أمين اليافعي ينعي محمد ناجي أحمد.. الخلود

السياسية - الأحد 09 يناير 2022 الساعة 11:04 ص
عدن، نيوزيمن:

الأستاذ محمد ناجي أحمد، كيف يُمكن أن نستقبل خبر رحيلك الموجع حد الهذيان.

كنت كاتباً ومفكراً نقدياً متقداً وحاداً إلى حد القسوة، وكنت تحترق وتحرق كل من حولك وأنت تحاول وضع خطوط ثابتة وبالمسطرة لواقع مائع يتحرك بسيولة أخف من الرمال. هذا الواقع العجائبي والغرائبي بما يفوق الخيال لم يمنحك في نهاية المطاف شرف إكمال احتراقك النقدي إلى النهاية، وقَطَفَك بصورة ملتبسة وأنت في قمة عطائك.

تناقشنا كثيراً، في العام وعلى الخاص، وكنا أقرب إلى الاختلاف والتباين في وجهات النظر منه إلى الاتفاق. كنت أحترم وأجل فيك شفافيتك وصراحتك المطلقة والحادة. قسونا على بعض في بعض المرات، لم نكن ربما نتفهم جيداً الظروف القاهرة التي تحيط بك، وها أنت اليوم وأنت ترحل تترك لنا تركة ثقيلة جدا من الحزن والحسرة والندم والشعور بالذنب سنحملها معنا إلى آخر يوم في حياتنا.

في الأيام الأخيرة كنت تكثّف نفسك بطريقة مدهشة وفي محاولة لتطويع زمن لم يبق في محفظتك منه سوى الشيء اليسير، وعلى طريقة السنبلة التي تنتج مائة حبة.

أتذكر جيداً الكلمات القاسية التي كتبتها على إثر تعرض أحد الأصدقاء (الكتّاب) لأزمة صحية، حرّضته على أن يغتنم هذه الفرصة الثمينة التي لاحت في الأفق للخلاص من عذابات هذا الواقع، ودون تردد، ودون أن يلتفت إلى دعوات وابتهالات الأصدقاء والزملاء؛ خلاصٌ تمنيته لنفسك، وبكل ثقة وشجاعة...

هذا واحدٌ من آخر منشوراتك التي تكثّف الحالة التي وصلت إليها في أيامك الأخيرة:

(فكرة "إصلاح العالم" تزهر فينا مع سنوات وهجنا، ثم تخبو مع انكسار الآمال، وذبول الضوء.

هي ليست فكرة مراهقة، ليست نزقا، إنها النضوج في معالم طريقنا، الإنساني الذي كناه في ذروة قدرتنا.

تذوي الفكرة ويذوي الجسد، وتشيخ الإرادة والبصر، معللين ذلك باتساع الرؤية وشمول البصيرة، واكتمال الوعي،

إنه اصفرار العمر ورميم المآلات التي وصلنا إليها...).

لروحك السلام والخلود، وصادق العزاء لأهله وذويه، وأتمنى أن يتم جمع كتاباته الأخيرة لإصدارها في كتاب.