الموجز

صحيفة بريطانية: العراق ينهار ويتجه نحو صراع مسلح والغضب يتزايد من نفوذ إيران

@ نيوزيمن، متابعات: العالم

2019-12-02 09:50:49

كشفت صحيفة "ذا غارديان" The Guardian البريطانية، الأحد، نقلاً عن مسؤول مقرب من النظام الإيراني، أن طهران مرعوبة وتشعر بالذعر من أحداث العراق ولبنان.

وأشارت الصحيفة البريطانية إلى أن إيران تخشى من تدخل قبائل العراق ضدها، وحذرت من دفع العراق نحو صراع مسلح بعد حرق قنصليتها في النجف.

وفي التفاصيل، قالت الصحيفة في تقريرها، إن البرلمان العراقي سيبدأ عملية انتخاب زعيم جديد بعد استقالة رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي، حيث سيتعين على خليفته مواجهة الاضطرابات الشديدة التي تنتشر في جميع أنحاء البلاد، والتي دفعت قوات الأمن ضد المتظاهرين منذ ما يقرب من شهرين.

وتتصاعد المخاوف من أن البلاد قد تنهار تماماً وسط هذا الصراع.

وقتلت قوات الأمن ما لا يقل عن 45 مدنياً كانوا يحتجون حول مدينة الناصرية الجنوبية يوم الخميس الماضي في واحدة من أسوأ الحوادث منذ اندلاع الاحتجاجات الأخيرة ضد الحكومة.

وعدت الصحيفة تلك المجزرة الدامية بانها كانت ردًا باستعراض القوة الغاشمة في أعقاب الهجوم على القنصلية الإيرانية في النجف يوم الأربعاء، وهو الهجوم الذي كان أقوى تعبيرا عن المشاعر المعادية لإيران من قبل المتظاهرين العراقيين.

وقالت "إن الحملة الأمنية لم تخلق إلا استياءً متزايداً ضد إيران والطبقة السياسية في العراق، وأصبحت المواجهة بين المتظاهرين المتحدين في الشوارع والطبقة السياسية المحاصرة أكثر ترسخاً".

وتابعت، أن العراق على المحك الآن، والسؤال هو ما إذا كان عراق ما بعد صدّام، الذي شيدته الولايات المتحدة الأميركية، يظل قابلاً للتطبيق بعد 16 عاما من الغزو الذي أطاح بنظام البلاد وأعاد توازن القوى في المنطقة.

ومنذ عام 2003، تم تقسيم الحكم العراقي على أسس طائفية، وكانت مؤسساته تستخدم الحكومات كإقطاعيات للوزراء الذين غالباً ما تكون ولاءاتهم ليست للدولة العراقية.

وكانت إحدى النتائج هي الفساد المستشري والمحسوبية في جميع أنحاء القطاع العام في البلاد، الامر الذي سلب ثروة البلاد النفطية وترك الكثير من العراقيين دون فرص، بحسب الصحيفة.

ونقلت الصحيفة عن أستاذ العلاقات الدولية في كلية لندن للاقتصاد والباحث منذ فترة طويلة في العراق، توبي دودج قوله "إن نظام ما بعد 2003 الذي ضم الفساد في الدولة العراقية، وكذلك الطائفية والإكراد، بدأ في الانهيار - والعنف الآن هو نتيجة لذلك".

إيران تورط العراق

وحذرت صحيفة "ذا غارديان" The Guardian البريطانية من صراع مسلح وشيك في العراق.

وأضافت إن زعماء القبائل في جنوب العراق، حيث تركزت أعمال العنف الأخيرة، قد انقلبوا على قوات الأمن في أعقاب عمليات القتل، التي يقولون إنها كانت موجهة من قبل المسؤولين الإيرانيين الذين لعبوا دوراً رئيسياً في الحملة.

واستطردت قائلة "لقد لعبت إيران دوراً بارزاً في شؤون العراق طوال سنوات ما بعد الغزو الأميركي، وخاصة منذ أن سحبت الولايات المتحدة قواتها في عام 2011"، مضيفة "وكان الجنرال الإيراني قاسم سليماني شخصية محورية في القمع، ووجه باستجابة قاتلة ضد احتجاجات المتظاهرين والتي بدأت قبل شهر تقريبا".

وبحسب الصحيفة البريطانية فان إيران تواجه في الوقت نفسه ضغوطاً على الجبهة الداخلية وانتفاضة في لبنان، حيث يلعب حزب الله، دوراً حيوياً في شؤون البلد الهش.

ونقلت عن مسؤول إقليمي على دراية بالملف الإيراني قوله: "في لبنان والعراق، هم على قدم وساق في الحرب.. قد يكونون قادرين على تهدئة الأمور في لبنان، لكن في العراق لديهم القبائل التي يتعاملون معها، وهذا هو المكان الذي يخفقون فيه".

وتابع: "ما أطلق العنان في الجنوب على وجه الخصوص هو نزاع دموي، وهم يلومون إيران ووكلاءها على ذلك.. إنها أرض خطيرة للغاية وغير مملوكة لطهران".

وطالب زعماء القبائل في محافظة ذي قار بمحاسبة قوات الأمن وقادة الميليشيات المسؤولين عن عمليات القتل في الناصرية.

ويدفع هذا الموقف بالأحداث إلى المواجهة التي تلوح في الأفق الآن، باعتبارها أخطر ما واجهته إيران في الشرق الأوسط بعد صدّام.

وقال المسؤول: "إنهم مقتنعون بأن الأميركيين وراء هذا.. لم أرهم أبداً في هذه الحال من الخوف من قبل".

وبحسب الصحيفة فإن من بين المرشحين الذين سيحلون محل عبدالمهدي، هادي العامري، قائد وحدات الحشد الشعبي، التي تشكلت بعد سيطرة "داعش" على شمال العراق، وأصبحت منذ ذلك الحين واحدة من أقوى المؤسسات في العراق.

وأمام البرلمان العراقي 15 يومًا لتعيين رئيس وزراء جديد، لكن في الماضي لم يتم تسمية القادة الجدد إلا بعد شهور، كما أن الفشل في التوصل إلى إجماع بين الفصائل قد يغرق العراق في الهاوية.