الدينية، وقضايا الناس.

هناك هروب متعمد أو ناتج عن جهل أو كسل من المنتج الرصين ربما لأنه يحتاج مجهودا نوعيا ووقتا أكبر، لكن بدونه يصعب تفكيك ومجابهة، المشكلات الثقافية والسياسية التي نواجهها، وتحتاج إلى استراتيجية تنقلنا من المكرور السطحي إلى ما هو أكثر تأثيرا، أو على أقل تقدير بقاء الموجود مع إيجاد مساحة للمفقود.

 لا شك أن ذلك يتطلب تفكيرا إعلاميا نقديا، ومناهج عمل حديثة، وشجاعة في الطرح والبحث عن من يستطيع أن يسلك هذا النوع من الإنتاج والتحضير دون هواجس الرقيب وعقدة رئيس التحرير.

تكاد تكون السمة الأبرز في الإعلام اليمني أنه مكرر، كل قناة تأخذ من الأخرى وتنسج على منواله فتعكس المرايا نفسها وينقل البعض عن بعضهم أو يسرقون ما يطرحه البعض حتى محاور الحلقات والتقارير وما يطرحه البعض أثناء الحوار، ذلك أن هذا الطريق سهل وعناء التتبع والإعداد لا يتحمله البعض.

 يلاحظ المتابع لعدد البرامج في كل قناة أنها تكرر نفسها ومواضيعها وطريقة التناول أيضا، ولعل الأسوأ في الأمر هو خلوه من المدخلات المعرفية الدقيقة المتوازنة، وسطحية بعض مقدمي البرامج وعدم الإلمام بجوهر القضية أحيانا وطرح أسئلة أو استنتاجات ساذجة، تنم عن غياب فريق الإعداد الذي لديه إلمام بالمعلومة المحكمة التي تقود إلى تفكيك الظاهرة من كل جوانبها وعلاقاتها التركيبية.

 كما أن ضيوف الحلقات والبرامج يذهبون إلى سلق حديثهم بما يعتقدونه سيرضي القناة أو الداعم، وآخر ما يحضر ببالهم المتلقي الذي هو عمود الرسالة الإعلامية والسياسية وهو ما يجب أن يضطلع العقل السياسي والإعلامي به، دون كل تلك الترضيات التي تقدم في بساط السلطة الرابعة من البعض أو من الجميع بتفاوت في الدرجة والأسلوب ليس إلا.

من نافلة القول إن الإعلام والصحافة نقد ومعلومة واستقصاء وما سواه ليس حرفا في المتن، ذلك أن الرسالة الإعلامية والسياسية أيضا في جوهرها تفكير نقدي والنقد العملي يتطلب البناء القائم على طرح المشكلة وطرح بعض حلولها إن أمكن.

 إن ممارسة العمل الإعلامي وإعداد خرائط برامج لتغطية الوقت فقط، هو بلا شك عمل كسول تتحمله العقلية الإعلامية التي تدير مشهدنا الإعلامي الرسمي والخاص، وهي بذلك تسهم من غير دراية، في تفوق ملحوظ للإعلام المضاد، وإن كان هو أيضا يعاني من بعض المشكلات ذاتها.

مجمل القول:

لا يصبح الإعلام مؤثرا إلا بقدر ما يصبح فعل يقظة، لا سيما في أوقات الحروب والأزمات، والمنعطفات التاريخية، وهذا يتطلب الذهاب إلى عمق القضايا وسبر أغوارها بطرق شتى وعدم الاكتفاء بالمألوف السهل الذي انصرف الناس عن متابعته أو يكادون ينصرفون.