أحمد الجعديأحمد الجعدي

يا راد يا عوّاد.. يا عيد

مقالات

2020-07-31 16:21:04

بطريقة عشوائية سريعة مررت على تغريدات التايم لاين، فكانت كالعادة مزيج من الشحن والكراهية إلى السخرية الممزوجة بمرارة ووجع إلى تبادل التهاني كنوعٍ من إسقاط الواجب الذي تتمحور حولة الأسس الثقافية والإجتماعية لنا إن لم يكن من حقي أن أقول لنا كعرب فيحق لي أن أتحدث وأنا بذلك زعيم عن ما تتمحور حولة ثقافتنا اليمنية من فلسفة إسقاط الواجب، وهكذا مر من أمامي المغردون إلى أن وقفت أمام تغريدة تقول صاحبتها هكذا بطريقة مباشرة: (مش من العايدين).

الفرق بين التغريدة (مش من العايدين) والحالة التي كان فيها أبو الطيب يوم أن قال؛

عيدٌ بأيّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ

بمَا مَضَى أمْ بأمْرٍ فيكَ تجْديدُ

هو أن أبو الطيب كان في حالة من الشك في تسائله والعودة في العيد كانت تحمل في طياتها إحتمالية تجديد إنتظرها الشاعر وهو يتسائل عن الأشياء التي هي غائبة كالحكمة التي لا يمكن أن يلتمسها المرء فيعبر عن حالة جهلة بالتسائل، وإن كانت ممتلئة بالقناعة إلا أنها بشكلٍ عام غائبة فيكتفي بتسائل يعبر عن قناعة تامة باللاشيء، الا أنه يبقى تسائل مفتوح على الإحتمالات، على عكس الجزم بالأمر المحسوم في التغريدة (مش من العايدين) وكأنها تقول بطريقة غير مشروطة نريد سوى هذا الشيء الذي نعيشة فلن يكون أسوى من سيئنا هذا. 

أيها العائد الراد بالمأساة وأقل ما يقال فيه بالموقف المحرج والعجز لكل أب وأم يقفون أمام أطفالهم هكذا بالعجز كحدٍّ أدنى.. هلّا أكتفيت من تكرارك وأنت تعود كالشتاء المحمّل بالموت في قصص الفنتازيا؟ فكيف إن كان حديث المرء عن الغائبين، عن القتلى، عن الجرحى، عن الرجال الذي يفقدون عقولهم كل يوم، عن النساء الآئي كُتب عليهن كالطبيعة إستيعاب هذا المحيط الملوّث بكل أسلحة الدمار النفسي.. آلا تكفي كل تلك الأسباب للغياب أو للنفاق حتى أو بالكذب على طريقة الطبيب الذي يتحدث لشخص مصائب بمرض قاتل ميئوس الشفاء.!؟

هكذا في كل مرّة، أكتب فيها عن المستقبل والوصل أو النتيجة والسبب أو الغيب الذي ينتظرنا أستحضر بيت البردوني الذي اصبح بمثابة لعنة أصابتنا ، فأنا أرى هذا البيت الشعري في الشوارع في المتارس في وجوه السياسيين في أراء المثقفين في عيون الأطفال والنساء والمساكي وكأنها تقول بصوت واحد يندب حظّه كفّاً بكف:

أرجو الوصول وألتقي

بسوى الذي أرجوه وصلاً.

مع هذا يحق لنا أن نلتمس السعادة والعيد والعودة بالفرحة التي تليق بها تلك العودة والحضور في قول المحضار؛

يا راد يا عوّاد يا للي

هل الطرب ساعة حضورك

أخيراً.. الغرابة هي أن الحديث هنا عن بلد وصف أنه سعيد إلا أنه لم يبقى من سعادتة سوى بعض الكلام الذي تركة المؤرخون على صدر الكُتب 


-->