د. صادق القاضيد. صادق القاضي

جماعة إخوان اليمن تغازل "أردوغان" من نافذة البيت الخليجي!

مقالات

2020-01-14 09:12:30

ليس من الغريب أن تطلب "جماعة الإخوان في اليمن"، على غرار جماعة الإخوان في ليبيا، من الرئيس التركي ذي النزعة العثمانية الواضحة "رجب طيب أردوغان". التدخل عسكرياً في اليمن، على حساب وضد "التحالف العربي الخليجي" الراهن.

كان ذلك سيحدث عاجلاً أو آجلاً، وليس من المستبعد أن تتم هذه الدعوة قريباً بشكل رسمي، باسم "الشرعية اليمنية"، المعترف بها دولياً، نظراً للسيطرة شبه الكاملة للإخوان على حكومة الرئيس هادي.

من جهتهم لا يخفي الإخوان نزعتهم الطوباوية في إعادة أو إقامة الخلافة الإسلامية الغابرة، ومن جهته لا يخفي الرئيس أردوغان نزوته الامبريالية المتأخرة في إعادة مجد الامبراطورية العثمانية البائدة.

ما حدث هو فقط كشف ورقة إضافية من أوراق اللعبة بين الطرفين، وهذه الورقة ذات وجهين يعبر أحدهما عن شمولية الإخوان العابرة للجغرافيا، ويعبر الوجه الآخر عن ديماجوجية أردوغان العابرة للتاريخ.

إذاً.. الدعوة طبيعية، وعلى الأرجح ستكون الاستجابة طبيعية أيضاً، وهي مبادرة من يسمونه منذ الآن، خليفة المسلمين، بتلبية هذه الدعوة، كما سبق له أن فعل مرتين من قبل، بإرسال "القوات الانكشارية" إلى قطر وليبيا. استجابة لدعوات إخوانية مماثلة.

لكن يبدو أن إخوان اليمن استعجلوا قليلاً، والغريب أنهم يقومون بمغازلة تركيا من نافذة البيت الخليجي، معظم قياداتهم البارزة ما تزال مقيمة في فنادق الرياض، وجماعتهم محسوبة على "الشرعية"، المحسوبة رسمياً على التحالف الخليجي.!


براجماتياً. قد تنفي هذه القيادات، مسئوليتها عن هذه الدعوة، لكن العملية ليست شخصية أو فردية، وقد تمت على شكل حملة إعلامية جماعية تمهيدية، تتبناها جماعة الإخوان وأتباعها وصنائعها بشكل جماعي فاضح.


بل شارك في العملية، مسئولون في الحكومة اليمنية نفسها، كلٌ بطريقته، مثل الملحق العسكري لسفارة اليمن في ‎تركيا، عسكر زعيل، الذي مجّد مؤخراً الاحتلال العثماني لليمن في الماضي، أو ‏صالح الجبواني، وزير النقل الذي أبدى استعداده في المستقبل للتعاون مع حكومة أردوغان في استغلال موانئ اليمن.!


أخطر ما في الأمر، أن كل ذلك سينعكس سلباً، وبشكل مصيري، على القضية اليمنية برمتها، كون الإخوان والشرعية باتا، للأسف، بمثابة المترادفين، واستدعاؤهم تركيا للتدخل في اليمن يعني زج القضية اليمنية في أتون الصراعات الإقليمية والدولية المشتعلة على امتداد المنطقة.


إجمالاً: هذا الاستدعاء الإخواني لتركيا.. أكبر من مجرد مزحة أو مشاغبة آنية، أو دعوة اضطرارية لحل مشكلة عابرة، فهي جادة تماماً، وتستند على أيديولوجيات شمولية عميقة، واستراتيجيات توسعية بعيدة المدى، قائمة على الضم والإلحاق والتبعية الدائمة لنظام يرى الإخوان في كل مكان أنه هو الأصل.

-->