سعيد عبدالله

سعيد عبدالله

تابعنى على

"صنعاء".. جريمة مشينة هزت الضمائر

الأحد 13 سبتمبر 2020 الساعة 09:20 ص

العدل عند حكام صنعاء السابقين والحاليين والمتوعدين بالعودة مثل الجمهورية والديمقراطية والوحدة شكل بلا مضمون بل بمضمون خراب مناقض تماماً للغطاء الجميل. 

عندي قناعة أن القصاص وحده ليس هو العدل بل قد يكون القصاص أو ما يسمونه القصاص كلفته لجوهر العدالة ومنه تحصل السلطة على شكل ووجه خادع للعدالة الغائبة منذ قرون..

***

الاعترافات التي نشرتها سلطة الحوثيين للمتهمين في قضية الأغبري لم تقدم أي جديد عما وثقته عدسات كاميراتهم.

حاجة كذا زي قلتها يعني.. بل أخفت ما وراء الفعل الإجرامي المشين الذي هز الضمائر ودوافعه وأسبابه.

أليس كذلك؟

***

أخرجت وسائل الإعلام الحديثة ووسائط الاتصال الاجتماعي العنف المجتمعي والعنف السياسي إلى واجهة التداول.

لكن الحقيقة تقول إن هذا العنف والإجرام الذي ظهر مستوطن إنما كان غير مشاهد، لأن وسائل الإعلام كانت جزءاً من المنظومة التي وطنته وهي تتحكم بها

ليست الحرب سبب هذا العنف الحرب الأهلية الحرب ذاتها أحد وجوه توطن العنف. 

السبب الأهم والمغذي لكل الفظائع التي نشاهدها هو نظام الطبقات والتمييز الطبقي الذي غذته ورعته سلطات السياسة والدين والقبيلة..

هذا هاشمي وهذا قبيلي وذاك ضعيف لا هاشمي ولا قبيلي وآخر خادم بلا أي وصف اجتماعي ولا ديني مجرد من كل شيء. وهذه امرأة عورة ومكلف وأكثر أهل النار والطفل جاهل ضعيف..

خلقت القبيلة والعرق لنفسها طبقة بالدين والغلبة بالسلاح

وصنع المتدينون لأنفسهم طبقة بالخطاب الديني وصناعة نكاح مصلحة مع القبيلة المتغلبة..

وخلق النافذون أصحاب المال طبقة أيضاً بالعمل تحت عباءة القبيلة والعرق ورجال الدين.

وأصبح تعريف القوة والضعف خادما لهذا التمييز اللاإنساني والحقير..

سرى ذلك التمييز الناتج عن تحالف الدين السياسي وطبقته والعرق والقبيلة والنفوذ على الصراع السياسي والحياة العامة الاجتماعية وأوجد لنفسه حصانات مبررة ومصادر تمويل مستدام.

في الصراعات السياسية والمناطقية قسم نظام الطبقات الخصوم للوصول لما بأيديهم.. هذا تهامي مستضعف وذاك جنوبي هنود وصومال وانفصاليين مرتدين.. ووو

ثم تفجر الحلف الطبقي من داخله لأنه قام على باطل وتقسيم الناس لأقوياء ومستضعفين..

ودخلنا حروب أطراف الطبقية ودعوى كل طبقة أحقيتها في تزعم الحلف القذر ذاته من جديد وليس الخلاف على نبذ الطبقية ونظام القوي والضعيف الهين وإحلال المساواة بين البشر كلهم كأسنان المشط ونبذ الإكراه وثقافة دعس الدعس.

لقد صنع نظام الطبقات للمجتمع كله حتى الطبقات التي يستضعفها ثقافة عامة تمجد القوة وتعتبر العنف شجاعة وحمل السلاح عزة وأخذ الحق باليد رجولة والغزو والإكراه وحدة والمرأة عارا وتهمة يجب إحكام القبضة عليها.

العرق فوق قانون العدالة وأهم من القبيلة والقبيلة أهم من سلطة الدولة وفوق طبقات غير القبيلة ورجال الدين فوق المحاسبة كل الطبقات وهي غطاؤها وخطابها وقود قوتها وصاحب المال يشتري كل شيء بماله..

حتى القتل نفسه غير مدان إذا كان لخدمة الدين وحماية طبقة رجاله وتنظيماتهم أو من أجل ثأر القبيلة وكرامتها أو لأجل الشرف وغسل العار وكذا لأحقية العرق الدينية والإلهية في الحكم. أو في سبيل الوحدة فالوحدة أو الموت أو القتل بعبارة أدق.

واجهات حكم واعراف قبيلة ومؤسسات دين تعليم واعلام وثقافة مساجد ومدارس وجامعات تحمي هذا التظالم الطبقي المستوطن.. وتقول للضعفاء انه الدولة أيها الرعاع والضعاف.

كل من اوصلنا لهذه الهاوية السحيقة من العنف والإجرام والقسوة..

 غياب الضمير الإنساني سببه الأول غياب سلطة العدالة الإنسانية بين كل طبقات المجتمع وليس غياب سلطة الطبقات ولا حروب الطبقات. 

المجتمع الذي يتعايش على شكل طبقات قوية وأخرى ضعيفة وأضعف سيتفشى فيه التظالم الفردي ولن تكون المعالجات الفردية إلا مجرد مخدر موضعي لوقت محدود. 

وحتى المخدر الموضعي لن يعمل إذا تمت الجرائم بعيداً عن أعين الناس خاصة في الخارج لحاجة المنظومة الطبقية لنقاط تجميلية أمام الخارج.

* جمعه نيوزيمن من منشورات للكاتب على صفحته في الفيس بوك