واشنطن وطهران على أعتاب تفاهم مؤقت.. اتفاق "هش" بانتظار التوقيع

العالم - منذ ساعة و 22 دقيقة
واشنطن، نيوزيمن:

كشفت تقارير أمريكية عن توصل مفاوضين من الولايات المتحدة وإيران إلى مسودة مذكرة تفاهم مؤقتة لمدة 60 يومًا، تهدف إلى تمديد وقف التصعيد وفتح مسار تفاوضي جديد بشأن البرنامج النووي الإيراني، في خطوة تعكس محاولة الطرفين تجنب الانزلاق نحو مواجهة أوسع في المنطقة، رغم استمرار انعدام الثقة وتعقيدات الملفات العالقة بينهما.

وبحسب ما نقله موقع "أكسيوس" الأمريكي عن مسؤولين أمريكيين، فإن الاتفاق لا يزال بانتظار الضوء الأخضر النهائي من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي طلب مهلة إضافية لدراسة بنوده قبل اتخاذ القرار النهائي، في مؤشر على حساسية التفاهمات المطروحة وانعكاساتها السياسية والأمنية داخليًا وخارجيًا.

ويمثل هذا التطور، إذا ما تم إقراره رسميًا، أبرز اختراق دبلوماسي منذ تصاعد التوترات الأخيرة بين واشنطن وطهران، خصوصًا بعد مرحلة اتسمت بتبادل التهديدات العسكرية والتصعيد في ملفات الملاحة البحرية والبرنامج النووي والعقوبات الاقتصادية.

لكن رغم الحديث عن "اتفاق"، إلا أن ما يجري تداوله حتى الآن لا يرقى إلى تسوية شاملة، بل يبدو أقرب إلى هدنة سياسية وأمنية مؤقتة تهدف إلى شراء الوقت ومنع انفجار الوضع الإقليمي، ريثما يتم التفاوض على القضايا الأكثر تعقيدًا، وفي مقدمتها تخصيب اليورانيوم والعقوبات الأمريكية.

وبحسب التسريبات، تنص مذكرة التفاهم على ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز دون قيود أو رسوم أو مضايقات، مع التزام إيراني بإزالة الألغام البحرية خلال 30 يومًا، في بند يعكس حجم القلق الدولي من أي تهديد لحركة التجارة والطاقة العالمية عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

كما يتضمن الاتفاق رفعًا تدريجيًا للحظر البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية، بالتوازي مع استعادة النشاط التجاري، وهو ما يمثل متنفسًا اقتصاديًا مهمًا لطهران التي تواجه ضغوطًا اقتصادية خانقة بفعل العقوبات الغربية المستمرة منذ سنوات.

وفي المقابل، تتعهد إيران بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي، وفتح مفاوضات خلال فترة الستين يومًا بشأن مخزون اليورانيوم عالي التخصيب وآليات التعامل مع برنامج التخصيب بشكل عام، وهي النقطة التي ظلت تمثل جوهر الخلاف بين الجانبين منذ انهيار الاتفاق النووي السابق.

كما تلتزم الولايات المتحدة، وفق المسودة، بمناقشة تخفيف العقوبات والإفراج عن أموال إيرانية مجمدة، إضافة إلى وضع آلية تسمح بتدفق المساعدات والسلع إلى الداخل الإيراني، في محاولة لتخفيف الضغوط الإنسانية والاقتصادية المتزايدة.

ويرى مراقبون أن طبيعة الاتفاق المقترح تكشف أن الطرفين يحاولان تجنب خيار المواجهة المباشرة الذي قد يقود إلى حرب إقليمية واسعة، خصوصًا في ظل هشاشة الأوضاع الأمنية في الشرق الأوسط، وتصاعد التوترات في أكثر من جبهة مرتبطة بالنفوذ الإيراني.

لكن في المقابل، لا تزال الشكوك تحيط بإمكانية صمود هذا التفاهم، خصوصًا أن العلاقة بين واشنطن وطهران تقوم على تراكمات طويلة من الصراع وانعدام الثقة، إلى جانب وجود تيارات متشددة داخل الجانبين ترفض تقديم تنازلات استراتيجية.

ويعتقد محللون أن طلب دونالد ترامب مهلة إضافية قبل الموافقة النهائية يعكس إدراك الإدارة الأمريكية لحساسية أي تفاهم مع إيران، سواء على المستوى الداخلي الأمريكي أو في ما يتعلق بردود فعل الحلفاء الإقليميين، وفي مقدمتهم إسرائيل ودول الخليج.

كما أن أي تخفيف للعقوبات أو تقديم تنازلات اقتصادية لطهران قد يثير انتقادات داخل واشنطن، خاصة من القوى التي ترى أن إيران تستغل فترات التهدئة لإعادة ترتيب قدراتها النووية والعسكرية وتوسيع نفوذها الإقليمي.

في المقابل، تبدو إيران حريصة على انتزاع مكاسب اقتصادية سريعة تخفف من أزمتها الداخلية، دون تقديم تنازلات جوهرية قد تُفسَّر داخليًا باعتبارها رضوخًا للضغوط الأمريكية، وهو ما يجعل الاتفاق الحالي أقرب إلى “تفاهم إدارة أزمة” أكثر من كونه حلًا نهائيًا للصراع النووي.

ومع ذلك، فإن مجرد عودة قنوات التفاوض وطرح تفاهمات تتعلق بالملاحة والعقوبات والبرنامج النووي، يعكس إدراكًا متبادلًا لدى الطرفين بأن استمرار التصعيد المفتوح بات يحمل مخاطر كبيرة على الاستقرار الإقليمي والاقتصاد العالمي، خصوصًا مع ارتباط أمن الطاقة العالمي بشكل مباشر بأي توتر في مضيق هرمز.

ويبقى مصير الاتفاق مرهونًا بقرار البيت الأبيض خلال الأيام المقبلة، في وقت تترقب فيه العواصم الإقليمية والدولية ما إذا كانت هذه التفاهمات ستفتح الباب أمام مرحلة تهدئة جديدة، أم أنها مجرد هدنة مؤقتة قد تنهار مع أول اختبار سياسي أو أمني جديد.