حسام ردمان

حسام ردمان

تابعنى على

ماذا بعد؟ اليوم التالي في منظومة الشرعية

منذ 5 ساعات و 51 دقيقة

إن ما حصل موخراً في الجنوب يضع البلاد أمام مفترق طرق حاد: إما مزيد من الفراغ تتنافس عليه المكونات السياسية والاجتماعية والتنظيمات المسلحة بصورة استنزافية، وإما  مسار محتمل لتعزيز مؤسسات الدولة الرسمية وترسيخ حالة الاستقرار والشراكة. 

والدرس المستفاد بعد مرور عقد من الصراع أن عدن تستحق فرصة من الجميع من أجل إعادة البناء بعيداً عن عقلية النصر والغلبة وبعيداً عن حالة الإنكار للواقع. 

المضامين التي وردت في خطاب رئيس الجمهورية ايجابية ويمكن البناء عليها لتجاوز التحديات.

في الوقت نفسه جاءت مليونية عدن لتؤكد أن قرار حلّ المجلس الانتقالي كان متسرعا وقد يكون له تداعيات عكسية. والمطلوب هو أن يتغير المجلس الانتقالي بناء على المعطيات الجديدة وأن يكون عنصر إيجابي داخل تركيبة الشرعية بدلا من قرارات شطبه عن الحياة السياسية.

ولأن الذكرى تنفع المؤمنين؛ أعيد التذكير ببعض التوصيات التي سبق وأن إقترحتها العام الماضي لإصلاح منظومة الشرعية، وهي ما زالت صامدة رغم الاحداث وقابلة للتحديث بناء على المتغيرات.

حيث يجب أن تبادر قيادة الدولة والمكونات السياسية الوطنية، وبمساعدة حلفائهم الإستراتيجيين، إلى إعلان خطة استجابة منسقة وجماعية تتضمن أربعة محاور رئيسية:

■ المحور الأول/ إطارٌ للتماسك السياسي

لتحقيق الانسجام والوحدة داخل الحكومة المعترف بها دوليًا، يُقترَح إطارٌ شامل للتماسك السياسي يتألف من أربعة مكوّناتٍ رئيسية:

- أولًا، ينبغي وضع إعلان مبادئ يصوغ رؤية مشتركة بين المكوّنات المختلفة للحكومة المعترف بها دوليًا. ستُرسِي هذه المبادئ التوجيهية الأساسَ لتجديد روح التوافق السياسي، وستوفّر اتجاهًا للمستقبل سواء اتجه اليمن نحو السلام أم استمر في مواجهة تحديات الحرب.

- ثانيًا، هناك حاجةٌ إلى إطارٍ تنظيمي للرئاسة يحدد قانونيًا قواعد الحوكمة لاتخاذ القرار داخل مجلس القيادة الرئاسي، وكذلك يحدّد علاقة المجلس بالحكومة ومؤسسات الدولة الأخرى.

- ثالثًا، يجب على الرئاسي و الحكومة اعتماد رؤيةٍ استراتيجية تعمل كبوصلة موحّدة. ويعني ذلك مراجعة أهداف الحكومة وتحديثها بما يتوافق مع الواقع الراهن، وتحديد الأولويات بوضوحٍ لتوجيه الموارد، وبيان الوسائل الكفيلة بتحقيق هذه الأهداف. من شأن هذه الرؤية أن تتجاوز حالة التوهان الاستراتيجي الحالية، وأن توحّد السردية السياسية، وأن تَرفِد السياسات العامة التي تنفذها الأجهزة التنفيذية.

- رابعًا، استكمال ترتيبات الاعداد لمؤتمر القضية الجنوبية ، و ترسيخ حضوها في اي عملية سياسية.

- خامسا ؛ استنادًا إلى الأسس المذكورة أعلاه، ينبغي على الحكومة بلورة سياسة تفاوضية موحّدة،  تحسّبًا لأي محادثات تسوية محتملة في المستقبل القريب.

■ المحور الثاني/ الإصلاح المؤسسي

1- المؤسسات:

في عام 2026، يتعيّن على الحكومة إعادة تركيز جهود الإصلاح المؤسسي، مع إعطاء الأولوية لبناء القدرات في المؤسسات المحورية لتوازن القوى الاستراتيجي. وتشمل المؤسسات التي ينبغي إعطاؤها الأولوية:

- مكتب رئيس الوزراء.

- البنك المركزي،

- وزارة الدفاع، واللجنة العسكرية العليا.

- والسلطة القضائية وهيئات الرقابة.

- الجهاز المركزي لامن الدولة ، وجهاز مكافحة الإرهاب.

2- التعينات:

من أكثر القضايا إثارةً للخلاف داخل مجلس القيادة الرئاسي آليةُ التعيينات الرئاسية في الوظائف العامة. ولعلاج هذا الخلاف، يمكن إنشاء لجنةٍ وطنية تضمّ رئيس الوزراء ومحافظ البنك المركزي الفريق القانوني ، تُكلّف بحصر الوظائف الشاغرة أو المحتمل تغيير شاغليها ضمن هياكل الدولة وتصنيفها إلى نوعين: وظائف سياسية تقوم على الشراكة، ووظائف فنية تقوم على الخبرة والتخصص. كما تتولى اللجنة وضع معايير اختيارٍ واضحة وآلياتٍ للترشيح بما يتناغم مع قانون الخدمة المدنية.

3- الحوكمة:

- منح المحافظات مزيدًا من الاستقلال المالي والإداري على نحوٍ لا يتعارض مع المصلحة الوطنية الأوسع ولا يقوّض قدرة الحكومة المركزية على الوفاء بمسؤولياتها.

- إطلاق برنامجٍ وطني للتحول الرقمي لكلٍّ من الحكومة المركزية والسلطات المحلية من أجل تقليل البيروقراطية والحد من الفساد. ويمكن أن تُعدّ التجربة الريادية للسلطة المحلية في عدن نموذجًا يُحتذى.

- اعتمادُ برنامجٍ وطني لمكافحة الفساد. وينبغي تنفيذ هذه المبادرة على مستوى البلاد وبالتعاون مع المجتمع المدني والسلطة القضائية وهيئات الرقابة والمجتمع الدولي.

■ المحور الثالث/ استكمال برنامج الإصلاح الاقتصادي

على الحكومة أن تقدّم خطة عملٍ زمنية لاستكمال تنفيذ أجندة الإصلاح التي طلبها البنك الدولي وصندوق النقد العربي وحلفاء الحكومة في الرياض وأبوظبي.

- اعتمادُ موازنةٍ عامةٍ للدولة. ففي يوليو، أصدر رئيس الوزراء قرارًا بإنشاء اللجنة العليا للموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2026. والمهمة العاجلة الآن هي تسريع إنجاز تفويضها

- توحيد إيرادات الحكومة. إذ يتعيّن على جميع الهيئات الاقتصادية الحكومية والإدارات المحلية إيداع إيراداتها في حساب الحكومة لدى البنك المركزي. وفي الوقت نفسه، يجب معالجة الاختلالات الهيكلية في مؤسسات الإيرادات السيادية—وفي مقدمتها مصلحتا الجمارك والضرائب. ويتطلب ذلك تفعيل هيئات الرقابة، وإعادة تنظيم آليات التحصيل، وتوسيع القاعدة الإيرادية المحلية والسيادية.

- تحريرُ سعر الدولار الجمركي. وستُستثنى السلع الأساسية مثل الغذاء والدواء وتستمر في الحصول على الدعم. غير أنه لا يعقل أن تدعم الدولة فارق سعر الصرف لتجار السيارات أو مستوردي الأثاث الفاخر فيما تكابد من أجل دفع رواتب موظفيها.

■ المحور الرابع/ استراتيجيةٌ وطنية للدفاع

أخيرًا، البناء على قرار تشكيل اللجنة العسكرية العليا بحيث تكون اول مهمه لها اعداد استراتيجية دفاع وطني تتضمن أربعة أهداف:

أ) التكامل الاستراتيجي و العملياتي ، فضلًا عن التنسيق المؤسسي بين مختلف فروع القوات المسلحة التابعة للحكومة،

ب) تعزيز الشراكات الاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية و الحلفاء الدوليين لبناء القدرات المؤسسية والتسليحية في قطاعي الأمن والدفاع،

ج) ضمان قدرة الحكومة الدفاعية على ردع اي اعتداء عسكري بقدراتها الذاتية،

د) تأمين قدرتها على تنفيذ عملياتٍ هجومية بالشراكة مع التحالف العربي والحلفاء الدوليين.

من صفحة الكاتب على الفيسبوك