الصيارفة.. سوق الشرعية "السوداء" لمعاقبة المناطق المحررة

السياسية - السبت 25 ديسمبر 2021 الساعة 07:58 ص
عدن، نيوزيمن، خاص:

تؤكد المعطيات الحاصلة في حركة الصرف أن هوامير شرعية الإخوان التي تستخدم الصيارفة كأداة للكسب، هي المتسبب الرئيس بانهيار العملة المحلية، حيث شهدت العملة على مشارف نهاية العام الجاري ‏تذبذبا واضحا مع وصول الصرف مقابل الدولار 973 ريالا يمنيا، والريال السعودي بما يعادل 255 ريالا يمنيا.

الصعود والنزول غير المبرر للعملة يأتي في حين لم تضخ أي وديعة ولم يتغير حال الإيرادات إلى البنك ولا يوجد أي نشاط اقتصادي جديد.

ومع ذلك استعاد الريال اليمني 90% من قيمته، الأمر الذي فسره مراقبون أنه لا طباعة العملة ولا إيرادات المركزي لها تأثير في استقرار سعر الصرف، وإنما كلها مضاربات الصيارفة.

وعزا مراقبون إلى أن انخفاض أسعار ⁦‪الصرف‬⁩ كشف أن ضحية تلاعب شرعية الإخوان بالصرف هو شعب الجنوب أولا، ثم كل منطقة لا تقع تحت سيطرة الحوثي..

واعتبر المراقبون التحسن في أسعار الصرف هي جرعة تخديرية بعد أن قام المجتمع الجنوبي بالانتفاضة ضد الفساد وناهبي الثروات والتي بدأت بالهبة الحضرمية بإيقاف عبور أي ثروات خارج المحافظة مما سبب خسائر فادحة لهوامير الإخوان التابعة لمحسن الأحمر، تزامنا مع أحداث شبوة المتفجرة والتحضير لهّبة شبوانية يوم السبت.

انتشار المئات من شركات الصرافة استحوذ على طلب وعرض العملة الذي فاقم من آثار تراجع سعر الصرف بشكل وهمي ليكون المستفيد الوحيد هي شركات الصرافة.

الاقتصادي ماجد الداعري، قال، ما نحتاجه اليوم باليمن لتعزيز تحسن صرف العملة المحلية، ليس أكثر من رفع العقوبات المصرفية على التحويلات المالية البنكية لإعادة تدفق حوالات المغتربين التي تنعش القطاع المصرفي اليمني بملايين الدولارات المتدفقة يوميا قبل الحرب كأحد أهم مصادر الدخل القومي للعملة الصعبة ودعم احتياطي الدولة. مشيرا إلى أن إيداع الأموال عند الصرافين مغامرة انتحارية وتصرف غير قانوني.

وأكد أن إيقاف كارثة انهيار صرف العملة ودعم الاقتصاد الوطني أولى أولويات الاحتياجات الإنقاذية الملحة لليمن، وبدون ذلك تبقى كل الخيارات مسدودة والحلول وهمية وتحقيق أي هدف معلن لعاصفة التحالف مستحيلة، طالما والحوثي يتقوى اقتصاديا وعسكريا ويهاجم اليوم بإمكانيات وقدرات تسليحية تفوق جيش الشرعية.

المحاسب المالي أوسان باشا فسر في تغريدة طريقة المضاربة التي يقوم بها الصيارفة على النحو التالي: لو كانت معك 10,000 ر.س، وصرفتها عندما كان الصرف 430 = 4,300,000 ر.ي، ‏وحولت هذا المبلغ اليوم إلى السعودي بسعر 285 = 15,000 ر.س، ‏تكون حققت ربحا = 5,000 ر.س، ‏خلال أقل من 10 أيام.

‏فما بالكم بالصرافين اللي عاملين مثل البورصة لمن ترتفع الأسهم، تنخفض ثاني يوم من أجل حصد الأرباح.

أسواق العاصمة عدن شهدت تراجعاً طفيفاً في أسعار بعض السلع الغذائية والتي لا تعتبر ذا قيمة كبيرة أمام الارتفاع الجنوني في أسعارها على المدى القصير الذي رافق الانهيار.

أفادت مصادر محلية نيوزيمن، أنه تم تجميد بيع بعض السلع في المتاجر بعد أن رفض تجارها تخفيض أسعارها تزامنا مع تراجع الصرف، فيما راجعت شركات هائل سعيد أنعم أسعار بعض سلعها، الأمر الذي جعل المواطن يتكبد ضريبة الانهيار حتى في أوقات تعافي الريال اليمني.

وشدد المجلس الانتقالي الجنوبي، في اجتماعه، يوم الثلاثاء، على ضرورة سرعة قيام الإدارة الجديدة للبنك المركزي، باتخاذ إجراءات عاجلة ومدروسة تؤمن ثبات العملة، ومحاسبة كل من تلاعب بها على حساب قوت المواطن.

ودعا للإسراع لاتخاذ إجراءات عاجلة وحاسمة لخفض أسعار المواد الأساسية والمشتقات النفطية بالتنسيق مع الغرفة التجارية والصناعة وغيرها من الجهات الحكومية والرقابية والأمنية، لضمان ثبات الأسعار وتناسبها الحقيقي مع قيمة العملة، وكذا تنظيم الاستيراد وتوجيه أولوية إنفاق العملة الصعبة لتوفيرها، مؤكدة استعداد المجلس لدعمها بكل ما يمكن لتحقيق هذه المهمة التي تصب في مصلحة المواطن.