الموجز

عادل البرطيعادل البرطي

ثلاثينية "الهلس"

مقالات

2020-09-22 18:38:14

"الهلس"، كلمة دارجة يستخدمها كثير من اليمنيين لمداعبة الكذب وتحويله إلى مجرد ضحكة وخاصة بين الأصدقاء، وتأتي هذه الكلمة في مواقف كثيرة وباستخدامات عدة، فحين تلاحظ أن أحد الشباب بين أقرانه مشهور بالكذب ينادونه بالهلاس، وحينما يحب أحد ما إيقاف أحدهم عن الكذب يباغته بكلمة (كفاية هلس)، والهلس كثير جداً، وأصبح عادة لكثير من الشخصيات السياسية والاجتماعية، بل إنها أصبحت حكراً عليهم، فكلهم هلاسون وخاصة المتدثرين بالدين، فقد مارسوا الهلس قروناً علينا.. حتى إنهم أسموا بعضها "معجزات الرحمن في حرب الأفغان"، فهلسوا ما استطاعوا إلى الهلس سبيلاً، فجعلوا من الثعبان مدمر دبابات تي55، وجعلوا من الحمام مضاد طيران وزادوا في الهلس حتى إن الحجر ألغام بومز وقنابل لا حدود لطاقاتها..

في الإعدادية تعاركت مع أحد الرفاق، وكان مرشداً زراعياً، حين حاول أن يفهمني أن المعجزات انتهت في زمن الرسول، وكنت مقتنعاً بأنه يحاول أن يجرني إلى الكفر، فصدقت الهلس وكذبت العلم حينها، وكل هذا من هلس مدرس الإسلامية، من كنا نراه نبياً فاتضح أنه ومن معه هلاسون.

يستمر الهلس إلى اليوم وغدا وسيبقى ما دام وهناك أفواه تزينه وعقول تستهوي تصديقه وإن رأت الحقيقة بأم العين كذبت الحقيقة واستمرأت الهلس لأنه يغذي فطرتها الهلاسة أصلا، ولعل الهلس الذي ما زال يمارسه حزب الإصلاح (إخوان اليمن) هو استمرارية لما مارسوه من هلس سابق وأهم هلاسي هذا التنظيم قاداته أكانوا كالزنداني وابنه هلاسي الأدوية والسبق العلمي وعلاجات الايدز والسرطان وأخيرا كورونا، أو هلاسي السياسة كاليدومي وزمرته الذين عمموا الهلس ليكون زاد اعضائهم اليوم وشربة الماء التي يستغيثون بها إن حوصروا في خانة اليك فيما يصنعون بالوطن من عمالة وتآمر فتجدهم يلجأون إلى الهلس ليكون أبريل شهر الكذب حكرا عليهم من غرته إلى سنامه..

سأورد هنا النزر اليسير من هلس هذه الجماعة الإرهابية والتي يتندر بهلساتهم أبناء المجتمع اليمني من شرقه إلى غربه بينما يستمر الهلاسون في هلسهم وكأن للمواطن ذاكرة مخرومو وسيصدقهم ذات يوم ومن هذه الهلسات الشائعة:

هلسة أن الإصلاح حزب سبتمبري

لا شك أن أقل متابع للسياسة في اليمن يعلم علم اليقين أن حزب الإصلاح هو امتداد طبيعي لتنظيم الإخوان الإرهابي، وأتحدى ضابط التعذيب والقمع اليدومي أو أحد غلمانه إنكار هذه الحقيقة، والمعلوم أيضا أن حركة الإخوان الإرهابية تمت صناعتها من الغرب لوأد الثورات العربية ومن هذه الثورات ثورة 26 سبتمبر 62م وكانت المؤامرة على وأد هذه الثورة منذ المهد، إلا أنهم فشلوا في هذا، وبهذا يقول احد مؤسسي حركة الإخوان الإرهابية وعضو مجلس النواب اليمني عن الإصلاح عبدالله العديني وفي تسجيل فيديو وصوت (نحن أقمنا حركة الإخوان المسلمين ضد 26 سبتمبر أنا وياسين القباطي و... و.. و... حتى وصل إلى الزنداني) وهذا دليل واضح أن هذا الحزب وغلمانه كاذبون ومعتوهون حينما يصفون الإصلاح بالسبتمبري مناقضين تاريخهم الأسود في عدائها والعمل على تشويهها وتشويه أهدافها.

هلسة أن الإصلاح حزب وحدوي

وتعد هذه الهلسة قمة في البلاهة والتدليس والغباء في نفس الوقت، فالمعلوم وطنيا أن شريكي الوحدة هما الحزب الاشتراكي اليمني والمؤتمر الشعبي العام الحاكمين آنذاك لشطري الوطن، ولم يكن الإصلاح ثالث ثلاثة، بل كاسم لم يكن مخلوقاً حتى هذا أولاً، أما ثانيا فما زالت أشرطة الزنداني الأب الروحي للإرهاب والتي حرض فيها على الوحدة قبل أن تعلن بأشهر بل بأيام قليلة، بل وطالب بعدم إقامتها، واتهم من يقومون عليها بالكفر والإلحاد، ثم ما إن قامت الوحدة بإرادة الشعب كان لهذا التنظيم الإرهابي أسبقية اعدامها في الاغتيالات المتتالية للقيادات الجنوبية الوطنية والتي كانت تنفذ حينها بسيارات الهايلوكس وبالعبوات الناسفة التي أجهزت على غالبية الصف الأول من القيادات الجنوبية، ليختتم هذا التنظيم الإرهابي دناءته وحقده في قيام عبدالوهاب للديلمي بإصدار فتوى أباح فيها دماء الجنوبيين وأموالهم وارزاقهم غنيمة وفودا لمرتزقتهم، ليتم بعدها نهب كل ما طالته أيديهم، ولعل منزل المناضل علي سالم البيض الذي سرقه المأفون عبدالله بن حسين الأحمر وكثيراً من المصانع والشركات دليل واضح على أن هذا الحزب لم يعرف من الوحدة إلا سرقتها.

هلسة أن الإصلاح حزب مدني

وهو ما تكذبه الوقائع والأحداث، وخاصة في مارب وتعز واللتين تتجرعان المر والاذلال من مليشيا هذا الحزب الإرهابية التي وبكل وقاحة تسلب أموال الناس وتقتلهم وتخفيهم في سجونها القسرية دون أي مقومات للآدمية، ناهيكم عن محاربة كل الكيانات المدنية والحزبية بتعز دون استثناء، بل إن هذا التنظيم الإرهابي يرى أن أي كيان سيمثل الدولة ومشروع المدنية يعمل على إما إرهابه أو قتله، وهذا فعلاً ما حدث في محاولة اغتيال الدكتور أمين أحمد محمود وفي الاغتيال الآثم للشهيد اللواء/عدنان الحمادي قائد اللواء 35 مدرع ليتم الاستيلاء عليه وإعادة دمجه بالمليشيا الإرهابية التي يقودها هذا التنظيم في تعز.

هلسة الإصلاح حزب سياسي

لعل حوادث القتل والسحل التي يمارسها أعضاء ومليشيا هذا الحزب تثبت بما لا يدع مجالا للشك أن هذا التنظيم ليس له بالسياسة حبة خردل، فكل ما يقوم به عمليات نوعية في الإرهاب االفكري والقمعي والجسدي، ومنها اعتقال الناشطين السياسيين المناوئين لتوجهاته الإرهابية، وقد أقرت المنظمات الدولية وجود ما يقارب 350 مواطنا في معتقلاته واقبيته السرية خارجا عن القانون، ومن هؤلاء الناشطين الاشتراكيين أيوب الصالحي وأكرم حميد، وكذا الناشط محسن عائض المكنى بطاهش الحوبات والذي فر من مليشيا الحوثي لتتلقفه سجون الإصلاح السرية منذ ثلاث سنوات دون أي مسوغ قانوني، ناهيكم عن كل الجرائم والاغتيالات التي تمت في حق الكثير من القيادات المدنية والعسكرية بتعز، مرورا برضوان الحاشدي وأبو الصدوق وفاروق الجعفري ووليد الرغيف و... و... و... التي رافقت بعض هذه الاغتيالات والإعدامات خارج القانون أعمال السحل والتعذيب والتشويه بما يشبه ما تقوم به المنظمات الإرهابية وعلى وجه الخصوص داعش، وقد مثلت جريمة إعدام الدكتور أصيل الجبزي وقطع عضوه الذكري ولسانه قبل إعدامه إحدى هذه الجرائم التي قام ويقوم بها الإصلاح ضد مناوئيه..

هلسة الإصلاح حزب معطاء

في هذا الجانب لن أتوسع كثيراً فقد استغل هذا التنظيم القضية الفلسطينية والقضية الشيشانية وجل القضايا الإسلامية خصوصا للسرقة وأخذ لقمة الفقراء باسم هذه القضايا التي تاجر بها على مدى خمسين سنة، وأكثر والتي أثبتت الأحداث والوقائع أنها كانت مصادر تربع وغناء فاحش لقيادات التنظيم محليا ودوليا والتي من خلالها يتم تمويل الإرهاب في كل مكان، كما أن المنظمات التي أنشأها هذا التنظيم بعد اندلاع الحرب باليمن وذلك للسيطرة الكلية على الهبات والدعم الدولي المقدم لفقراء اليمن بسبب تضررهم من هذه الحرب كشف الغطاء وفتح الباب على مصراعيه لمعرفة كيف تمت المتاجرة بأبناء اليمن ومعاناتهم لاستجلاب الأموال من المانحين، ثم يتبين عدم وصولها لمستحقيها بل إلى خزانات هذا التنظيم وغلمانه حتى المساعدات العينية التي سلمت على هيئة سلال غذائية انتهت صلاحيتها في مخازن هذا التنظيم دون أن تصل لمستحقيها وكانت الفضيحة قبل ثلاث سنوات في تعز بعد تلف ما يقارب نصف مليون كيس دقيق في مخازنهم لم يتم صرفها للمنتفعين خير دليل على هذا الجرم الاجتماعي في حق أبناء الوطن وتعز خصوصاً..

لا حل لما يمارسه هذا التنظيم من جرائم وتغطيته بكذبات تتبعها كذبات إلا بأن تقوم حكومة من يسمي نفسه شرعيا بالتنصل عن كل الجرائم التي يقوم بها هذا التنظيم ومنتسبوه، وتقديمهم كتنظيم إرهابي يتوجب حظره سياسيا واجتماعيا، وهو ما سيسهل على هذه الشرعية المتهالكة استعادة أنفاسها وتعديل مسارها واقتلاع مواطن الفساد فيها المغروس بداية في مكتب رئيس الدولة ومن ثم بعد كل هذا سيكون للوطن أن يتحرر.. فيما بقاء هذا التنظيم في استخدام موارد الدولة والشرعية لتنفيذ مخططاته فإن هذه الشرعية ستستمر في الانحلال شيئا فشيئا حتى تصل إلى الموت الحقيقي الذي بدت بوادره تتراءى للأعين دون مواربة، مما سيجعل اقتلاعها من المجتمع الدولي قبل المحلي حالة علاجية يجب قيامها، وسيكون الشارع اليمني أول من يبارك هذا الاجتثاث للإرهاب وداعميه..

-->