براءة تقهر الحرب.. أسامة ووئام يواجهان الضمور بابتسامة الحياة
السياسية - منذ 4 ساعات و 10 دقائق
رغم بساطتهما وضعف قدراتهما نتيجة إصابتهما بضمور محدود في الدماغ، وهو ما كانت الحرب الحوثية على تعز أحد أسبابه، يفيض قلبا أسامة ووئام عبدالستار حبًا وبراءة. يعودان إلى مدرستهما "الأمل للمعاقين ذهنيًا" بلهفة وابتسامات صافية، كأنها لغة أصدق من الكلام.
بدأت معاناة أسامة نهاية العام 2014 حين أقعده المرض، ثم وئام عام 2015 بالحمى الشوكية ليلة قصف حوثية عنيفة على تعز، ففقدت الحركة والنطق، واستعادت جزءًا من عافيتها بصعوبة.
وسط هذا الألم، حملت أمهما العصامية على عاتقها مهمة علاجهما بالعلاج الطبيعي. تعلّمت، ورعت، وثابرت حتى أعادت إليهما الحياة والابتسامة، وتمكّنا من الحركة.
ورغم كل ما واجهتاه من تحديات ومعوقات في تعز بداية الحرب، وسط حصار خانق فرضه الحوثيون، ورحيل الطواقم الطبية، وانعدام المختصين وأجهزة التشخيص، وحتى فقدان الأدوية اللازمة لمثل هذه الحالات، لم تستسلما لليأس. لكن تلك الظروف القاسية خلال الحرب تركت جرحًا عميقًا في قلوبنا، كما ضاعفت معاناتهما وتسببت في تدهور حالتهما الصحية، بينما بقي الأمل هو القوة التي تتشبثان بها للنجاة.
أتمنى أن تحظى تعز بمراكز متخصصة ومدارس ومعلمين وأدوات تدريبية كما في بقية المحافظات، لكن للأسف تفتقر تعز لذلك. فالمركز العلاجي مغلق منذ عشر سنوات، والمدرسة الوحيدة ملحق متواضع يفتقر للإمكانيات، والكادر التربوي غير مؤهل للتعامل مع المعاقين.
رسالتي للمجتمع: أن ينظر لذوي الإعاقة برحمة ووعي، لا كوصمة عار أو عبء. فوصمهم يعزلهم وأسرهم ويضاعف الألم.
لكن تجربتي مع أسامة ووئام علمتني أن الحقيقة مختلفة تمامًا. فبرغم معاناتهما، يملآن حياتي حبًا وحنانًا، يواسيانني في مرضي، ويحتضنانني عند عودتي من العمل. عندها أدرك أن ما نقص من عقليهما عوّضه الله في صفاء القلب ونقاء الروح.
صحيح أن قلبي يعتصر حين ينكسران أمام قسوة أو إهمال، فهما كالأطفال سريعو الألم والصفح، لكنني أرى فيهما نعمة عظيمة من الله. وجودهما يعلّمني الرضا ويمنحني طعم السعادة الخالصة، ولو أدرك المجتمع ذلك لتغيّرت نظرته إلى هذه الفئة، ولعرف أن ذوي الإعاقة ليسوا نقمة، بل بركة، بهم نتعلم الإنسانية الحقة.
من صفحة الكاتب على الفيسبوك