فشل في السيطرة على مأرب والحفاظ على شبوة وسقط في سماء أبوظبي.. العالم يحاصر "الإرهاب"

تقارير - الاثنين 24 يناير 2022 الساعة 04:13 م
عدن، نيوزيمن، خاص:

كشفت المحاولات الفاشلة للارهاب الحوثي ضد “أبوظبي” مدى التخبط والارتباك الذي أصاب الجماعة جراء هزائمها على الارض بعد أن فشلت في تحقيق وعودها الاقليمية بالسيطرة على اليمن مقابل مليارات الدولارات من الدعم المالي والسلاح في سياق الصراعات الاقليمية.

وكاد الحوثي أن يحقق انتصاراته في مأرب عقب التفافه على قبائلها وسيطرته على البيضاء والجوف ووصله الى محافظة شبوة، قبل أن تنتهي أحلامه في ظرف شهر من المعارك انتقلت من خلالها القوات المدعومة اماراتيا من الساحل الغربي وحتى الشرق، وبدأت معاركها بانتصارات لم تتوقف على مدار ثلاثة أسابيع استعادت بها بيحان وعسيلان وعين مفتتحة حروبا داخل حريب اولى مديريات محافظة مأرب.

واستغل الحوثي سيطرته على “الجوف” بنصب منصات اطلاق استهدف من خلالها ابوظبي، لكن الأخيرة تمكنت من احتواء المحاولتين دون أضرار واظهرت منصات الاطلاق وهي تحت نيران طيرانها خلال دقائق.

ومن جهة أخرى اعادت توظيف الاحداث في حشد الإدانات الدولية والعربية التي تتالت من كل دول العالم بما يؤكد ادراك المجتمع الدولي لخطورة تلك الجرائم التي تهدد السلم والأمن الدوليين.

مذهب جديد

في صحيفة الشرق الأوسط، قال غسان شربل: "كان من الطبيعي أن تدينَ جامعة الدول العربية الاعتداءات الحوثية الأخيرة على الإمارات والسعودية" في ظل إصرار الحوثيين على مشروع إقليمي بلبوس مذهبي طائفي جديد في المنطقة، لمحاولة السيطرة عليها.

وينقل الكاتب في السياق، عن الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، الذي خبر جيداً الحوثيين طيلة عقود، بعد صراعات وحروب ومصالحات، معهم، بعد سؤاله هل مشكلة  الحوثيين جزء من نزاع سني شيعي، فأجاب "لا، ليس نزاعاً شيعياً سنياً، بل يمكن القول إنه ترويج لمذهب جديد في المنطقة لإشغالها، أو إشغال اليمن، أو إشغال المملكة العربية السعودية تحديداً، وإيصال رسائل موجهة من دول إقليمية صغيرة، أو كبيرة كان لها دور في هذا الجانب".

وعليه يعتبر الكاتب أن العالم اليوم، مطالب بالتدخل لوقف الصلف الحوثي الإيراني، معتبراً أن المشكلة تتحول إلى "مأساة حين تتعمد دولة إقليمية بارزة أو دولة كبرى إطلاق رياح زعزعة الاستقرار متذرعة بوجود مظالم، أو مخاوف أو حقوق مشروعة، ولقد شهد العالم تجارب كشفت عجز المؤسسات الدولية والإقليمية عن التصدي للجوء عدد من الدول إلى ممارسات القوة في احتقار علني للقانون الدولي والمواثيق. هل كانت الأزمة الأوكرانية الحالية تصل إلى هذا الحجم لو تولت الأمم المتحدة قبل سنوات التحرك لضبط الشراهة الروسية أو الاستفزازات الأوكرانية التي تتحدث عنها موسكو؟ وهل كانت اعتداءات الحوثيين لتبلغ هذا الحد لو كانت الجامعة العربية تحركت بفاعلية قبل سنوات ومنذ اتضاح محاولة توظيف الحوثيين في برنامج انقلابي في المنطقة تقوده إيران؟"

تحالف دولي ضد الحوثي

بدوره، قال عبد الوهاب بدرخان في صحيفة الاتحاد إن، توجه الولايات المتحدة لإعادة تصنيف جماعة الحوثيين منظمة إرهابية "أضعف الإيمان بعد الاعتداءات على منشآت مدنية في أبوظبي، وأن يندد مجلس الأمن بالهجمات الإرهابية للحوثيين على دولة الإمارات، فهذا أيضاً موقف الحد الأدنى الدولي".

واعتبر الكاتب أن "الموقف الأكثر صواباً وفاعليةً هو أن يتبنى مجلس الأمن قراراً بالتصنيف الإرهابي لتلك الجماعة الانقلابية في اليمن، على غرار ما فعل بالنسبة لتنظيمي القاعدة وداعش، إذ لا فارق بينهما وبين التنظيم الحوثي، بل أظهرت الوقائع أنه بمستوى خطورتهما بل أكثر".

وتابع "مِن ضرب منشآت أرامكو السعودية في 2019 وما سبقه وتلاه من اعتداءات على مواقع مدنية سعودية، إلى استهداف مطار أبوظبي وخزانات أدنوك، وفرت هذه الجماعة الإرهابية كل الأدلة على أنها أصبحت خطراً على الدول المجاورة، ليس فقط بارتكابها جرائم بالصواريخ والطائرات المسيّرة، بل بتشكيلها عصابةً مدعومةً بالسلاح والمال، مع حلفاء مثل حزب الله اللبناني الإرهابي وميليشيات عراقية مصنفة هي كذلك إرهابيةً، ووظيفتهم جميعاً تهديد الاستقرار الإقليمي، وبالأحرى الخليجي".

أصابع إيرانية

ومن جهته، كشف السيد زهرة في صحيفة أخبار الخليج عن تقارير لمحللين‭ ‬غربيين‭ ‬ومراكز‭ ‬أبحاث‭ ‬أمريكية،‭ ‬تناولت‭ ‬ ‬دور‭ ‬إيران، الضمني، في الهجمات الحوثية الأخيرة التي استهدفت الإمارات.

ونقل الكاتب تقريراً لمركز‭ ‬كارنيغي‭ ‬الأمريكي‭ ‬للأبحاث، جاء فيه "‭‬لفهم‭ ‬السياق‭ ‬العام‭ ‬لهذا‭ ‬التصعيد،‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬من‭ ‬استقراء‭ ‬الأحداث‭ ‬التي‭ ‬شهدها‭ ‬اليمن‭ ‬في‭ ‬الأشهر‭ ‬القليلة‭ ‬الأخيرة،‭ ‬السبب‭ ‬الرئيسي‭ ‬وراء‭ ‬العدوان‭ ‬هو‭ ‬الانتقام‭ ‬من‭ ‬الانتصارات‭ ‬التي‭ ‬تحققت‭ ‬ضد‭ ‬الحوثيين‭ ‬وتغير‭ ‬ميزان‭ ‬القوى‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬اليمنية‭ ‬لغير‭ ‬صالحهم"‭.

و‬تساءل‭ ‬تقرير‭ ‬كارنيغي "‬هل‭ ‬الحوثيون‭ ‬هم‭ ‬فعلاً‭ ‬من‭ ‬شنّوا‭ ‬الهجوم‭ ‬على‭ ‬أبو‬ظبي،‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬دورهم‭ ‬اقتصر‭ ‬ببساطة‭ ‬على‭ ‬إعلان‭ ‬مسؤوليتهم‭ ‬عن‭ ‬هجوم‭ ‬حمل‭ ‬توقيع‭ ‬إيران؟". ‬

ورجح‭ ‬التقرير تورط إيران في الهجوم، وهو ما ذهبت إليه أيضاً ‬تقارير أخرى مشابهة، وذلك لسببين على الأقل، الأول بعد المسافة بين اليمن والإمارات، التي تبلغ 1500 كيلومتراً والشكوك في قدرة الحوثيين على هجوم مماثل، دون دعم خارجي للنجاح في استهداف بمثل هذه الدقة.

وثانياً، ذكرى الهجوم على منشآت أرامكو في بقيق السعودية، في 2019 بطريقة وتجهيزات مماثلة، والتي كشفت تقارير دولية وأممية عدة تورط إيران فيها.

ويُضيف الكاتب أن هذا التقرير لا يختلف عن تقرير آخر،  ‬لسي‭ ‬ان‭ ‬بي‭ ‬سي‭ ‬الأمريكية، التي نقلت عن أنغوس بلير، الأستاذ في الجامعة الأمريكية في القاهرة، أن الحوثيين لا يمكنهم الإقدام على مغامرة مماثلة، دون موافقة إيران، تماماً مثل الهجوم على السعودية "الذي أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عنه، لكن تأكد بوضوح بعد ذلك أن إيران هي التي شنته".


وفي صحيفة الرياض السعودية، أكد خالد بن علي المطرفي، أن المحاولات الارهابية الحوثية الفاشلة اتت “بسبب الإنجازات المحققة على الأرض، وبنك ضربات التحالف الجوية التي أذاقت الحوثيين الويلات وتسببت في تراجعهم وتفكيك منظومتهم القيادية والصاروخية".