سمية الفقيه

سمية الفقيه

تابعنى على

يا جرح من وين أبتدي؟!

Thursday 26 February 2026 الساعة 03:45 pm

قد تستغربون عنوان المقال، لكنه نتاج كل الجروح والآلام التي نكابدها في بلادنا، ومن كثرة المواجع والفواجع، لم نعد نعلم من اي حرح نبدا، ومن أي حريق وقهر نستهل الكلام.. تعددت الجروح والنزف واحد..

أوجعني كثيرًا -كما اوجعكم- رؤية النساء اليمنيات وهن يتجمعن في إب بانتظار وجبة مكونة من رز ودجاج، في مشهد مؤلم يكشف كيف اصبحت اليمنية ذليلة وكرامتها مهانة في وطنها. هذا المشهد ليس إلا صورة مصغرة جدًا لحال معظم اليمنيين من اقصى اليمن لأقصاها ممن نهشهم الفقر والجوع والحاجة والمرض  والتشرد والضياع في بلد يصب كل أزماته فوق رؤوس الفقراء،   ولفظ جوعاه خارج حساباته، وساسة نرجسيون لا يسعون إلا بعد ملء كروشهم.  

فلا تتناسل الجروح إلا في بلادنا، وتمتد كسلسلة قهرية من جبال صعدة إلى سهول عدن، وتعوي رغم صمت القرى وصرخات المدن. بلادٌ تتنفس الأنين، وتتدثر بالمآسي، وتتلوى من حرّ المهانة وذلّ الكرامة المهدورة، بعد أن كانت شامخة الرأس، مرفوعة الهامات.

نحاول مرارًا وتكرارًا في هذا الواقع الموحش أن نبدأ، لكن أين البداية؟ أين الخلاص؟ كل شيء هنا مؤلم و يستحق البكاء.

وما يستحق النحيب أيضًا هو أن الجوعى يتكاثرون، في المقابل يتناسل اللصوص والمترفون، يزداد الفقراء، ويتكاثر المتكبرون ولصوص الوطن، ولا ندري اي متوالية هندسية- قهرية هذه التي تحدث لنا في بلادنا!..

والمصيبة الكبرى ان كل هذا يحدث والمتصارعين في الشمال والجنوب والشرق والغرب، من حوثيين وشرعيين وغيرهم، يتفرجون علينا وعلى مآسينا، بل ويستمرؤون أنينا ويسرقون رغيفنا، وفوق هذا كله يدوسون بأقدام من لهب على جروحنا كمن يصب النار فوق جرح مفتوح، ولا يرون فينا إلا كبش فداء، و وقوداً لمعاركهم وأرقاماً في حسابات ربحهم وخسارتهم، منشغلون بالمكاسب والمناصب، بعفن الكراسي وتقاسم الغنائم. 

بجد بجد، لم يعد الحرف يتسع لكل هذا الوجع، ولم تعد الكلمات تكفي لحمل ثقل ما يحدث.. وكلما كتبنا عن جرح، انفتح آخر، وكلما حاولنا تضميد نزفٍ، سال من بين أصابعنا نزف جديد، كأن الألم في بلادنا يتكاثر، لدرجة أنه لا يمنحنا هدنة لالتقاط أنفاسنا ولو قليلًا. 

ويا جرح من وين أبتدي؟!