الموجز

نبيل الصوفينبيل الصوفي

سبتمبر واحتفالات سلطوية ضد قيم الثورة والجمهورية

مقالات

2020-09-21 20:34:55

أسقط الثوار وحاميهم ورئيسهم، الجيش في ديسمبر 2012، واليوم يقولون إنَّ الحرس الجمهوري لم يحمِ صنعاء، وإنَّ صالح أسقطها في 2014.. بعد سنتين!

ومأرب اليوم تتحمل جهداً خرافياً في معركتها.. بينما قيادات الشرعية والجمهورية والشعارات التي معها شقق وفلل وممتلكات في دول شتى.. كانت مارب عندها فرصة للفساد الاخير بعد خسارة صنعاء.. وأكلت مارب أماناً وتركتها حرباً..

***

الاحتفالات بسبتمبر وغيرها هي إعلان عجز كامل عن إنتاج قيمة يمكن حشد الناس حولها.

‏احتفالات عمرها كله سلطوية ضد قيم الثورة والجمهورية..

عاد الحوثي يعمل لأكاذيبه مضامين جديدة تؤثر في مجتمعات الصراع، ويستقطب بها، فاليوم أظهر آخر من نجا من عائلة آل سبيعيان في مارب، يوقد شعلة يوم نهبه الدولة في صنعاء في 21 سبتمبر.. وهذه حركة تجديد للخداع.

أما الإخوان والمؤتمر فعلى العكس.. يستجرّون الماضي بكل ماضويته وجفافه وعجزه، فاقدو الإحساس بالزمن بشكل مفجع.

يحتفل الإخوان بثورة سبتمبر في شارع جمال بمدينة تعز، حيث لم يعد للجمهورية والثورة السبتمبرية أي قيمة، والآن معانا لجنة تحضيرية للشعلة في المخا، المدينة التي يمثل حاضرها أكبر إدانة لادعاء أن الدولة في صنعاء كانت فعلاً دولة جمهورية.

واليوم هي تفتقر لأي شكل نضالي متشارك مع الناس، ولا يمثل الحديث عن سبتمبر لها أي معنى، لا شيء يشد الناس في المخا للانخراط مع من يدعون أنهم يمثلون 26 سبتمبر، وهؤلاء المتحدثون لا يكترثون أصلاً لاستقطاب الناس، هم سيحتفلون وكفى.

وستصبح احتفالات 26 في تعز وفي المخا كما هي احتفالات 21 في صنعاء، فعاليات يقوم بها من يقولون إنهم لا يقدرون على تقديم أي شيء للمدينة..

وعاد المحتفلين بـ26 هم الذين كانوا يحتفلون على مدى 30 سنة، لم تغير الأحداث المهولة شيئاً في وعيهم وأدائهم، يواصلون احتفالات سلطوية خالية من أي مضمون يمكن للناس التحلق حوله والدفاع عنه والتشارك معه..

ولذا، اجتثنا الحوثي في سنتين، بمجرد أن سيطر على أدوات السلطة، لم يجد أمامه أي وعي وصف جمهوري حقيقي مقاتل ومنتمٍ.

ورغم ذلك، ها نحن نعود لنفس خطابنا وفعلنا اللا منتمي.

26 سبتمبر، كانت مضموناً اجتماعياً وفعلاً نضالياً وطنياً، يمكننا استعادته اليوم، واستعادته توجه يختلف تماماً عن الاستمرار في تأطيره حفلاً سلطوياً عدمياً يزيد التشويش عليه عند الناس بسببنا.

‏اللهم إني أعوذ من جلد الحوثي الفاجر، ومن عجز الإخوان والمؤتمر الوطنيين.

فاجر حيوي مثابر يجدد الأوهام والتضليل، ووطنيان يستمران في التلاشي والتحلق حول ما أسقطنا جميعاً..

ليتنا نعرف طريقا لإيقاظ أحدهما.. أو الاثنين معاً، إخواناً ومؤتمراً، في النهاية كلاهما استخدام الرياض، ولن يكون أحدهما إرهاباً ولا الآخر فساداً، طالما هما منتجان بضمانة استخدام الأشقاء، فيمكن اعتبارهما أدوات النضال شمالاً، بس كيف نقنعهما أن أداءهما معاً أسقط سبتمبر في صنعاء؟ مش معقول أن يعودوا لنفس الأداء اليوم.. ذا قده عدامة.

لكي نعود إلى صنعاء يجب أن نتغير أولاً.. وإلا والله ما حتى نستطيع البقاء حيث نحن الآن..

-->