إنه اتفاق السويد لو تقرأونه يا قوم

السياسية - السبت 13 نوفمبر 2021 الساعة 09:47 ص
نيوزيمن، كتب/فيصل الصوفي:

في شهر ديسمبر 2018، كانت قوات المقاومة الوطنية وشركاؤها على وشك كسر ميليشيا الجماعة الحوثية في مدينة الحديدة كسرة مهولة، وطردها منها.. حينها سمعنا المسئولين في الأمم المتحدة، وفي مقدمتهم المبعوث مارتن، ورئيس (أوتشا)، يتحدثون عن مصيبة كبرى ستحل بالحديدة وسكانها، وستعصف بمصائر نصف السكان في اليمن لو استمرت المعركة في الحديدة، وأنه من أجل منع حدوث هذه المصيبة لا بد من منع تقدم هذه القوات نحو ميناء الحديدة الذي قيل إنه الشريان الوحيد لمرور السلع والغوث الإنساني.

وتحت الضغط الدولي، أرسلت حكومة الشرعية وفدها إلى السويد، ورأينا وزير الخارجية خالد اليماني والناطق باسم الجماعة الحوثية فرحين، ويتصافحان بعد إعلان الاتفاق الذي توصل إليه الوفدان نهاية المشاورات التي جرت بينهما في استكهولم برعاية مارتن غريفيثس.

لقد تضمن الاتفاق ثلاثة بنود؛ الأولى منها (اتفاق حول مدينة الحديدة وموانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى)، الذي التزم الطرفان بموجبه بوقف فوري لإطلاق النار في مدينة الحديدة والموانئ المذكورة، وإعادة انتشار مشترك للقوات... الخ.

هذا الاتفاق الذي لم يوقع عليه الطرفان صار ملزماً لهما بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2451، وملزماً أيضاً للمقاومة الوطنية التي رحبت بالاتفاق من خلال البيان الذي أصدرته في نفس اليوم (13 ديسمبر 2018)، وقالت فيه نحن أيضا حريصون على تخفيف المعاناة الإنسانية، وعلى عدم تعرض البني التحتية والممتلكات الخاصة والعامة للدمار، وإنه لولانا لما قبلت الجماعة الحوثية باتفاق السويد الذي يجب عليها الالتزام به، وأن لا تنقلب عليه.

إن ذلك الاتفاق المفروض فرضاً، قيد حركة المقاومة الوطنية، حتى وجدت نفسها طول السنوات الأربع الماضية أشبه بحارس أمني في الحديدة.. لقد كانت هذه هي رغبة الحكومة الشرعية كما يبدو!

اليوم وهي تعيد تموضعها العسكري، تشتغل مكينة الشائعات الإعلامية في صنع قصص خبرية عن تراجع، وعن اتفاق موهوم، وعن انسحاب غير مفهوم، وعن وعن وعن.. بينما إعادة تموضع ألوية حراس الجمهورية وألوية العمالقة والألوية التهامية لا يمكن أن يترك فرصة لميليشيا الجماعة الحوثية لكي تتحرك خارج المجال الذي يسمح به اتفاق السويد.

على أن البند الثاني من اتفاق السويد، لم ينفذ، كما لم ينفذ البند الثالث بشأن التفاهمات التي جرت بين الشرعية والحوثي بخصوص مدينة تعز، في حين لا توجد عوائق قهرية تحول دون ذلك، كما هو الحال مع البند الأول بشأن مدينة الحديدة وموانيها، على الرغم من أن البنود الثلاثة تشكل جميعا اتفاقا متكاملا.