فيصل الصوفيفيصل الصوفي

شرعية الفشل الهزائم

مقالات

2020-01-25 23:27:30

ضربت ميليشيا الجماعة الحوثية معسكرين في مأرب وقتلت أكثر من 110 جنود وأصابت بجروح مئات آخرين.. وقام بعض السياسيين والكُتَّاب والهمج بتوجيه اللوم للرئيس هادي، ولنائبه محسن، ولوزير دفاعهما المقدشي، ولقادة الألوية التي تم استهداف منتسبيها بصواريخ وطائرات مسيَّرة مفخَّخة.. فكنت أقول إنّ هؤلاء اللائمين مثلهم مثل جيران صاحب البقرة المسروقة.. سرق لص بقرته من دارتها ليلاً، فأصبح جيرانه يوبخونه: ما لك لم تحتط كفاية لحماية بقرتك من اللص؟ لماذا لم تغلق باب الدارة بإحكام؟ أين كان سمعك لما كان السارق يسوق بقرتك من بيتك؟ ولماذا لم تفعل كذا، وكان يتعين عليك فعل كذا.. فقال لهم المنكوب: ما لكم تسفهوني، ولم تقولوا كلمة لوم بحق الذي سرق البقرة؟

فالذين سكتوا عن ميليشيا الجماعة الحوثية التي نفذت تلك الهجمات الدموية مثل هؤلاء الجيران.. وجهوا سهام النقد للضحايا ورؤسائهم.. هادي ورجاله خامدين، الشرعية تضحي بمقاتليها.. والعسكر لماذا كان عليهم التجمع في مكان واحد، لماذا لم يحترسوا...و... و... و؟

أما الآن ونحن نسمع ونرى الذي حصل ويحصل في مديرية نهم، بعد أيام قلائل من الهجمات الدموية في مأرب، لم نعد نخطئ اللائمين.. فلدينا شرعية لا تعنى بجنودها، ولا هي يقظة، ولا تحسن إدارة الحرب.. وزاد أحد الضباط في وزارة المقدشي يقول إن رجالنا ظلوا خلف متارسهم في نهم ستة أشهر دون مرتبات.. لقد كان ثمة اتفاق بين الجماعة الحوثية وحلفاء الشرعية الأساسيين على هدنة في نهم، ويبدو أنّ الشرعية لم تدفع رواتب مقاتليها هناك ولم تهتم لأمرهم، ركوناً إلى تلك الهدنة، فغدر بهم ميليشيا الجماعة، غدرة كبيرة.. المقدشي أعطى الغدرة وصفاً لذيذاً من الناحية النفسية.. انسحاب تكتيكي.. بل ما زالوا في مرحلة (تأمين ما تم من انسحاب تكتيكي)، هكذا قالوا.. حيث ترأس اجتماعاً عسكرياً أمس، للوقوف (على سير العمليات الميدانية وعملية تأمين ما تم من انسحاب تكتيكي لبعض الوحدات العسكرية في بعض المواقع..).. و(مدري كيف) هل هو انسحاب تكتيكي حقاً، أم أن المهيمنين على الشرعية انسحبوا قبل ذلك، أو صنعوا الانسحاب بخفاء، كما أبرموا الهدنة مع الجماعة الحوثية بخفاء أيضاً؟ ودفعوا هادي للقبول بمؤامرة استكهولم، التي اعترف وزير خارجيته -أمس فقط- أنها مؤامرة.

وعلى أية حال، لسنا في مقام شماتة، فلا يشمت بالانكسار في هذه اللحظات إلا منزوع الكرامة والانتماء الوطني.. ولكننا في مقام لوم الشرعية ورئيسها وحلفائه.. شرعية تحسن صنع الهزائم الواحدة تلو الأخرى، وتسميها بغير أسمائها.. شرعية راكن على غيرها، ولا تكلف نفسها حتى حراسة بقرة من السرق.. شرعية متفرغة للكيد لمن تتوهم أنهم منافسون لها.. شرعية مقبلة بكل مكوناتها على ممارسة الفساد المالي والإداري وعلى عَجَل، وسوء استغلال الوظيفة العامة لتحقيق مكاسب شخصية وعائلية وفئوية.. وإذا بقى حالها على ما هو عليه فتوقعوا ما هو أسوأ.. و"دِم الويل يجيب لك حنش!".

-->