د.علي العامري

د.علي العامري

تابعنى على

الإمارات مثل النور

منذ ساعة و 5 دقائق

وقف صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، يوماً مخاطباً الحضور قائلاً: "الإمارات مثل النور في أرض مظلمة " وهي عبارة تختصر فلسفة دولة اختارت أن تكون مصدر أمل ونور واستقرار وبناء، لا مصدراً للصراع والانقسام والارهاب والظلام ، منذ عهد الاتحاد وبإرادة الآباء المؤسسين اشتعل ذلك النور  وهو يتجدد ويتوهج كل يوم . 

وحين يتأمل الإنسان مسيرة الإمارات خلال العقود الماضية ، يدرك أن هذا الوصف لم يكن مجرد بلاغة خطاب، بل أصبح واقعاً يراه العالم. فحيثما حضرت الإمارات حضرت معها مشاريع التنمية، والاستثمار، والإغاثة، والتعليم، والتكنولوجيا، وبناء الإنسان. إنها دولة تؤمن بأن النفوذ الحقيقي لا يُقاس بما تملكه من قوة فقط، بل بما تمنحه للآخرين من فرص للنمو والازدهار.

لقد أثبتت التجارب أن الدول والشعوب التي بنت شراكات مع الإمارات حققت مكاسب اقتصادية وتنموية كبيرة، لأن الإمارات لا تبحث عن علاقات مؤقتة، بل عن شراكات طويلة الأمد تقوم على الثقة والمصالح المشتركة والاحترام المتبادل. فهي تستثمر في المستقبل، وتؤمن بأن ازدهار الآخرين لا يتعارض مع ازدهارها، بل يعززه.

ومن يتابع السياسة الإماراتية يلاحظ أنها تنطلق من نية صادقة في صناعة الخير، ولذلك بارك الله في مسيرتها، وجعلها قادرة على تحويل التحديات إلى فرص. فكم من أزمة واجهتها الدولة، لكنها خرجت منها أكثر قوة وخبرة، حتى أصبحت إدارة الأزمات إحدى أبرز نقاط تميزها. وكأنها تجسد المثل القائل: “رب ضارة نافعة.”

ولم تسلم الإمارات من حملات التشكيك والتقليل من شأنها. قيل عنها إنها “دويلة”، وقيل إنها دولة حديثة العهد، لكن التاريخ لا يكتبه أصحاب الشعارات، بل يصنعه أصحاب الإنجازات. واليوم تقف الإمارات بين الدول الأكثر تأثيراً في الاقتصاد، والابتكار، والعمل الإنساني، واستكشاف الفضاء، والطاقة، والذكاء الاصطناعي، وصناعة المستقبل.

لقد نجحت الإمارات في تقديم نموذج عربي مختلف، يقوم على الاستثمار في الإنسان، وسيادة القانون، والانفتاح على العالم، والتخطيط طويل المدى. ولهذا أصبحت تجربتها محل دراسة وإعجاب في كثير من دول العالم، لا لأنها تدعي الكمال، بل لأنها جعلت العمل والإنجاز معياراً للحكم عليها.

إن النور لا يفرض نفسه بالصوت المرتفع، وإنما يفرض نفسه لأنه يكشف الطريق للآخرين. وهكذا هي الإمارات؛ لا تحتاج إلى كثير من الكلام بقدر ما تتحدث عنها إنجازاتها. وستبقى، بإذن الله، منارة أمل، وشعلة تنير طريق التنمية والاستقرار، ونموذجاً عربياً يؤكد أن الرؤية الواضحة، والقيادة الحكيمة، والإرادة الصادقة قادرة على صناعة مستقبل يليق بالأوطان وشعوبها.

من صفحة الكاتب على إكس