أميركا تضرب بقوة في هرمز.. انهيار وشيك لاتفاق واشنطن وطهران

السياسية - منذ ساعة و دقيقة
عواصم، نيوزيمن:

دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد العسكري، بعدما نفذت واشنطن واحدة من أكبر عملياتها الهجومية ضد أهداف إيرانية منذ اندلاع الأزمة، مستهدفة أكثر من 80 موقعاً عسكرياً ومنشأة مرتبطة بالقدرات البحرية الإيرانية، في رد مباشر على هجمات استهدفت ثلاث سفن تجارية أثناء عبورها مضيق هرمز، في تطور يضع الهدنة الهشة بين الطرفين أمام اختبار مصيري ويعيد أحد أهم الممرات البحرية في العالم إلى دائرة الخطر.

وتزامنت الضربات مع تحذيرات شديدة اللهجة أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أكد أن الولايات المتحدة "ستضرب إيران بقوة" إذا استمرت في انتهاك الاتفاق المؤقت، مشيراً إلى احتمال تنفيذ ضربات إضافية خلال الساعات المقبلة، وعدم استبعاد السيطرة على جزيرة خرج الاستراتيجية أو إعادة فرض حصار بحري على إيران.

وقال ترامب، خلال لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش قمة حلف شمال الأطلسي، إن القوات الأميركية دمرت عشرات الزوارق الإيرانية خلال الساعات الماضية، ملوحاً باستهداف المزيد من القدرات العسكرية والبنية التحتية الإيرانية إذا اقتضت الضرورة، ومجدداً اتهام طهران بانتهاك الاتفاق المؤقت والاستمرار في المراوغة بشأن برنامجها النووي.

وبحسب مسؤول أميركي كبير نقل عنه موقع "أكسيوس"، فإن العملية العسكرية الأخيرة جاءت أكبر بنحو أربعة إلى خمسة أضعاف من الضربات الأميركية السابقة، سواء من حيث حجم القوة المستخدمة أو عدد الأهداف التي جرى استهدافها.

وأكدت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" أن العملية استهدفت أكثر من 80 هدفاً باستخدام ذخائر دقيقة، شملت أنظمة الدفاع الجوي، وشبكات القيادة والسيطرة، والرادارات الساحلية، ومنصات إطلاق صواريخ كروز المضادة للسفن، ومواقع للطائرات المسيّرة، إضافة إلى تدمير أكثر من 60 زورقاً تابعاً للحرس الثوري الإيراني في مضيق هرمز ومحيطه.

وأوضحت القيادة الأميركية أن الهدف من العملية يتمثل في تقويض قدرة إيران على مواصلة استهداف الملاحة التجارية وضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية العالمية.

وتزامنت الضربات مع سماع انفجارات متتالية في جزيرة قشم وبندر عباس ومدينة سيريك الساحلية، فيما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن سقوط مقذوفات قرب أرصفة تجارية وأرصفة صيد.

وجاء التصعيد الأميركي عقب سلسلة هجمات استهدفت ثلاث سفن تجارية أثناء عبورها مضيق هرمز، من بينها ناقلة ترفع علم جزر مارشال، وناقلة النفط السعودية "وديان"، إضافة إلى ناقلة "سايبرس بروسبيريتي" التي ترفع علم ليبيريا.

كما تعرضت ناقلة الغاز الطبيعي المسال القطرية "الرقيات" لهجوم أدى إلى اندلاع حريق في غرفة المحركات، ما استدعى إجلاء أفراد الطاقم، في حادث دفع الدوحة إلى تحميل إيران المسؤولية القانونية الكاملة واستدعاء المبعوث الإيراني للاحتجاج.

ورغم نفي طهران مسؤوليتها عن استهداف السفن، اعتبرت واشنطن أن الهجمات تمثل "انتهاكاً صارخاً" لوقف إطلاق النار، مؤكدة أنها ستواصل محاسبة إيران إذا استمرت في تهديد الملاحة الدولية.

ولم تقتصر خطوات واشنطن على العمل العسكري، إذ أعلنت وزارة الخزانة الأميركية إلغاء الإعفاءات النفطية التي كانت تسمح لإيران بتصدير جزء من نفطها، في خطوة فسرت باعتبارها انتقالاً إلى سياسة "الضغط الأقصى" مجدداً، وحرمان طهران من أحد أهم مصادرها المالية.

وأدانت إيران القرار، معتبرة أنه يمثل خرقاً للتفاهمات الموقعة بين الطرفين، فيما أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن الرد على الضربات الأميركية سيكون "حاسماً"، متهمة واشنطن بانتهاك الاتفاقات القائمة.

وبالتزامن مع اتساع العمليات العسكرية، رفع مركز المعلومات البحرية المشترك بقيادة البحرية الأميركية مستوى التهديد في مضيق هرمز من "كبير" إلى "شديد"، محذراً من احتمال تعرض السفن التجارية لمزيد من الأعمال العدائية.

وتكتسب هذه التحذيرات أهمية استثنائية، نظراً لأن مضيق هرمز يعد أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، إذ كان يمر عبره نحو 20 في المائة من صادرات النفط والغاز العالمية قبل اندلاع الأزمة.

وتشير بيانات شركة "كبلر" إلى أن حركة الملاحة لا تزال بعيدة عن مستوياتها الطبيعية، حيث لم تعبر المضيق سوى 16 سفينة خلال يوم واحد، مقارنة بمتوسط يومي كان يتجاوز 120 سفينة قبل اندلاع الحرب، فيما ارتفعت أسعار النفط وتكاليف الشحن البحري فور الإعلان عن الضربات الأميركية.

وتعكس الجولة الجديدة من التصعيد هشاشة التفاهمات التي أوقفت المواجهة مؤقتاً بين واشنطن وطهران، إذ تزامن استهداف السفن مع إلغاء الإعفاءات النفطية، ثم الضربات الأميركية واسعة النطاق، وأخيراً التهديدات الإيرانية بالرد، لتدخل الأزمة مرحلة قد تكون الأكثر حساسية منذ بدء الحرب.

ويرى مراقبون أن اتساع بنك الأهداف الأميركية ليشمل البنية الدفاعية والبحرية الإيرانية يشير إلى انتقال واشنطن من سياسة الرد المحدود إلى استراتيجية تستهدف تقليص القدرات الإيرانية على تهديد الملاحة الدولية، في وقت يبقى فيه مستقبل الهدنة مرهوناً بطبيعة الرد الإيراني وحجم التصعيد المتبادل في الأيام المقبلة.

وبين ضربات أميركية غير مسبوقة، وتهديدات إيرانية بالانتقام، وارتفاع المخاطر الأمنية في مضيق هرمز، تبدو المنطقة أمام مرحلة جديدة قد تعيد رسم قواعد الاشتباك في الخليج، وتضع أمن الطاقة العالمي وحرية الملاحة أمام تحديات غير مسبوقة.