سمير رشاد اليوسفي

سمير رشاد اليوسفي

تابعنى على

إيران تخنق العالم من مضيقين

منذ ساعة و 42 دقيقة

في أسابيع قليلة، تغيّرت خريطة الطاقة في منطقتنا على نحو لم تعرفه عقود. تصاعد التوتر في مضيق هرمز حوّله من ممر ملاحي إلى أداة ضغط؛ فالمضيق يمرّ عبره يوميًا نحو 20 مليون برميل، أي خُمس الاستهلاك العالمي، ما يجعله أخطر عنق زجاجة في سوق الطاقة العالمية. ومع تنامي الأخطار، ارتفعت كلفة التأمين، وتزايد انتظار الناقلات.

في مواجهة هذا المشهد، تحركت السعودية لتفعيل استراتيجيتها البديلة؛ فخط «الشرق–الغرب» إلى ميناء ينبع اكتسب وزنًا متزايدًا، وقفزت صادرات النفط عبر البحر الأحمر إلى نحو 4 ملايين برميل يوميًا، للحفاظ على تدفق الإمدادات رغم اضطراب هرمز. لكن استهداف منشآت في البحر الأحمر بصواريخ ومسيّرات، أرسل إشارة واضحة: الممرات البديلة نفسها ليست بمنأى عن الخطر.

لسنوات، جرى التعامل مع هرمز وباب المندب كملفين منفصلين؛ الأول للخليج، والثاني لم يحظَ بالاهتمام الاستراتيجي نفسه. اليوم يتضح أن هذا الفصل كان وهمًا مكلفًا. فباب المندب، الذي مرّ عبره في ذروة 2023 نحو 8٫7 ملايين برميل يوميًا، يمثّل مع هرمز شريانًا عالميًا واحدًا. تعطيل أحدهما يقلّص هامش المناورة؛ وتعطيلهما معًا يضرب فكرة «الالتفاف» على الخطر.

منذ أواخر 2023، شن الحوثيون، بدعم إيراني، هجمات على سفن تجارية في البحر الأحمر، استهدفت سفنًا لا علاقة لها بإسرائيل. استجابة لذلك، أعادت شركات كبرى توجيه أساطيلها حول رأس الرجاء الصالح، ما أضاف أيامًا إلى زمن الرحلات، ورفع التكاليف، وأربك سلاسل الإمداد. تأثرت قناة السويس، وتراجعت عائداتها، كما تأثرت موانئ عربية في مصر والسعودية.

الأخطر أن الطرف الأكثر قدرة على تهديد باب المندب —أي الحوثيين— لا يعتمد اقتصاديًا على الملاحة، بعكس الدول الساحلية التي تخسر من كل اضطراب. هذه فجوة في معادلة الردع: فاعل منخفض الكلفة يملك أدوات تعطيل عالية التأثير، بينما تتحمل الدول كلفة باهظة.

لهذا لم يعد باب المندب ملفًا يمنيًا ضيقًا، بل حلقة في معادلة خنق بحري مزدوجة مع هرمز. حماية هذين المضيقين مصلحة مشتركة لليمن الحر، وللسعودية ومصر والأردن، وللملاحة الدولية. 

هل يدرك العالم أن أمن الطاقة لم يعد ترفًا، بل معركة وجودية تتطلّب ردعًا قبل فوات الأوان؟

من صفحة الكاتب على إكس