مطيع سعيد المخلافي

مطيع سعيد المخلافي

تابعنى على

بين قمع المليشيا وتقصير الشرعية... معاناة اليمنيين تتصاعد

منذ ساعتان و 27 دقيقة

منذ انقلاب مليشيا الحوثيون على الدولة، يعيش المواطنون في مناطق سيطرتها واحدة من أسوأ المراحل في تاريخهم المعاصر، حيث تدهورت الأوضاع المعيشية والإنسانية على نحو غير مسبوق، وامتدت الأزمات لتطال كل تفاصيل الحياة اليومية.

ففي تلك المناطق، لم يعد الخوف شعوراً عابراً، بل تحول إلى واقع دائم يلازم الناس في بيوتهم وأعمالهم وطرقهم. جرائم القتل، والاختطافات، والاعتقالات التعسفية، والتعذيب، تمارس كوسائل لإخضاع المجتمع وإسكات أي صوت مخالف، فيما تتزايد الشكاوى من الكبت والإذلال والتهديد والمضايقات بحق المواطنين.

ولم تتوقف الانتهاكات عند حدود القمع الأمني، بل تعدتها إلى نهب الإيرادات العامة والمساعدات الإنسانية، وسلب الممتلكات العامة والخاصة، وقطع المرتبات لسنوات، وفرض إتاوات وجبايات تثقل كاهل السكان، إلى جانب فرض مناهج دراسية ذات طابع طائفي، تعيد تشكيل وعي الأجيال وفق رؤية أحادية لا تعترف بالتعدد.

المليشيا، التي تطلق على مسيرتها وصف “المسيرة القرآنية”، لم تترك أسرة إلا وطالها أذاها، ولا بيتاً إلا وطرق بابه الحزن، ولا قلباً إلا وأدمته سياساتها. مسيرة عبثية، شوّهت كل ما هو جميل في حياة اليمنيين، وعمّقت الانقسام الاجتماعي، وزرعت بذور الكراهية والفرقة.

كما لم تسلم المؤسسات الخيرية والمنظمات المحلية والدولية، ولا الوجاهات الاجتماعية، ولا الشخصيات العلمية والسياسية، من التضييق والاستهداف، في سياق نهج دموي إقصائي يعادي كل من يخالف توجهات الجماعة أو ينتقد سياساتها.

غير أن مسؤولية ما يعيشه ملايين المواطنين لا تقع على عاتق المليشيا وحدها، فقيادة الحكومة المعترف بها دولياً مطالبة أيضاً بتحمل مسؤولياتها تجاه المواطنين في كافة مناطق الجمهورية. إن تقصيرها في استعادة تلك المناطق، وعجزها عن إنهاء الانقلاب، يجعلها شريكاً في استمرار معاناة السكان الذين ينتظرون الخلاص.

اليوم، تتعاظم المطالب بتحرك جاد يعيد مؤسسات الدولة، ويحرر المناطق الخاضعة لسيطرة المليشيا، وينقذ الناس من المجاعة والهلاك والإذلال، ويضع حداً لمسلسل القتل والنهب والاختطافات والاعتقالات، ويعمل على إطلاق سراح المعتقلين، وصرف المرتبات، وتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين.

إن اليمنيين في تلك المناطق لا يطلبون المستحيل، بل حقهم في حياة كريمة، وأمن مستدام، ودولة قانون تحميهم وتصون حقوقهم. وبين قمع المليشيا وتباطؤ الشرعية، يبقى المواطن وحده من يدفع الثمن الأكبر، منتظراً فجر الخلاص الذي طال انتظاره.