د. يوسف سعيد أحمد

د. يوسف سعيد أحمد

تابعنى على

إدارة البنك المركزي والشروط اللازمة لنجاحها

الأربعاء 08 ديسمبر 2021 الساعة 02:46 م

استقبل سوق الصرف الأجنبي قرار تعيين قيادة جديدة للبنك المركزي بشيء من التفاؤل والاستحسان والارتياح. حيث إنه بمجرد أن أذيع قرار الأخ رئيس الجمهورية الذي أورد أسماء أعضاء مجلس الإدارة الجديدة ومحافظ للبنك المركزي ونائب المحافظ ارتفعت قيمة العملة الوطنية نسبيا مقابل الدولار الأمريكي واستتبع ذلك الريال السعودي.. حيث بلغ قيمة الدولار 1250 ريالا لكل دولار تقريبا نزولا من مستوى 1700 ريال لكل دولار.

هذا التحسن في سعر الصرف يعكس مدى شعور السوق بقدر من اليقين والتفاؤل.. لكن معظم محلات الصرافة ما زالت مغلقة وبعض الوحدات تشتري الدولار من المواطنين بهذا السعر ولكنهم يمتنعون عن البيع، والبعض يبيع الدولار بفارق كبير بسعر 1520 ريالا، أي بربح 270 ريالا لكل دولار.

وهذا يعني أن التحسن النسبي الذي طرأ في سعر الصرف هو تحسن غير حقيقي ومشوه.

ومع ذلك سننتظر ونرى متغيرات سعر الصرف في الأيام القادمة بعد أن تبدأ قيادة البنك المركزي الجديدة تسيير دفة الأمور.

وبدون ريب فقد كان اختيار القيادة الجديدة للبنك المركزي موفقا وممتازا فجميع المعينين يحوزون على ثقة الناس ويتمتعون بمستوى مهني وإداري راق.

لكن أعضاء مجلس الإدارة الجديدة للبنك المركزي مهما بلغت مكانتهم العلمية والمهنية ومستوى نزاهتهم وخبراتهم القيادية ليس كل شيء ولكنه يمثل خطوة محورية بالطريق الصحيح قد تسهم في توفير بيئة نقدية سليمة لتفاعل كافة الفاعلين في العملية الاقتصادية والنقدية. 

ولكنهم من موقع مؤسسة البنك المركزي والدور الذي يتولى القيام به ليس بإمكانهم إصلاح الوضع النقدي واحداث الاستقرار النسبي المرغوب في سعر الصرف تلقائيا.

 إذ للصورة النقدية شق اقتصادي ترتبط بالاقتصاد الحقيقي للبلاد.

لذلك إذا لم يترافق ذلك مع دور قوي وإرادة حقيقية تنهض به الدولة والحكومة ويعمل على إزالة التشوهات الإدارية والمالية والاقتصادية وتحسين كفاءة توريد الموارد العامة الضريبية والجمركية والزكوية بالتوازي مع تحسين كفاءته تخصيص الموارد واستخداماتها.. فلا يمكن أن نتوقع نجاحا باهرا.

وهذا يتطلب أن تشرع الحكومة فورا بإعداد موازنة عامة للدولة، فلا معنى لسياسة مالية رديفة للسياسة النقدية بدون اعداد موازنة عامة سنوية للدولة تتوفر فيها مستوى من الشفافية وتبين حجم الموارد والالتزامات وببنوده المختلفة بما في ذلك الفائض والعجز.. وبدونها لا يمكن توقع نجاح اي سياسات اقتصادية وعلى ان يترافق ذلك مع إجراء اصلاحات اقتصادية ومالية وادارية.

واذا لم يترافق ايضا ذلك مع تقديم حزمة دعم اقتصادي حقيقي من قبل الاشقاء في التحالف وقبل كل شيء من الشقيقة المملكة بدءاً من دعم الاحتياطي النقدي الخارجي للبنك المركزي.

صورة ذهنية مغلوطة؟!

هناك صورة ذهنية انطبعت في اذهان القائمين على اعمال الدولة والحكومة وعلى مختلف المستويات رأسيا وافقيا مفادها "اننا هنا فقط نمشي.. بمعنى نسير العمل مؤقتا إلى ان تنتهي الحرب ويحل السلام وهذه هي مسؤوليتنا".. هذه الفكرة المنطبعة في اذهان المسؤولين جعلتهم لا يحوزون على الإنجاز ويسيرون اعمالهم باليومية ان صح التعبير.. مما جعلهم بعيدين عن القيام بأي اعمال ترتبط بالمستقبل.

وهذه مشكلة نفسية وذهنية معقدة ترسخت في اذهان معظم المسؤولين بدون استثناء تقريبا، "من منطق انا هنا فقط مؤقتا".. مما جعلهم بعيدين عن استشراف المستقبل والعمل على حل المشكلات برؤية مستقبلية عند اداء اعمالهم او استكمال هياكل اداراتهم.

هذه الصورة الذهنية غير الطامحة بالانجاز ولدت التواكل وهي المسؤولة عن عدم المحاسبة وتحديد الوظائف واختيار الاكفأ لادارتها.. وهي المسؤولة ايضا عن توليد الفساد واهدار المال العام "لاننا كلنا رايحين".. وعدم الارتباط بالمستقبل.

لذلك هذه الفكرة وهذه الذهنية النمطية يجب ان تتغير في اذهان المسؤولين بقطع النظر اننا نعيش في ظروف غير مستقرة ومؤقتة.

هذا ان اردنا فعلا بناء المستقبل المشرق لشعبنا وحل المشكلات الاجتماعية والاقتصادية التي تؤرق الناس وتنغص حياتهم.

* من صفحة الكاتب على الفيسبوك