الحرب في اليمن لم تعد معزولة عن محيطها، بل أصبحت جزءًا من لوحة إقليمية واسعة تعاد فيها صياغة موازين القوة وترتيب الأولويات. ومع تسارع التحولات في المنطقة، تبرز مؤشرات واضحة بأن لحظة الحسم لم تعد بعيدة كما كانت في السابق.
في السنوات الأخيرة، اعتمد الحوثي بشكل كبير على الدعم الخارجي، مستفيد من حالة التوازن الهش والصراعات المتعددة في الإقليم. لكن اليوم، هذا المشهد يتغير. فالدور الإيراني الذي كان يغذي الصراع بدأ يواجه ضغوطًا متزايدة، سواء بفعل التحديات الداخلية أو نتيجة التصعيد في ملفات أخرى تستنزف قدراته وتشتت أولوياته.
في المقابل، تشهد المنطقة حالة من إعادة التموضع، حيث بدأت العديد من الدول تدرك خطورة ترك اليمن رهينة لمشروع طائفي مسلح يهدد الأمن الإقليمي والممرات الدولية. هذا الإدراك انعكس في زيادة التنسيق، وتعزيز الدعم للقوى الوطنية الساعية لاستعادة الدولة.
كما أن تراجع بعض الأدوار الدولية، وانسحاب أو تقليص نشاط عدد من المنظمات، كشف الحوثي أمام الداخل اليمني، وأسقط كثير من الأقنعة التي كان يتخفى خلفها. فالشعب الذي صبر طويلًا، بدأ يرفع صوته عاليًا، رافضًا واقع القمع والتجويع، ومؤمن بأن الخلاص بات ضرورة لا تقبل التأجيل.
على الأرض، تتجه القوى الوطنية نحو رفع الجاهزية، مستفيدة من تغير المزاج الإقليمي والدولي.
الحديث اليوم لم يعد فقط عن احتواء الصراع، بل بدأ يتجه نحو إنهائه. وهذا التحول في الرؤية يعد عامل حاسم في تحديد مسار المرحلة القادمة.
إن تلاقي الإرادة الداخلية مع التحولات الإقليمية يخلق فرصة تاريخية قد لا تتكرر. فالمعركة اليوم لم تعد مجرد مواجهة عسكرية، بل صراع إرادات بين مشروع دولة ومشروع فوضى.وإذا استمرت هذه التحولات بنفس الوتيرة، فإن اليمن قد يكون على موعد مع مرحلة جديدة، عنوانها استعادة الدولة، وطي صفحة من أصعب مراحل تاريخه.
>
