وسط اليمن.. ميدان جديد لمقاومة "الكهنوت" بالسلاح

@ البيضاء، نيوزيمن، محمود زبين: تقارير

2019-12-27 22:17:12

ما إن تعتقد ميليشيا الحوثي، الذراع الإيرانية في اليمن، تحقيق السيطرة الكاملة على المحافظات المتواجدة فيها، حتى تفاجأ بانفجار مقاومات شعبية قبلية، فتشتعل جذوتها أقصى شمال اليمن ولا تكاد تخبو حتى تشتعل أخرى في إحدى مناطق المحافظات الوسطى.

خلال الشهر الأخير من العام الجاري 2019 خاضت مليشيا الكهنوت مواجهات مسلحة مع رجال قبائل في محافظة ذمار التي تعد أحد أبرز معاقل المليشيا، إضافة إلى تشكل ظروف مساعدة لاندلاع مواجهة ثالثة قد تندلع غربي محافظة إب قبل فتح أولى صفحات العام الجديد.

في مديرية جهران بذمار، جنوب العاصمة صنعاء، رفع قبليون أسلحتهم للمرة الأولى رفضاً لممارسات اعتبروها "مهينة" بحقهم ليخوضوا مواجهتهم الأولى، الخميس 26 ديسمبر 2019م، مع حملة عسكرية من 6 أطقم أطلقتها المليشيات الحوثية لضبطهم.

ويرفض القبليون من آل عيشان تسليم أراضٍ زراعية قالوا إن مشرفين حوثيين يحاولون نهبها منهم كما نهبت مواطنين في مديريات أخرى بالمحافظة عبر ما تسمى "لجنة المظالم" التي استحدثتها المليشيا لشرعنة هذا النهب.

وسبقت هذه المواجهات بأسبوعين، اشتباكات مسلحة شهدتها مديرية الحدا المجاورة لجهران بين قبيلة المصاقرة وميليشيا الحوثي عقب محاولة الأخيرة اقتحام القرية، بحثاً عن عسكريين من منسوبي الحرس الجمهوري تمهيداً لإخضاعهم لدورات ثقافية (دورات تشيع) ومن ثم إرسالهم للقتال في جبهاتها.

ولم تتدخل أي من القبائل والأحلاف القبلية والاجتماعية لوقف الظلم والعدوان ونصرة أبناء المصاقرة الذين جابهوا آلة الحوثي القاتلة على مدى يومين من الحصار انتهت حصيلتها بسقوط قتلى وجرحى من المقاومين إضافة إلى إحراق 3 منازل ومئات المعتقلين.

يعيب قادة مقاومة على القبيلة في المناطق غير المحررة عدم تفعيل الأحلاف القبلية التي تلزم القبيلة بالوقوف بالمال والدم لنصرة أخرى يقع عليها ضيم من أيٍ كان وهي الثغرة التي تستغلها القوة الغاشمة للمليشيا للانفراد بالقبائل.

لكنهم في الوقت نفسه يرون أن القبيلة اليمنية هي الأمل الوحيد لإذكاء نيران المقاومة في صدور اليمنيين وإيقاف هذه المليشيات عند حدها؛ مدللين على ذلك بالقول إنه خلال عام 2019م أضحت القبيلة هي المناهض الوحيد لسلطة القمع بحق المدنيين وحقوقهم المدنية التي تنتهجها المليشيات الحوثية المدعومة من إيران في مناطق سيطرتها.

نُذر مواجهات غربي إب

شهدت مديرية العدين، في غربي محافظة إب، خلال اليومين الماضيين احتشاد عشرات المسلحين القبليين استعداداً لمواجهة مرتقبة مع ميليشيات الحوثي ظهرت ملامحها بقطع القبليين الطريق الرابطة بين محافظتي إب والحديدة وإمكانية تصعيد الأعمال المسلحة للمطالبة بالقصاص من القيادي الحوثي أبو بشار الشبيبي المعين من قبل المليشيا مديرا لأمن المديرية الذي يتهمونه بقتل مواطن من أبنائهم بدم بارد ودهس آخر، الأربعاء 25 ديسمبر، في أحد شوارع المدينة.

ويرى مصدر قبلي أن انتشار المسلحين من آل الشهاري ومجاميع مسلحة أخرى من قبائل أخرى تلويحا باستخدام القوة على الرغم من سياسات القتل والقمع والترهيب الممنهج التي تقوم بها المليشيات بحق أبناء إب؛ خطوة غير مستغربة في المحافظة التي كانت مسرحا لإحدى المقاومات القبلية المسلحة في اليمن التي واجهت المليشيات الحوثية منذ عام 2014م.

ويضيف إن استمرار توافد أبناء قبائل مجاورة لآل الشهاري إشارة واضحة إلى ازدياد الاحتقان الشعبي والرفض المجتمعي لممارسات وانتهاكات يومية ترتكبها المليشيات بحق المواطنين وسط اليمن.

ولفت المصدر إلى أن استمرار قطع الطريق الاستراتيجية في ظل فشل وساطة محلية بإقناع قبيلة الشهاري بفتح الطريق تشير أيضاً إلى المضي في تصعيدهم حتى تلبية مطالبهم أو خوض مواجهات لا بد منها.