الرياض تقود تحركاً دولياً لحماية باب المندب وردع تهديدات الحوثيين
السياسية - منذ ساعة و 19 دقيقة
الرياض، نيوزيمن:
استضافت المملكة العربية السعودية، الخميس، أول اجتماع للتحالف البحري الدفاعي المعني بحماية حرية الملاحة وأمن الممرات البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، بمشاركة رؤساء أركان الدول الأعضاء، في خطوة تعكس انتقال الجهود الدولية من التعامل مع الهجمات البحرية كأحداث منفردة إلى بناء منظومة أمنية أكثر تنسيقاً واستدامة.
وضم الاجتماع ممثلين عن السعودية، والولايات المتحدة، واليمن، وسلطنة عُمان، والبحرين، والسودان، والكويت، والأردن، والمغرب، وبنغلاديش، ونيوزيلندا، وجزر المالديف، حيث ناقش المشاركون تعزيز التعاون العسكري وتبادل المعلومات ورفع مستوى التنسيق لحماية الملاحة الدولية في أحد أكثر الممرات البحرية أهمية على مستوى العالم.
ويأتي الاجتماع في ظل تصاعد المخاطر التي تواجه حركة السفن التجارية في البحر الأحمر، بعد الهجمات التي تنفذها مليشيا الحوثي المدعومة من إيران، والتي تسببت في اضطراب حركة التجارة الدولية، ودفع العديد من شركات الشحن إلى تغيير مساراتها عبر رأس الرجاء الصالح، ما أدى إلى زيادة تكاليف النقل والتأمين وإطالة زمن الرحلات.
ويعكس التحرك السعودي توجهاً جديداً نحو إنشاء منظومة ردع جماعية لا تقتصر على حماية السفن بعد تعرضها للخطر، بل تهدف إلى منع التهديدات قبل وقوعها، عبر تعزيز القدرات الاستخباراتية، وتنسيق الدوريات البحرية، وتطوير آليات الإنذار المبكر، واستخدام التقنيات الحديثة لمراقبة التحركات المشبوهة في المناطق البحرية الحساسة.
ويرى مراقبون أن طبيعة التهديد في البحر الأحمر تغيرت خلال السنوات الأخيرة، إذ لم تعد المخاطر مرتبطة فقط بأعمال القرصنة التقليدية، بل أصبحت تشمل هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة والألغام البحرية، ما فرض الحاجة إلى تعاون دولي يتجاوز الإجراءات الدفاعية التقليدية.
ويؤكد مراقبون أن نجاح هذا التحالف سيعتمد على مدى قدرة الدول المشاركة على توحيد رؤيتها تجاه مصادر التهديد، وتوسيع قاعدة المشاركة الدولية، وتحويل التنسيق العسكري إلى آلية مستدامة قادرة على حماية أحد أهم شرايين الاقتصاد العالمي.
ويأتي الاجتماع في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية إلى معالجة جذور التهديد في البحر الأحمر، بما في ذلك الحد من مصادر تسليح الحوثيين ومنع وصول المعدات العسكرية التي تمكنهم من مواصلة استهداف السفن وتهديد حرية الملاحة.
ويأتي التحرك السعودي بعد أشهر من تصاعد الهجمات التي دفعت العديد من شركات الشحن العالمية إلى تغيير مساراتها عبر رأس الرجاء الصالح، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين وإطالة زمن الرحلات، وانعكس على حركة التجارة الدولية وأسعار السلع في الأسواق العالمية.
وبحسب التصورات المتداولة، فإن التحالف لن يقتصر على إنشاء شبكة متكاملة لتبادل المعلومات الاستخباراتية في الوقت الحقيقي، بل نشر قطع بحرية عسكرية لتأمين الملاحة وتعزيز قدرات الإنذار المبكر، وتنسيق الدوريات البحرية، وتأمين مرافقة السفن التجارية في المناطق عالية الخطورة، إضافة إلى توظيف تقنيات المراقبة الفضائية والطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي لرصد أي تهديدات قبل تحولها إلى هجمات فعلية.
ويشير مراقبون إلى أن نجاح أي تحالف جديد سيظل مرهوناً بمدى اتساع المشاركة الدولية، خاصة من القوى البحرية الكبرى والدول المطلة على البحر الأحمر، إلى جانب التوافق على رؤية موحدة لطبيعة التهديد وآليات مواجهته، بما يحقق توازناً بين الردع العسكري والحفاظ على حرية الملاحة وتجنب عسكرة الممر المائي بصورة تؤدي إلى مزيد من التصعيد.
وبحسب المراقبون أن التحرك السعودي لا يبدو استجابة مؤقتة للهجمات الحوثية بقدر ما يمثل محاولة لإعادة هندسة منظومة الأمن البحري في البحر الأحمر على أسس أكثر استدامة، بما يحول حماية هذا الممر الإستراتيجي من إجراءات ظرفية إلى إطار دولي دائم قادر على صون أمن التجارة العالمية ومنع تكرار التهديدات التي أرهقت الاقتصاد الدولي خلال السنوات الأخيرة.
>
