نصر شبوة ووحدات “اليمن السعيد”*

تقارير - السبت 15 يناير 2022 الساعة 11:27 ص
نيوزيمن، كتب/ نبيل الصوفي:

انتصر الدم الجنوبي في شبوة فتدافع العبث بالانتصار.

كانوا يفسرون هزائمهم من نهم والجوف ومأرب والبيضاء وحتى بيحان، بقوة الحوثي الضاربة.

أصبحوا يقاتلون فقط على أبواب الفلج، آخر حصون مدينة مأرب المجاهدة، وهم يصرخون، ولولا بأس المأربي وارتباطه بغبار صحرائه لما تعثرت انتفاشة الحوثي.

تحملت "الجنوبية" العبء.. وهي هوية لا مجال فيها لأي من معيقات الانتصار في مواجهة الحوثي.

"الجنوبية" شعار وهوية تدرك أن الانتصار على الحوثي يبدأ بإبعاد "تحالف الإخوان" من الطريق، وهذا التحالف هو تجمع للفاسدين والعاطلين والمزايدين مع قليل من القناعات.

وانتقل المقاتل الجنوبي من كل قرية ومدينة.. جاء رائد الحبهي من أقصى الغرب، وللعلم فإنه هو أول من كتب بوستا صغيرا حين وصل الحوثي إلى بيحان قائلا: "العقيد شيول جاهز".

جاء أبو حرب.. جاء أبو علي.. جاء آلاف من الشباب والشيوخ، برتب وبدون رتب، شعارهم: حيا على الجهاد.

كانت فزعة منظمة.. وحين يتواجد "عيال زائد" في جبهة فإنهم ينجزون المهمة كما يستحق الشرف العسكري أن يكون، وكل هذا يتحقق للتحالف بقيادة المملكة العربية السعودية.

يقلل كلفة العبث باليمن، ويشرف السعودية، وتنجز الإمارات المهمة التي اختارتها لأجل وطنها وقومها وجيرانها.

لم تأخذ المعركة وقتا.. فهذه كلها عوامل لا تقبل "العبث" ولا تنطوي على "فساد" ولا تقبل بالمهام الكيدية.

وفي ظرف يومين كانت انتفاشة الحوثي "هشيما يذروه الرياح"..

صار اليمنيون جميعا على موعد يومي مع النصر، ساعة العصر من كل يوم يسأل الجميع: كم كيلو تطهر من ذراع إيران..

ولم يكن ذلك استسهالا للحرب..

فقد بدأت طائرات "الهلال الأحمر الإماراتي" تتقاطر على "عتق" المطار الذي لم يقم بأي مهمة منذ احتلال المدينة من قبل إخوان ابن عديو..

تنقل الجرحى والدواء والغذاء..

وأخرى تنقل الإمداد.. والجنوب يتقاطر كالسيل، كلما استشهد بطل أرسلت قريته وعائلته ومنطقته من يحوون الدم ويجلون الشهادة.

هي قصة أسطورية، ليست الأولى، فمثلها تحقق في عدن ومثلها شهدته المخا.. ومثله عاشته مأرب نفسها من قبل.

منهج للحرب، قيادة متفهمة وإدارة نزيهة فاعلة ومجتمع "لا يعطي الدنية" أبدا، فهو قتال بهوية وشعار وهدف وقضية.

وينكسر الكاتب حين يصل لهكذا تحولات عاصفة، بالله عليكم نتحدث عن نفس النتائج من قبل، ثم نجد نفس الأداء في المقابل، نفسه.. نفسه.

صف الهزائم والهوشلية والانتهازية وقصر النظر.. سنراه ثابتا على نهجه أيضا.

رغم أن كل شيء يسير بنفس الطريق.. فإن هؤلاء لا يتعلمون، بل لا يريدون أصلا أن يتعلموا.

كما فعلوا بعد كل انتصار.. ورغم أن الحوثي كاد يصل "آخر معاقل القتال" في مدينة مأرب، وبمجرد أن تبخرت انتفاشته في أراضي شبوة، عادوا إلى غيهم القديم.. كما لو أنها المرة الأولى للخطأ.

مرة أخرى، كان قرارهم سرقة الانتصار من أجل تثبيت عوامل الهزيمة.

ليس من أجل الاستفادة.. ليس من أجل التغيير.. لا، بل من أجل العودة لذات العوامل التي تهزم الحرب الوطنية القومية في مواجهة الحوثي.

أولا، افتعال دوائر جدلية عبيطة ضد من يقدم دمه وينتصر. ثم، بلا مقدمات الإغراق في تهنئة هذا المنتصر والتفاخر بانتصاره، تفاخرا يبدو كما لو أن الانتصار شيء والمنتصر شيء آخر.

التفاخر بالنصر وإدانة المنتصر..

وكما تحقق الانتصار على الحوثي في ساعات، فقد بدأ هؤلاء عبثهم في ساعات أيضا، فينتقلون إلى فضاء يعرفونه ويعرفهم، يسبحون في الفراغ.

لم يتعلموا من نصر شبوة كيف يعدون للمعركة القادمة.. كيف يتحقق الانتصار؟، فهم أصلا ممتلئون بخبرات الغنائم من الهزائم، فالفاسد لا يحسن الاستفادة من الانتصار.

فجأة يعلنون معارك في مأرب والحديدة وتعز والبيضاء..

يعلنون شعارات فخمة وأسماء براقة لعمليات ومعسكرات وجبهات..

لا ينسقون شيئا على الأرض.. فقط يعلنون في الإعلام.. يا إلهي، أي عبء تحمله الجبهات من هكذا أطراف؟.

لا ينسون شيئا مهما، كم شتيمة للحوثي مع رقية وحرز وحدة الصف.

لا علاقة لهم بالانتصار ولا يريدونه..

*اليمن السعيد، هو اسم معسكر من معسكرات الجيش الوطني.