تعز: 100 سرير عناية لأكثر من 3 ملايين شخص.. كورونا الرعب القادم من الصين

@ تعز، نيوزيمن، عماد طربوش: تقارير

2020-03-25 12:57:32

اليمن سوريا ليبيا الصومال.. هذه الدول بقيت بعيدة عن تسجيل حالات إصابة بفايروس كورونا حتى أعلن مؤخرا عن تسجيل إصابات في سوريا وليبيا والصومال، بينما تصر منظمة الصحة العالمية أنه لم تسجل اية إصابات في اليمن.

وبدأت عملية إغلاق المنافذ اليمنية في تاريخ 18 مارس وبناءً على ذلك نحتاج لفترة حجر صحي لفترة تصل إلى 28 يوماً وربما من بعد 15 يوماً تبدأ تظهر حالات كورونا إن كانت موجودة بين آخر دفعة من المسافرين القادمين من دول فيها إصابات كثيرة كمصر مثلاً، وهذا غير مستبعد.

وخلال هذه الفترة التي هي فترة حضانة كورونا داخل جسم الإنسان إذا كان هناك شخص واحد مصاب ولم تتم عملية الحجر هذا يعني أن البلاد تنتظر كارثة.. السلطات تحركها حتى الآن سلبي تماما، والناس تعاطيهم مع المخاطر غريب وغير مبالين بالقادم.

صحيح انه حاليا لم تسجل حالات إصابة لكن الذي يحمل كورونا يقوم بنقله في كل مكان يتحرك إليه حتى إذا كان هذا المصاب لم تظهر عليه الأعراض.

ومضى على عملية إغلاق المنافذ أقل من أسبوع، وهذا يعني أنه تبقى أمامنا 21 يوما لتظهر حالات الإصابة، والوباء يحتاج احتياطات والتزاما حتى إذا لم تكن هناك دولة.

وحين الحديث عن وضع اليمن في ظل المخاوف من تبعات كورونا، تشكل محافظة تعز أكبر محافظات اليمن من حيث السكان هماً مضاعفاً لسكانها وللمنظمات الدولية الغائبة حتى اللحظة بما فيها التابعة للأمم المتحدة ذلك لاعتبارات كثيرة أبرزها أن تعز تتقاسمها سلطتان فاشلتان هما مليشيات الحوثي ومليشيات الإخوان المسلمين.

وإلى جانب تعز هناك محافظات أمانة العاصمة وعدن ومأرب وإب والحديدة يشكل فيها الزخم السكاني معضلة لكل التحركات لمواجهة فايروس كورونا، غير أن في تعز وبعدها الحديدة تكمن خطورة أن تتحول هذه المحافظات إلى بؤر مخصبة لكورونا نظراً لعدم وجود سلطة موحدة في المحافظتين حيث نصف تعز مع مليشيات الحوثي وربع الحديدة مع الشرعية الغائبة خدماتيا عنها.

في تعز باستثناء إيقاف لم تنفذ السلطات أي إجراء يمكن أن يساهم في التخفيف من انتشار الوباء، وذلك بسبب خروج القطاع الصحي عن الجاهزية بسبب الحرب أولا وثانيا بسبب فشل الشرعية والسلطة المحلية في إدارة هذا القطاع، كما أن قرار إغلاق المساجد والجامعات والأسواق لم ينفذ وسط لا مبالاة من قبل الناس والجهات المختصة.

الأحد بدأ مكتب الصحة عملية رش في مستشفى الجمهوري، وأمس الاثنين بدأت مبادرة تتبع مؤسسة الشيخ حمود المخلافي عملية فحص درجة حرارة القادمين عبر نقطة الهنجر منفذ تعز الوحيد، غير أن أجهزة فحص الحرارة طبيا ليست دليلا كافيا لتأكيد الإصابة بالفايروس من عدمها.

وقال مدير مكتب الصحة في تعز عبد الرحيم السامعي، إنه لا يستطيع نفي وجود إصابات بكورونا في تعز لعدم وجود محاليل مختبرية لفحص الحالات المشتبهة.

وتحتاج كورونا لإثبات الإصابة بها فحوصات PCR والتي لم توفر منظمة الصحة العالمية منها سوى 400 محلول تم تسليم صنعاء 200 وعدن 200 وفي خطابه الأخير أعلن رئيس الوزراء معين عبد الملك الأسبوع قبل الماضي أن هذه المحاليل شارفت على الانتهاء، وهي ذات سعر مرتفع يصل إلى مابين 100 إلى 200 دولار للفحص الواحد.

ورغم المخاطر والتحذيرات فقد غابت منظمة الصحة العالمية عن أي عملية دعم وإسناد طبي لليمن باستثناء دورات تدريب وتوفير مستلزمات ثانوية لا ترقى إلى خطورة الوباء وتبعاته على بلد يعيش حربا مدمرة منذ 5 سنوات.

ويرى أطباء أن مواصلة منظمة الصحة العالمية إعلان اليمن خالية من كورونا هو للهروب من غياب دورها في توفير احتياجات المواجهة لهذا الوباء الذي أنهك دول العالم الأول فكيف بدول منهارة بحرب نصف عقد من الزمن.

الدكتور أحمد الدميني، طالب دراسات عليا في الأردن ومسؤول قسم الطوارئ في مستشفى الثورة، خلال سنوات الحرب الأولى تطرق في منشور مطول على صفحته في فيس بوك إلى إعلان الصحة العالمية خلو اليمن من كورونا وإلى وضع تعز في مع انعدام الإمكانات الطبية المطلوبة

وقال الدميني، مع احترامي لمسؤولي منظمة الصحة العالمية WHO بأن اليمن خال من الكورونا ولا يوجد حالات مؤكدة إلا أن هذا التصريح يبعث اطمئنانا سلبيا، مضيفا: أنتم تجعلون من البلاد مقبرة جماعية للفيروس، وهذا سيؤدي لاستهتار أكثر من الناس بأن لدينا نظاما صحيا 100% وروبوتات متحركة تكتشف درجة حرارة المريض وهو يمشي بالشارع.

وأكد الدميني أن هذا التصريح خطير جدا وغير مسؤول، فتصريح كهذا يعني انكم مغطون كل قطاعات الصحة وموفرون كل الامكانيات للمستشفيات وحجرتم على كل المسافرين برا وجوا وبحرا وقمتم بفحص حالات الوصول للمطارات وتأكدتم من كل واحد منهم واقمتم حجرا صحيا مجهزا بكل الاحتياجات على سبيل المثال المسافرين الذين وصلوا لتعز منذ فبراير كم منهم خضعوا للحجر الصحي والفحوصات؟!

وأضاف: لكم محافظة وفرتم فحوصات PCR أو على الاقل Rapid test. وهل تعلمون ان المستشفيات الحكومية بتعز لا تستطيع توفير حتى افلام اشعة لفحص المشتبه فيه؟! وأن مستشفيات تعز الحكومية ومراكزها الصحية ومعظم المدن ايضا لا يتوفر فيها حتى فحص WBC وCRP وهذا اقل وارخص فحصين مبدأيين بالإضافة للأشعة.

وقال الدميني، مخاطبا منظمة الصحة العالمية: الكادر الصحي لا تتوافر معه كمامات ووسائل مكافحة عدوى ولا معقمات، وتقولون ما فيش ولا حالة مؤكدة؟! فين عايشين أنتم..؟

وأضاف، قولوا انكم غير عارفين عن حالات حتى الآن، وإن الإمكانيات غير متاحة للوصول للحالات أو لفحص جميع المسافرين، او غير قادرين أن تسيطروا على كل الناس أو توفروا اجهزة ومحاليل فحوصات، وان الكادر نازح واغلب الاطباء غادروا المدن بسبب الحرب.

وأوضح الدميني، تعز من أكبر المدن سكانا ومختبرها المركزي ما فيه حتى محاليل PCR حسب آخر تصريح لنائب مدير مختبرات الصحة المركزية والمتخصصة لهذا الامر!! كما لا يوجد فيها فحص كورونا لحد الآن.

وأكد أن السعة السريرية للعنايات المركزة فيها لا تتجاوز 50 سريرا مع حساب حتى العنايات المتوسطة ان وجدت وهذا مع مستشفى خليفة والذي يتوسط اكبر المديريات كثافة سكانية ومع الاسرة المتوفرة بالمستشفيات الخاصة ومع مجموع الحكومية لا يتجاوز جميعها حتى 85 سريرا كحد أقصى.

وزاد: أن مدينة يقبع فيها ما يزيد عن 3 ملايين لا يوجد فيها حتى 100 سرير عناية مركزة فما بالكم بالاكسجين ورغم توفر محطة بمستشفى الثورة ومحطة بمستشفى التعاون كان مستشفى السويدي للاطفال يعاني نقص الاكسجين وايضا المظفر توقفت الحاضنات اكثر من مرة بسبب عدم كفاية الاكسجين الذي يحصلون عليه من محطة مستشفى الثورة بسبب الضغط الهائل على محطة الاكسجين!!!

وقال الدميني، لا يوجد واحد من المستشفيات بتعز يقدر يوفر لمريض الأزمة أو مريض COPD حبة Comboveint بخار؟! وتأتي منظمة الصحة العالمية لتقول اليمن خال من الكورونا.. وحين يأتي الحديث عن ضرورة الاحتراز من الوباء يكون رد الناس أن الفايروس لم يظهر في اليمن حتى يتم الخوف منه رغم أن طبيعة انتشار كورونا تتم قبل أن تظهر أعراضه.