من إنكار الأسرى إلى التبعية لطهران.. مؤشرات إصرار المليشيات الحوثية على إفشال الهدنة

تقارير - الخميس 19 مايو 2022 الساعة 09:09 ص
صنعاء، نيوزيمن، تقرير خاص:

أقل من أسبوعين على موعد انتهاء الهدنة الأممية التي تمت بعد موافقة حكومة الشرعية اليمنية والتحالف من جهة وبين مليشيات الحوثي، الذراع الإيرانية في اليمن، والمفترض أن تنتهي نهاية مايو الجاري، إلا أن مواقف الأخيرة تعكس رغبة قوية لدى المليشيات لإفشال أي مساع لتمديد هذه الهدنة وحرصا كبيرا على العودة إلى فتح المعارك التي لم تتوقف حتى في ظل فترة الهدنة الحالية في بعض الجبهات.

ومنذ بداية الهدنة عمدت قيادات المليشيات إلى إطلاق تصريحات تزعم فيها وجود محاولات لعدم تنفيذ اتفاق بنود الهدنة مستغلين موضوع تأخر تنفيذ بند فتح مطار صنعاء الدولي أمام الرحلات قبل أن يتم إزالة العقبات التي وقفت أمام تنفيذ هذا البند ليجد الحوثيون أنفسهم أمام ضرورة تنفيذ البند الخاص بفتح الطرق ورفع الحصار عن المدن وفي المقدمة فتح معبر الحوبان بمدينة تعز والذي يؤدي إغلاقه إلى أكبر مأساة إنسانية داخل اليمن، حيث يحرم أبناء المحافظة الأكبر سكانا من حرية التنقل والانتقال إلى خارج تعز بسهولة ويجدون أنفسهم مرغمين على إهدار وقت كبير للانتقال بعد أن كان ذلك لا يتطلب منهم سوى ربع ساعة فقط.

المشتقات النفطية والأسرى.. البداية لإفشال الهدنة

قبيل إعلان الهدنة الأممية مطلع شهر رمضان المنصرم كانت أزمة المشتقات النفطية في مناطق سيطرة المليشيات قد بلغت أوجها ووصل سعر أسطوانة البنزين 20 لترا إلى أربعين ألف ريال فيما سعر الأسطوانة الديزل 20 لترا إلى 50 ألف ريال، وفور بدء تنفيذ الهدنة وبدء دخول سفن المشتقات النفطية إلى ميناء الحديدة توقع المواطنون في مناطق سيطرة المليشيات أن يتم تخفيض السعر الرسمي للبنزين والديزل عما كان عليه آنذاك وهو مبلغ (16200) ريال الذي كانت المليشيات تزعم أنه بسبب ضرائب تفرض من قبل حكومة الشرعية على تجار المشتقات، لكن المليشيات وعلى العكس من ذلك عمدت إلى خلق مبررات ومزاعم جديدة تمكنها من بيع المشتقات النفطية التي دخلت عبر ميناء الحديدة بأسعار تفوق الأسعار التي يفترض أن تباع بها حيث لا يزال سعر الأسطوانة البنزين حاليا 20 لترا 12000 ريال بعد تخفيض 600 ريال عن أول سعر بعد دخول السفن عقب بدء سريان الهدنة.

وقالت مصادر في شركة النفط الخاضعة لسيطرة المليشيات لنيوزيمن: إن قيادات المليشيات كانت وراء محاولة افتعال أزمة المشتقات في صنعاء عقب عيد الفطر كجس نبض لإمكانية العودة إليها عقب انتهاء موعد الهدنة نهاية شهر مايو الجاري، مؤكدة أن قيادات الحوثي ترى أن توفر المشتقات يحرمها من مئات ملايين الريالات التي تعود بها السوق السوداء التي باتت أبرز سمات عهد حكمهم الانقلابي المليشياوي.

تخلف المليشيات فيما يخص موضوع المشتقات النفطية لم يقف عند استمرار بيعها بأسعار سوق سوداء كان مؤشرا، حسب المواطنين والمراقبين، إلى أنهم لم يكونوا يريدون حل مشكلة السوق السوداء التي يديرونها هم ويحصلون من عائدتها على أرباح خيالية، كما أنها كانت رسالة سلبية لدى الرأي العام بأن قيادات المليشيات الحوثية ليست لديها نية صادقة للمضي في إنجاح الهدنة والبناء عليها لاحقا نحو بدء مفاوضات سياسية باتجاه تحقيق السلام.

وجاء موقف المليشيات من إعلان التحالف العربي إطلاق سراح 163 أسيرا حوثيا من جانب واحد والزعم بأن من أطلقهم التحالف ليسوا من أسراه باستثناء خمسة فقط ليقدم دليلا آخر على أن المليشيات إنما تستثمر الملف الإنساني لتحقيق أهداف سياسية، واعتبر المراقبون أن رفض المليشيات فتح مطار صنعاء لاستقبالهم ورفض الاعتراف بأنهم مقاتلون سابقون لديها كان كافيا ليقدم برهانا آخر للتحالف وللحكومة الشرعية وللرأي العام الداخلي بأن موقف المليشيات من الهدنة لم يكن سوى مجرد التفاف على الضغوط الدولية ومحاولة لإرضاء الوسيط العماني.

اشتراطات فتح الطرق... مؤشر جديد على نوايا الحوثي

وبالرغم من التنازلات التي قدمت من قبل التحالف العربي وحكومة الشرعية لجهة تنفيذ بند فتح مطار صنعاء وفتح بعض الطرق التي كانت مغلقة كطريق الحديدة -حيس- تعز من قبل قوات المقاومة الوطنية هناك بهدف إنجاح الهدنة والتهيئة لتمديدها، إلا أن المليشيات قابلت ذلك بمزيد من التصلب في موضوع فتح الطرقات، حيث بدأت قياداتها وعلى رأسهم القيادي محمد علي الحوثي عضو ما يسمى بالمجلس السياسي الأعلى للمليشيات بإعلان شروط جديدة تخص موضوع رفع الحصار عن تعز.

وصفت مصادر سياسية مقربة من مليشيات الحوثي تلك الشروط بأنها محاولة لوضع عراقيل جديدة لإفشال إمكانية تجديد الهدنة الحالية التي ترعاها الأمم المتحدة والمفترض أن تنتهي نهاية مايو الجاري، ومؤشر على أن المليشيات ستواصل سياساتها التعسفية ضد المواطنين حتى في مناطق سيطرتهم ومنهم أبناء محافظة تعز الذين يقطنون تحت حكم الحوثي والذين يعانون من استمرار إغلاق طريق الحوبان وحصار المليشيات المفروض على المدينة.

وأضافت المصادر لنيوزيمن: إن ما أعلنه القيادي محمد علي الحوثي هو نفس المواقف السابقة التي اتخذتها المليشيات مع كل هدنة تم التوصل إليها وتكرار لذات السياسات الرامية إلى تحويل كل هدنة إلى مجرد استراحة محارب للمليشيات تستطيع خلالها إعادة ترتيب أوراقها والعودة للحرب بشكل أقوى في كل مرة.

آخر الأدلة.. موقف عسكري وأمني يريد الحرب 

وفي سياق متصل كشفت مصادر أمنية مقربة من المليشيات الحوثية لنيوزيمن عن وجود موقف قوي لدى القيادات العسكرية والأمنية للمليشيات لا يرفض حتى الهدنة السارية حاليا بل ويريد إفشالها بأي شكل خشية أن يتم التمديد لها بعد انتهاء موعدها نهاية مايو الجاري.

وقالت المصادر إن اجتماعات عدة عقدت لقيادات عسكرية وأمنية حوثية عقب زيارة المبعوث الأممي السويدي هانز غروندبرغ إلى صنعاء خلال شهر أبريل الماضي تركزت نقاشاتها على الإفصاح عن قناعة تلك القيادات بأن الهدنة هي تكتيك آني مؤقت من قبل التحالف وحكومة الشرعية هدفه امتصاص الضغط الدولي لإنهاء الحرب في اليمن، وأن مجلس القيادة الرئاسي الذي نقلت إليه السلطة هو مجلس حرب وبالتالي يجب الاستمرار في الاستعداد للحرب بمختلف السبل والوسائل وفي مقدمة ذلك استمرار عمليات التحشيد للمقاتلين.

ودللت المصادر إلى أن زيارة المبعوث الأممي التي استمرت ثلاثة أيام كانت في معظمها مع قيادات عسكرية وأمنية للمليشيات ولم يسمح للقيادات السياسية بعقد أي لقاء مع المبعوث باستثناء لقاء يتيم لأعضاء ما يسمى المجلس السياسي الخاضع للمليشيات مع المبعوث والذي يضم قيادات في مؤتمر صنعاء، بالإضافة إلى أن المبعوث وبعد ذلك اللقاء حرص على عقد لقاء منفرد مع القيادي الحوثي مهدي المشاط استمر لمدة أطول من لقائه مع أعضاء ما يسمى بالمجلس السياسي، معتبرة ذلك مؤشرا آخر على حقيقة النوايا الحوثية في التعاطي مع الهدنة كاستراحة محارب فقط.

ونقلت المصادر عن قيادات أمنية حوثية القول: إن قبولهم بموضوع الهدنة لم يكن سوى مجرد إرضاء لوساطات سلطنة عمان وأنه يجب أن يكون الاستعداد لما بعد الهدنة أقوى مما كان عليه خصوصا لجهة معركة إسقاط مارب التي فشلوا فيها عدة مرات رغم حجم التضحيات التي قدمت من قبلهم فيها.

واختتمت بالإشارة إلى أن موقف المليشيات من الهدنة هو مؤشر حقيقي لموقفها الرافض لعملية إنهاء الحرب وتحقيق السلام بشكل عام بالنظر إلى أنها حريصة على استمرار هذا الوضع الذي يمكنها من الحكم على أكبر مساحة جغرافية وكثافة سكانية في شمال البلاد دون أن يكون عليها أي مسؤوليات تقدم للناس الذين تقابل كل مآسيهم بمزاعم الحديث عن العدوان وأن أي معارض لها في ظل هذا الوضع يمنحها حق اعتقاله ومحاكمته وإعدامه بمزاعم الخيانة، ناهيك عن الفساد والثراء الذي حققته قيادات المليشيات جراء هذا الوضع وهو ما يجعلها تعرقل أي مساع للسلام، فضلا عن الارتباط الوثيق لقياداتها التي تتحكم بقرار المليشيات بإيران وحرسها الثوري وبالتالي استحالة قبولها بأي تسوية ما لم يكن ذلك بمواقفة النظام الإيراني أو على الأقل يخدم مصالحه.