صالح أبو عوذل

صالح أبو عوذل

تابعنى على

الجنوبيون.. ماذا يعني سقوط مأرب في قبضة الحوثيين؟

الخميس 11 فبراير 2021 الساعة 06:42 م

بعيداً عن مواقف الجنوبيين من مأرب (القبيلة)، وهي مواقف تاريخية، قائمة على الود وحسن الجوار، ولكن لماذا على الجنوبيين (الخوف من سقوط مأرب في قبضة الحوثيين)؟

وماذا لو لم تسقط في قبضة الحوثيين، هل سيحل الأمن والاستقرار في المدن الجنوبية إن فشل الحوثيون في السيطرة على مركز محافظة مأرب؟

وفي حال سقطت مأرب في قبضة الأذرع الإيرانية، ما الذي سيخسره الجنوب؟

قد يقول البعض "إن الحوثيين سيواصلون الزحف صوب الجنوب، إن سقطت مأرب"، ولكن هل توقفوا فعلاً من الزحف صوب الجنوب، ومن الذي يحتل مكيراس؟ 

أليس هم حوثيون؟ ما الفرق بين الميليشيات الحوثية والإخوانية بالنسبة للجنوبيين؟

موقفي الشخصي من سقوط مأرب، (لا يهم سقوطها من عدمه).

صحيح أن الجنوب سيعاني من موجة النزوح التي قد تترتب على السيطرة الحوثية، وقد نشاهد نازحين من كل مدن اليمن، صوب مدن حضرموت وشبوة والمهرة، ولكن موجة النزوح لن تتوقف فيما إذا استمر القتال في مأرب، لكن السيطرة الحوثية، قد ربما تدفع السكان إلى التعايش مع الوضع الجديد، مثل ما تعايش الكثير من سكان اليمن مع السلطة الحوثية.

ندرك أن حكومة هادي لم تتحرك بشكل جدي لقتال الحوثيين، كانت معركة الحديدة، ستجبر الحوثيين على الاستسلام، لولا ارتماء حلفاء هادي في حضن المبعوث الأممي مارتن جريفيث، الذي أنقذ الحوثيين من هزيمة كانت متوقعة في الساحل الغربي.

وكان المبرر لحلفاء منصور هادي، "أنهم لا يريدون سيطرة طارق عفاش على موانئ الحديدة، وأنهم يفضلون الحوثي على عائلة صالح"؛ هكذا قالوا.!!

كانت مشكلتهم مع "عائلة عفاش"، وليس مع الحوثي، وإلا هل ممكن أن تروني انتصاراً وحيداً، حققته قوات هادي أو حلفاؤه من تنظيم الإخوان ضد الميلشيات الانقلابية، انتصاراً واحداً فقط.

كانت قوات التحالف قد حررت مأرب ودفعت الحوثيين إلى خلف "جبال نهم"، لكن ماذا حصل، جمع الإخوان الأسلحة وتركوها لمجموعة من الحوثيين في عملية تسليم "واضحة".

كان الحوثيون يستطيعون السيطرة على مأرب قبل نحو عام، لولا التدخل القطري الذي أجل السيطرة الحوثية على مأرب، واستخدام ذلك كورقة ابتزاز للسعودية، وهذا قبل المصالحة، لكن أعتقد اليوم لم يعد هناك ما يدفع الدوحة لتأجيل احتلال أذرع طهران على المحافظة.

لم تكن مأرب يوماً من الأيام عاملاً مساعداً للجنوبيين في التصدي للحوثيين، بل إنها كانت نقطة انطلاق لغزو ثالث ورابع، وأخذت الدور على صنعاء الذي لعبته خلال حربين متتاليين وحالياً تقوم مأرب بذات الدور لوحدها، بعد أن تحولت إلى هضبة عدوانية جديدة.

فما الذي قد يفيد في حال سقوطها أو بقائها في قبضة أي من الجماعتين المعاديتين للجنوب وقضيته، ناهيك أن ميليشيات الإخوان والحوثيين في وادي حضرموت في داخل المنطقة العسكرية الأولى التي لم يقترب التحالف منها على اعتبار أنها في البداية قوات محايدة، لكنها تمارس الإرهاب الحوثي والإخواني في أبشع صوره.

من وجهة نظري أرى أنه من المهم سقوط مأرب بيد الحوثيين، على الأقل ربما تقتنع السعودية في الاعتماد على حلفاء آخرين غير الإخوان، حلفاء يمنيين يمتلكون القدرة على تغيير الواقع الذي قد يفرضه الحوثيون في مأرب، مع إدراكي أن سقوط مأرب المتوقع سيكون نتيجة حالة الفشل في عدم إدارة الحرب، وتحويل بوصلة المعركة صوب الجنوب بدلاً من صنعاء.

لذلك أنا مع احتلال الحوثيين لمأرب، وأرى أن في هذا السقوط مصلحة سعودية في أن يوجد المبرر للرياض في التخلي عن تحالفاتها المرحلية التي لم تجن غير الهزيمة والانكسار..

والله من وراء القصد..

* من صفحة الكاتب على الفيسبوك