الحوثيون يوسعون دائرة الاختطافات لإسكات المنتقدين في إب

الحوثي تحت المجهر - منذ ساعة و 13 دقيقة
إب، نيوزيمن، خاص:

مع تفاقم الأزمات الاقتصادية والمعيشية في المناطق الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي، تتزايد فيه شكاوى المواطنين من انهيار الخدمات العامة وارتفاع الأسعار واتساع رقعة الفقر، تبدو الجماعة أكثر انشغالاً بملاحقة الأصوات المنتقدة من اهتمامها بمعالجة الأسباب الحقيقية التي دفعت الشارع إلى حالة غير مسبوقة من السخط والاحتقان. 

فبدلاً من تقديم حلول للأزمات المتراكمة أو الاستجابة لمطالب المواطنين، تواصل الميليشيا توظيف أجهزتها الأمنية والقضائية في حملات قمع ممنهجة تستهدف الصحفيين والناشطين وكل من يحاول التعبير عن معاناته أو انتقاد الفساد والعبث بالموارد العامة.

وخلال الأشهر الأخيرة، تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى مساحة شبه وحيدة للتعبير عن الغضب الشعبي المتصاعد تجاه الأوضاع المعيشية المتدهورة، بعد أن أغلقت الجماعة معظم منافذ العمل الإعلامي المستقل وضيقت الخناق على الحريات العامة. إلا أن هذه المساحة بدورها أصبحت هدفاً مباشراً لأجهزة الحوثيين الأمنية التي باتت تتعامل مع المنشورات والآراء الناقدة باعتبارها "جرائم" تستوجب الملاحقة والاعتقال.

وفي أحدث حلقات هذه الحملة القمعية، أقدمت ميليشيا الحوثي على اختطاف الصحفي والكاتب أحمد طارش خرصان في محافظة إب، بعد استدعائه للتحقيق بشأن منشورات كتبها على مواقع التواصل الاجتماعي تناولت الأوضاع العامة والهموم التي يعانيها المواطنون في مناطق سيطرة الجماعة.

وأفادت مصادر محلية أن خرصان تلقى استدعاءً من مدير أمن محافظة إب المعين من قبل الحوثيين، والمكنى بـ"أبو علي الكحلاني"، قبل أن يتم احتجازه واقتياده إلى جهة مجهولة، دون السماح لأسرته أو المقربين منه بمعرفة مكان احتجازه أو التواصل معه، في تكرار لأسلوب الإخفاء القسري الذي دأبت الجماعة على استخدامه بحق الصحفيين والناشطين.

ويرى مراقبون أن استهداف صحفي معروف بسبب آرائه ومنشوراته يكشف حجم الحساسية التي باتت تبديها الجماعة تجاه أي انتقاد، خصوصاً مع تصاعد الحديث في الأوساط الشعبية عن الفساد المالي والإداري، ونهب الإيرادات العامة، واستمرار فرض الجبايات والإتاوات على المواطنين والتجار في وقت تتدهور فيه الظروف المعيشية بصورة متسارعة.

ولم تكتفِ الجماعة باستهداف أصحاب الآراء بشكل مباشر، بل وسعت دائرة العقاب لتشمل أفراد أسرهم، في سابقة أثارت استياءً واسعاً داخل المحافظة. فقد أقدمت الأجهزة الأمنية التابعة للحوثيين على اعتقال الشاب مهند محمد العامري البالغ من العمر 17 عاماً، ليس بسبب فعل ارتكبه أو رأي عبّر عنه، وإنما على خلفية منشور نشره والده على منصة "فيسبوك".

وبحسب مصادر محلية، تم اقتياد الشاب القاصر إلى إدارة الأمن دون أي مسوغ قانوني واضح، ودون توجيه تهمة شخصية له، في خطوة اعتبرها حقوقيون شكلاً من أشكال العقاب الجماعي والابتزاز الأمني الذي يستهدف الضغط على الأسر وإرهاب المواطنين ومنعهم من التعبير عن آرائهم.

ويرى ناشطون أن هذه الحادثة تمثل مؤشراً خطيراً على تراجع الضمانات القانونية في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث لم يعد الاستهداف مقتصراً على المعارضين أو المنتقدين، بل أصبح يطال أبناءهم وأقاربهم في محاولة لفرض حالة من الخوف الجماعي داخل المجتمع.

وتأتي هذه الانتهاكات بالتزامن مع حملة أمنية واسعة نفذتها الميليشيا في عدد من أحياء مدينة إب خلال اليومين الماضيين، حيث فرضت حصاراً على حي سكني قرب الجامعة الوطنية، قبل أن تنفذ عمليات مداهمة واقتحام لمنازل مواطنين في ساعات متأخرة من الليل.

ويقول متابعون للشأن اليمني إن هذه التطورات تعكس حالة القلق المتزايدة داخل الجماعة من تنامي موجة الرفض الشعبي للأوضاع القائمة، خصوصاً في ظل تفاقم الأزمات الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين وانهيار الخدمات الأساسية، مقابل استمرار الحديث عن شبكات فساد ونهب للموارد العامة واستحواذ قيادات نافذة على الإيرادات والمكاسب المالية.

تصاعد الاعتقالات على خلفية منشورات إلكترونية يعكس فشل الجماعة في احتواء الغضب الشعبي بالمعالجات الاقتصادية والإدارية، ما يدفعها إلى اللجوء إلى الأدوات الأمنية كبديل عن الحلول الحقيقية. فكلما ازدادت حدة الانتقادات الشعبية للأوضاع المعيشية، تتوسع حملات الاختطاف والاستدعاءات الأمنية ومحاولات تكميم الأفواه.