من يزود الحوثيين بتكنولوجيا الطائرات المسيرة ومن يمول تكلفتها؟

تقارير - الخميس 20 يناير 2022 الساعة 09:12 ص
نيوزيمن، محمد الهجام:

تسعى مليشيا الحوثي المدعومة إيرانياً من خلال تصعيد هجماتها بطائرات "الدرونز" المسيرة إلى إحداث توازن في القوة العسكرية، والعمل على استنزاف مخزون "الباتريوت" للإمارات والسعودية، كما تركز المليشيا هجماتها على المنشآت الحيوية والاقتصادية والنفطية وما يتصل بها من مطارات وموانئ، في محاولة لإظهار قُدرتها في التأثير على النشاط الاقتصادي، ولذلك قد يصبح السلاح المسيّر للحوثيين أكثر تهديداً بعد أن وضعت المليشيا موانئ ومطارات الدول الخليجية تحت التهديد بشكل جدي.

أعلن الحوثيون العام 2019 “عام الطيران المسّير”، مؤكدين قدرتهم على إنتاج طائرة كل يوم، وقد شهد ذلك العام تحولاً نوعيّاً وكميّاً في هجمات “الدرونز”، ما أثار قلق الرياض وأبوظبي، وأشعل جدلاً في واشنطن.

قبل ذلك أخذ الطيران الحوثي المسيّر يتطور من طائرات استطلاعية بدائية وبمدى 1 كيلو متر إلى طائرات متوسطة وكبيرة وبمدى أطول وهجمات أكثر دقة، ففي العام 2017 استحدثت المليشيا “وحدة سلاح الجو المسير”، ونفذت حينها أكثر من 100 هجوم بالطائرات المسيرة، كان نصيب الإمارات هجومين استهدفا مطاري أبوظبي ودبي، فيما تركزت معظم العمليات على مدن الجنوب السعودي والداخل اليمني.

منذ العام 2016، بدأت إيران بتهريب أنظمة التوجيه المتطورة وقطع الغيار والمحركات الصغيرة القوية الخاصة بطائرات "الدرونز" المسيرة للحوثيين، كما أرسلت فنيين ومهندسين من "الحرس الثوري" و"حزب الله" لتدريب المليشيا على تركيب المسّيرات في ورش تصنيع وتركيب أنشأتها المليشيا في عدد من المناطق، وتميزت المسيّرات آنذاك بأحجامها الصغيرة واقتصر دورها على الرصد والاستطلاع بمسافات قصيرة ثم بدأت إيران بتطويرها إلى طائرات هجومية وبمسافات طويلة.

وأوضح تقرير للقناة الأولى الألمانية حول "صناعة إيران للدرونز" عن استخدام إيران لمحركات ألمانية وسويسرية، ووحدات تحكم صينية، وأجهزة استشعار إيطالية، مشيرا إلى أن طهران اشترت محركات ألمانية عن طريق شركة يونانية فى 22 يونيو 2015، ثم انتقلت المحركات بعدها بـ 10 أيام على متن رحلة للخطوط الجوية التركية إلى شركة فى طهران، ومنها نقلت إلى اليمن سرا، حيث جرى تجميع الطائرات المسيرة يدويًا استنادًا لتكنولوجيا إيرانية.

وتتفاخر إيران علانية بقدرات طائراتها الدرونز المسيرة وتقدم ادعاءات شائنة حول قدراتها، حيث تزعم أن طائراتها المسيّرة يمكنها التحليق آلاف الكيلومترات وقادرة على تسليح بعضها بالصواريخ، وبالرغم من أن طائرات "الدرونز" ليست سلاحًا ينتصر في الحروب، إلا أنه يمكنها تنفيذ هجمات دقيقة على العروض العسكرية، والمطارات، والمنشآت النفطية والناقلات عندما تكون مبرمجة مسبقاً بمجموعة من الإحداثيات.

وقد وجد الحوثيون في الطائرات المسيرة بديلاً منخفض التكلفة وذا فعالية كبيرة مقارنة بالصواريخ البالستية، إذ يبدأ سعر التكلفة فى بعض البلدان من 300 دولار إلى 3 آلاف دولار، فضلًا عن قدرة التخفى عن أجهزة الرصد. 

ووفق خبراء عسكريين فإن "الدرونز" تتميز بالقدرة على تجاوز أنظمة الدفاعات الجويّة التي تفشل في تعقبها فهي غير قابلة للكشف بواسطة رادارات الدفاع الجوي المُصمم أصلا للكشف عن الصواريخ والطائرات الكبيرة والسريعة، وإذا ما تم اعتراض وإسقاط أي طائرة مُسيّرة فإن تكلفة ذلك ستكون عالية جداً؛ إذ إن إسقاط طائرة مسيرة يتطلب إطلاق صاروخ (باتريوت)، ما يعني أن إسقاط طائرة مسيرة بقيمة تتراوح بين 500 – 3000 دولار يُكلف 3 ملايين دولار قيمة صاروخ الباتريوت.


ويقول "جايسون جى" الذى عمل فى قطر لمدة عام كعميل سري لجمع معلومات عن تمويل الإرهاب، ردا على سؤال للقناة الألمانية عن من يمول تكلفة الطائرات التى يطلقها الحوثيون؟: «الموارد المالية لشراء المحركات وتصنيع الدرونز التى تصل فى النهاية لأيدى الحوثيين، تأتى من قطر».