الحنين إلى الماضي شمالاً وجنوباً.. سقوط الشرعية ورجعية الحوثي

تقارير - الأحد 26 سبتمبر 2021 الساعة 08:29 م
نيوزيمن، كتب/ سعيد بكران:

حالة الحنين الشعبي العارم لعهد 26 سبتمبر من إخواننا أبناء الشمال على كل ما في ذلك العهد من سلبيات، تشبه تماماً حالة حنين عاشها الجنوب وما زال رغم الإرهاق لعهد الدولة والقانون، وقد بدأ هذا الشعور بالتنامي بعد هزيمة 94 بوقت هذا الشعور لا يخص عهد ما بعد الاستقلال فقط.

هو شعور عابر من الشخوص والمكونات إلى المبدأ ذاته، والفكرة فكرة الدولة ذات النظم والقوانين التي تسري على الجميع في المنع والعطاء.

إن تعامل الشعوب بالنسبة للتحولات السياسية والاجتماعية أمر معقد للغاية في البداية يمكن للشعور الجمعي أن يرحب بالقادمين الجدد للسلطة المحملين بشعارات التحولات ومجابهة كل سلبيات العهد الذي قدموا لهدمه.  

يرحب أو يتفهم ربما وربما ينصرف فقط عن العهد القديم ولا يرحب بالقادمين مع فتح باب الأمل لهم أن يحدثوا الفرق.

تأخذ هذه المرحلة من السماح والتأمل مدىً زمنياً لا يتخطى السنوات الخمس، بعد ذلك يتخذ الوعي الجمعي قراراً حول العهد الجديد والقرار مبني على سلوكيات صغيرة وفرعية لكنها يومية ومرتبطة مباشرة بحياة الناس ليس بحياتهم فقط المعيشية وانما بنمط حياتهم ومزاجهم العام.

حين ينجح العهد الجديد في خلق نموذج أفضل من عهد من سبقوه يصبح العهد السابق عند الشعور العام للناس عهداً بائداً.

وحين يفشل القادمون الجدد في خلق المثال الافضل تبدأ مرحلة الحنين الوجداني الشعبي للعهد السابق وتشتعل حالة المقارنات بين ما سبق وبين الحاضر.

في مرحلة الحنين يعود الناس للتعلق بكل ما يرمز للعهد السابق: الاغاني الاشخاص الذكريات والاحداث وكأنهم لم يعرفوه من قبل ولم يكونوا شهوداً على تلك الأيام.

تواجه سلطة العهد الجديد هذه الحالة الشعبية الشعورية بالقمع وبمزيد من التصرفات التي تؤكد حقيقة أن العهد السابق كان مثالياً بالنسبة لعهدهم، وهنا نتحدث عن العهد الحقبة الزمنية وليس الشخوص فقط، الأشخاص تفاصيل العهود وتحولات المجتمعات الكبرى.

وهكذا تبدأ مرحلة جديدة ينطلق فيها التأثير الاجتماعي على سلطة العهد الجديد وهو أخطر ما يمكن ان تواجهه السلطات التي جاءت على وعود التحولات والخلاص من سلبيات الماضي ثم فشلت في تحقيقها أو خلقت سلبيات أشد وهي تقدمها للناس على أنها منجزات.

خيبات وسلبيات العهد الماضي بأشخاصها الذين صنعوها هو أكثر ما يعيق الوعي الشعبي العام ويربكه أمام سلطة العهد الجديد بعد تيقنه من أنها ليست من كان يظنها تحولاً نحو الأفضل.


للأسف هذه الخيبات والسلبيات المعيقة للوعي العام والشعور الشعبي تسمى (الشرعية المعترف بها دولياً).