تحديث بحرية المقاومة الوطنية.. قوة ردع جديدة لحماية السواحل اليمنية
السياسية - منذ ساعة و 30 دقيقة
المخا، نيوزيمن، خاص:
يشهد التشكيل البحري التابع للمقاومة الوطنية وقوات خفر السواحل في قطاع البحر الأحمر مرحلة متقدمة من التحديث والتطوير، في إطار مساعٍ متواصلة لتعزيز الأمن البحري اليمني وتأمين المياه الإقليمية الممتدة على طول الساحل الغربي، في ظل تصاعد التحديات المرتبطة بعمليات تهريب الأسلحة والمخدرات والبشر القادمة من السواحل الإيرانية والقرن الأفريقي، إلى جانب التهديدات المتزايدة للملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
خلال الأيام الماضية دشنت قوات المقاومة الوطنية دخول زوارق بحرية حديثة ومعدات جديدة إلى الخدمة ضمن التشكيل البحري في قطاع البحر الأحمر، خلال عرض عسكري حضره عضو مجلس القيادة الرئاسي وقائد المقاومة الوطنية الفريق أول ركن طارق صالح، في خطوة تعكس اتجاهاً متصاعداً نحو بناء قوة بحرية أكثر قدرة على حماية السواحل اليمنية وفرض السيطرة على الممرات البحرية الحيوية.
ويأتي هذا التطوير ضمن جهود تدعمها السعودية وشركاء دوليون لتعزيز جاهزية القوات البحرية اليمنية وخفر السواحل، بما يمكنها من مكافحة الإرهاب وعمليات التهريب وتأمين خطوط الملاحة في البحر الأحمر والبحر العربي وخليج عدن، وهي مناطق تمثل شرياناً حيوياً للتجارة والطاقة العالمية.
تعزيز الحضور البحري
أكد الناطق باسم المقاومة الوطنية العميد صادق دويد أن التشكيل البحري الجديد سيعزز حضور الدولة اليمنية إقليمياً ودولياً، ويسهم بصورة مباشرة في الحد من عمليات تهريب الأسلحة والممنوعات إلى مليشيا الحوثي.
وأوضح دويد أن رفد بحرية المقاومة الوطنية بهذا التشكيل جاء بعد النجاحات التي حققتها القوات البحرية خلال السنوات الماضية في تأمين المياه الإقليمية اليمنية والتصدي لشبكات التهريب، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تعزيزاً لحماية خطوط الملاحة الدولية ومواجهة أنشطة نقل السلاح والإمدادات غير المشروعة عبر البحر الأحمر.
تطوير القدرات البحرية للمقاومة الوطنية لم يعد مجرد خطوة عسكرية، بل تحول إلى جزء من استراتيجية أمنية أوسع تهدف إلى استعادة السيطرة على المجال البحري اليمني، خصوصاً في ظل محاولات الحوثيين استخدام السواحل والممرات البحرية كمنصات لتهريب الأسلحة والصواريخ والطائرات المسيّرة القادمة من إيران.
وخلال الأعوام الماضية، حققت القوات البحرية للمقاومة الوطنية سلسلة من العمليات النوعية التي وجهت ضربات مؤثرة لشبكات التهريب المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني والحوثيين، وأسهمت في إحباط وصول كميات ضخمة من الأسلحة والمتفجرات والمخدرات إلى المليشيا.
ومن أبرز تلك العمليات ضبط شحنة أسلحة ضخمة في يونيو 2025 بلغت حمولتها نحو 750 طنًا من الأسلحة المتنوعة، وُصفت بأنها من أكبر عمليات ضبط الأسلحة في تاريخ البحر الأحمر، إضافة إلى اعتراض سفن وقوارب أخرى محملة بهياكل صواريخ وطائرات مسيّرة ورادارات بحرية، فضلاً عن شحنة ضخمة احتوت على ثلاثة ملايين صاعق كانت في طريقها إلى الحوثيين.
كما أسهمت تلك العمليات في كشف أساليب التهريب المعقدة التي تعتمد على إخفاء مكونات الأسلحة داخل معدات صناعية وشحنات تجارية ووثائق مزورة، في محاولة للالتفاف على الرقابة البحرية الدولية.
ويرى محللون أن هذه العمليات لم تقتصر على الجانب الأمني فقط، بل شكلت تحولاً استخباراتياً مهماً كشف حجم الارتباط بين شبكات التهريب الإيرانية والحوثيين، ووفرت أدلة ميدانية مباشرة على استمرار تدفق السلاح الإيراني إلى اليمن رغم العقوبات والقرارات الدولية.
إشادة دولية متزايدة
النجاحات التي حققتها بحرية المقاومة الوطنية في تأمين البحر الأحمر ومضيق باب المندب حظيت بإشادة متزايدة من أطراف إقليمية ودولية، خصوصاً بعد أن نجحت القوات في الحد من تدفق الأسلحة والمواد الخطرة إلى الحوثيين، وكشفت حجم التهديدات التي كانت تستهدف أمن الملاحة الدولية.
وبرز دور المقاومة الوطنية بشكل واضح عقب السيطرة على سفينة تحمل 750 طنًا من الأسلحة المتطورة أرسلها الحرس الثوري الإيراني إلى الحوثيين، وهي العملية التي اعتُبرت نقطة تحول في مسار مكافحة تهريب السلاح عبر البحر الأحمر.
كما ساعدت تلك العمليات في فضح مزاعم الحوثيين بشأن امتلاكهم قدرات تصنيع عسكري محلية مستقلة، بعد أن أظهرت الشحنات المضبوطة أن الصواريخ والطائرات المسيّرة التي تستخدمها المليشيا تعتمد بصورة كبيرة على مكونات وتقنيات إيرانية مهربة.
وفي سبتمبر من العام الماضي، استضافت السعودية مؤتمراً دولياً لشراكة الأمن البحري في اليمن برعاية بريطانية، شاركت فيه 40 دولة، بهدف دعم قوات خفر السواحل اليمنية وتعزيز قدراتها في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن، في ظل تصاعد الهجمات الحوثية ضد السفن التجارية.
وخلال المؤتمر، أعلنت السعودية والاتحاد الأوروبي عن أولى حزم الدعم المخصصة لتعزيز قدرات القوات البحرية اليمنية، وتشمل زوارق دوريات وأنظمة رادار ساحلية ومراكز قيادة حديثة وبرامج تدريب متقدمة.
وأكد قائد خفر السواحل اليمنية اللواء الركن خالد القملي أن دعم هذه القوات يمثل استثماراً مباشراً في استقرار المنطقة وضمان تدفق التجارة والمساعدات ومكافحة التهريب والجريمة المنظمة، مشيراً إلى أن اليمن يمتلك شريطاً ساحلياً يتجاوز 2500 كيلومتر ويشرف على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.
متابعة دولية وكشف شبكات التهريب
وفي تطور لافت، كشف تقرير حديث صادر عن مركز أبحاث التسلح في النزاعات عن الدور المحوري الذي لعبته المقاومة الوطنية في إحباط شبكات تهريب السلاح الإيرانية إلى الحوثيين.
وأوضح التقرير أن قوات المقاومة الوطنية نفذت بين أغسطس 2024 ويونيو 2025 عدة عمليات اعتراض نوعية لشحنات أسلحة، من أبرزها اعتراض السفينة "الشروا" في يونيو 2025، والتي وصفتها القيادة المركزية الأمريكية بأنها أكبر عملية اعتراض بحري مرتبطة بتهريب السلاح للحوثيين.
وأشار التقرير إلى أن المواد المضبوطة كشفت امتلاك الحوثيين ترسانة متطورة من الصواريخ المضادة للسفن والصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والأنظمة البحرية غير المأهولة، مؤكداً أن تحليل أكثر من 800 مكون جرى ضبطها أظهر استمرار اعتماد الحوثيين على الدعم الإيراني المباشر.
وبيّن التقرير أن عمليات المقاومة الوطنية وفرت أدلة استخباراتية دقيقة ساعدت جهات إنفاذ القانون الدولية على تتبع شبكات التهريب ومسارات نقل التكنولوجيا العسكرية الإيرانية إلى اليمن، وهو ما مثّل ضربة قوية للرواية الحوثية حول "التصنيع الحربي المحلي".
ووصف الكاتب الصحفي أدونيس الدخيني ما حققته بحرية المقاومة الوطنية بأنه "تحول محوري" في معركة البحر الأحمر، مشيراً إلى أن البحرية واستخبارات المقاومة الوطنية خاضتا "كفاحاً على مسارات متعددة" انتهى بكشف شبكات التهريب الإيرانية وإدانة طهران بالأدلة.
وأشار الدخيني إلى أن عمليات الضبط المتتالية، بما فيها شحنات الأسلحة الضخمة ومكونات الصواريخ والطائرات المسيّرة وثلاثة ملايين صاعق، كشفت للعالم آلية عمل شبكات التهريب الإيرانية، بعد أن تم ضبط عناصر وخلايا متورطة في تهريب الشحنة الثالثة عشرة خلال عام واحد.
وأضاف أن دخول تشكيل بحري جديد إلى الخدمة اليوم يمثل امتداداً لهذا التحول، ويعزز قدرة القوات البحرية على تأمين المياه الإقليمية اليمنية والتعامل مع التهديدات المتزايدة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
بناء قوة بحرية يمنية
من جانبه، اعتبر الكاتب عادل الهرش أن إدخال الزوارق البحرية الحديثة إلى الخدمة من باب المندب يمثل تحولاً واضحاً في بنية القوة اليمنية، ويعكس انتقالاً تدريجياً في مفهوم الأمن الوطني من التركيز البري إلى إدراك أهمية البحر كجبهة سيادية متقدمة.
وأوضح الهرش أن باب المندب لم يعد مجرد ممر جغرافي، بل بات محوراً استراتيجياً يرتبط مباشرة بالتجارة العالمية والطاقة وأمن الإمدادات الدولية، ما يجعل بناء قوة بحرية فاعلة ضرورة سيادية تتجاوز البعد العسكري التقليدي.
وأشار إلى أن تصاعد التهديدات الحوثية والقرصنة والتهريب في خليج عدن والبحر الأحمر فرض الحاجة إلى قوة بحرية أكثر مرونة وقدرة على الانتشار والملاحقة، معتبراً أن تطوير بحرية المقاومة الوطنية يمثل جزءاً من مسار أوسع لإعادة بناء أدوات الدولة اليمنية السيادية.
بدوره، أكد الكاتب عبدالسلام القيسي أن البحر الأحمر بات "جبهة سيادية متقدمة"، وأن تعزيز القدرات البحرية من باب المندب حتى جزيرة زقر يمثل خطوة استراتيجية لإغلاق الفراغ الأمني الذي استغلته شبكات التهريب والقرصنة خلال السنوات الماضية.
وأشار القيسي إلى أن القدرات الجديدة ستعزز من قدرة القوات على ملاحقة شبكات تهريب السلاح ومنع أي تنسيق بين الحوثيين والجماعات المسلحة والقرصنة القادمة من القرن الأفريقي، موضحاً أن الزوارق الحديثة تمتلك إمكانات أكبر للمناورة والملاحقة البحرية.
وأضاف أن العمليات البحرية الأخيرة بعثت برسالة واضحة للمجتمعين المحلي والدولي بأن المقاومة الوطنية لم تعد مجرد قوة برية على الساحل الغربي، بل أصبحت قوة بحرية قادرة على الردع وحماية المياه الإقليمية اليمنية وتأمين أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
ويرى مراقبون أن ما يجري اليوم في البحر الأحمر يعكس تحولاً تدريجياً في طبيعة المعركة اليمنية، حيث باتت السيطرة على البحر وتأمين الملاحة الدولية جزءاً أساسياً من معادلات الأمن والسيادة، في ظل إدراك متزايد لأهمية باب المندب بوصفه نقطة استراتيجية تتحكم بجزء كبير من حركة التجارة العالمية بين آسيا وأوروبا.
>
