تحليل: إيران توظف مهلة الـ60 يوماً لترسيخ مكاسبها وتجنب التنازلات

العالم - منذ ساعة و 17 دقيقة
واشنطن، نيوزيمن، ترجمة:

كشف تحليل نشره منتدى الشرق الأوسط عن مؤشرات متزايدة على أن إيران تنظر إلى المسار التفاوضي الجاري مع الولايات المتحدة باعتباره فرصة لتعزيز مكاسبها السياسية والإقليمية، أكثر من كونه مساراً للتوصل إلى تسوية شاملة تعالج الملفات الخلافية الرئيسية بين الطرفين.

وأوضح التحليل الذي أعده الكاتب والمحلل السياسي ماردو سوغوم أن واشنطن تحاول تقديم المحادثات التي جرت في مدينة لوسيرن السويسرية باعتبارها خطوة أولى نحو اتفاق أوسع مع الجمهورية الإسلامية، إلا أن الخطاب الإعلامي الإيراني الرسمي يعكس توجهاً مختلفاً يركز على تحقيق أهداف آنية تتعلق بتخفيف الضغوط الاقتصادية والسياسية عن طهران.

وبحسب التحليل، ركزت وسائل الإعلام الإيرانية خلال تغطيتها للمحادثات على ملفات مثل وقف إطلاق النار في لبنان، والوصول إلى الأصول الإيرانية المجمدة، والترتيبات المرتبطة بأمن الملاحة في مضيق هرمز، بينما غابت تقريباً القضايا التي شكلت جوهر الصراع بين الجانبين لعقود، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني، وتطوير الصواريخ الباليستية، وشبكة الميليشيات والوكلاء الإقليميين الذين تعتمد عليهم طهران لتعزيز نفوذها في المنطقة.

وأشار الكاتب إلى أن قناة "نور نيوز" المقربة من المؤسسة الأمنية الإيرانية وصفت الجولة الأولى من المحادثات بأنها ركزت أساساً على وقف إطلاق النار في لبنان وتجميد الأصول الإيرانية، وهو ما يعكس، بحسب التحليل، أولويات طهران الحالية وسعيها للحصول على مكاسب سريعة دون الخوض في الملفات الأكثر حساسية.

ولفت التحليل إلى أن ما تحقق حتى الآن لا يزال محدوداً وهشاً، خاصة مع استمرار التوترات السياسية والإقليمية. كما أن توقف المحادثات بعد فترة وجيزة للتشاور عقب تصريحات وتهديدات جديدة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يكشف مدى قابلية العملية برمتها للتأثر بالتطورات الخارجية.

ورغم الحديث عن تدشين مرحلة جديدة من المفاوضات، يرى التحليل أن المعطيات المتاحة لا تشير إلى وجود مفاوضات مباشرة وعميقة بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين رفيعي المستوى. فالبيان المشترك الصادر عن الوسطاء اقتصر على الإعلان عن تشكيل لجان فنية وقنوات اتصال وخارطة طريق عامة، دون الكشف عن تفاهمات سياسية أو اتفاقات جوهرية تم التوصل إليها خلال الاجتماع.

واعتبر الكاتب أن غياب الصور الرسمية لجلسات التفاوض المباشرة أو الروايات التفصيلية بشأن مضمون النقاشات يعزز الانطباع بأن اللقاء كان أقرب إلى حدث دبلوماسي واستعراضي منه إلى مفاوضات حقيقية تستهدف معالجة جذور الأزمة.

وأشار التحليل إلى أن وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية تبنت موقفاً أكثر حذراً عندما تحدثت عن فترة الستين يوماً المقبلة، مؤكدة أن هذه المرحلة ستكون مخصصة لاختبار تنفيذ الالتزامات المتبادلة أكثر من كونها مرحلة لحسم الملفات السياسية الكبرى. كما شدد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي على أن التفاوض بشأن اتفاق نهائي لن يبدأ قبل تنفيذ بنود محددة من مذكرة التفاهم، وبمبدأ المعاملة بالمثل بين الطرفين.

ويرى الكاتب أن هذا النهج يمنح طهران مساحة زمنية ثمينة لاستثمار الفترة المقبلة في مفاوضات إجرائية وفنية طويلة، قد تستهلك الجزء الأكبر من المهلة المحددة، من دون الوصول إلى تسويات حقيقية بشأن القضايا الأساسية.

كما حذر التحليل من أن تعدد فرق العمل واللجان الفنية المعنية بالملفات النووية والعقوبات وآليات الرقابة والأمن البحري ولبنان، قد يؤدي إلى إغراق العملية التفاوضية في تفاصيل إجرائية معقدة، بما يسمح لإيران بكسب الوقت وتخفيف الضغوط الدولية، مع الحفاظ على معظم أوراق قوتها الاستراتيجية.

وسلط التحليل الضوء على السلوك الدبلوماسي للوفد الإيراني خلال لقاء لوسيرن، مشيراً إلى أن المسؤولين الإيرانيين تجنبوا أي تفاعل علني مع نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، كما امتنعت وسائل الإعلام الإيرانية عن إبراز حضوره أو نشر صور مشتركة معه، في خطوة فُسرت على أنها محاولة لحرمان واشنطن من أي مكسب رمزي يمكن استثماره داخلياً أو خارجياً.

وأشار التحليل إلى أن الخطاب الإيراني الرسمي بات يقدم المفاوضات باعتبارها مساراً يفرض على الولايات المتحدة التكيف مع الشروط والمطالب الإيرانية، وليس عملية تستوجب من طهران تقديم تنازلات مؤلمة. ويرى الكاتب أن هذا التصور يعكس ثقة متزايدة لدى القيادة الإيرانية بقدرتها على توظيف الوقت والتعقيدات الإجرائية لإدارة الضغوط الأمريكية، وترسيخ مكاسبها السياسية والإقليمية خلال فترة التفاوض، دون تقديم تنازلات جوهرية في الملفات التي تشكل جوهر الخلاف مع واشنطن.