جامع أروى بنت أحمد الصليحي بريف المخا.. إرث تاريخي عريق يواجه خطر الاندثار

المخا تهامة - الجمعة 20 مايو 2022 الساعة 09:33 ص
المخا، نيوزيمن، إسماعيل القاضي:

في منطقة الجمعة بريف مديرية المخا، يقع جامع أروى بنت أحمد الصليحي، كأحد المعالم التاريخية، شاهدة على الإرث الإنساني في تلك المنطقة، لكنه اليوم يواجه خطر الاندثار.

يقع الجامع، في سوق الجمعة التاريخي، إذ كان يومها يعد من أكبر الأسواق والمراكز الخاصة بتجمع البضائع، حيث تأتي إليه القوافل التجارية، ومنها تعود لتشق طريقها نحو الجبال، إلى عوالم ومدن أخرى.

واستمر موقع السوق الذي يتوسط الساحل والجبل، عامرا برواده، لكنه نقل إلى منطقة النجيبة في الثمانينيات، بعدما تم شق وسفلتة طريق الحديدة.

يقول مدير مدرسة الشهيد الزبيري، أحمد خالد زيد، لنيوزيمن، إن الجامع الذي بنته الملكة أروى، عام 496 هجرية، أي مطلع العقد الخامس الهجري، كان له 6 قباب، ولم يتبق منها سوى ثلاث فقط، تكافح عوامل الانهيار.

ويشير إلى أن الجامع كان ذات أهمية كبيرة، فإلى جانب أنه مكان للتعبد، كان أيضا مركزا لتحفيظ القرآن، كما كان عمال تحصيل الضرائب والزكاة يتخذون من خلاله مركزا لجمع الأموال.

وأضاف إن الملكة أروى، التي تولت الحكم في أوج ازدهار الدولة الصليحية، كانت تهتم بعمارة المساجد والمدارس، ودور الدولة، ضمن طراز موحد تتشابه فيه المآثر التاريخية مع بعضها في مناطق كثيرة لا سيما مناطق الساحل الغربي لليمن.

ويؤكد أن طراز البناء يأتي متوافقاً مع طراز العمارة في ذلك العهد، إذ يبنى الجامع بشكل مستطيل، أي يقبل صفا من المصلين في كل مستطيل.

وإضافة إلى الجامع ودار الدولة، بنيت بئر ومسقى للعابرين والمسافرين والمصلين، وبركة سباحة، تهدم المسقى وبقيت البئر حتى اليوم ينتفع منها الناس.

ويتكون بناء الجامع من الأحجار البيضاء التي جلبت من الجبال القريبة منه، وبطنت جدرانه الداخلية بالطوب الأحمر، وتم طلاؤها بالنورة، كما جوفت قبابه بالأحجار والطوب والنورة.

ومطلع الألفية الجديدة، سقف السطح الذي تهدمت فيه القباب الثلاث، وأصبح الجامع مكانا لإقامة صلاة الجمعة فقط، فيما تمت توسعته وإضافة ملحق به، حتى العام 2007 عندما بنت المجموعة التجارية لهائل سعيد أنعم، جامعا قرب السوق، فهجره المصلون.

ونظرا لقيمة الجامع التاريخية والأثرية كأحد المعالم التي ينبغي الحفاظ عليها، قام أهالي المنطقة بتنظيفه وإعادة طلائه بالنورة، خلال شهر رمضان المبارك، على أمل أن يعاد له الاعتبار من قبل مكتبي الآثار والسياحة في المحافظة.