بشرى عبدالله

بشرى عبدالله

تابعنى على

صراع المضائق وابتزاز ترامب.. لماذا يحتاج الخليج إلى يمن مستقر؟

منذ ساعتان و 59 دقيقة

باب المندب ومضيق هرمز ليسا مجرد ممرين مائيين، بل نقاط ضغط جيوسياسي، يتطلب الآن نفوذا كبيرا للتحكم في استقرارهما، ما نراه الآن صراع ما زال محدودا وتوازنات قوى ترسم لعقود قادمة.

أمس كتبت أن أعظم قرار اتخذته دول الخليج لليوم هو محاولة التهدئة وعدم الانزلاق في مواجهة إيران، بل تسعى من خلال مسارها الدبلوماسي والسياسي محاولة إدارة المخاطر بدل التصعيد، كون أي تهديد لن يكون كارثة على الاقتصاد الذي حرصت دول الخليج طوال السنوات الماضية على بنائه.

يبدأ ترمب حربًا ويريد تحميل تكلفتها وآثارها على الآخرين، مع دول الغرب يستخدم لغة طلب المساعدة وأحيانًا التقريع، فيما يستخدم تجاه دول الخليج التهديد والإهانة، طريقته تلك مكنت الخليج من السير بمسار سياسي جيد، ربما لم يكن ليتاح لهم خلق هذا المسار الهادئ في وجود رئيس غير ترامب!

الخليج يدرك أن الدخول في مواجهة مع ايران هو خسائر مفتوحة وأضرار غير محدودة عليهم، بينما القوى الدولية تريد تأمين الملاحة تجنبًا لخوض حرب مفتوحة بلا أي أفق.

كيف يمكن لليمن الاستفادة مما يحدث؟ 

تقديم نفسه شريكا في تأمين حركة الملاحة الدولية وباب المندب، للخليج قبل العالم، بدًلا من أن يكون مصدر تهديد، وذلك عبر بناء أو تفعيل مؤسسات الدولة الأمنية والبحرية والقنوات السياسية وربطها بحماية الملاحة الدولية عبر باب المندب.

إعادة هيكلة علاقاته مع دول الخليج، ببناء شراكة استراتيجية لا تقوم على التبعية أو الصراع، ويجب أن يتم ذلك بداية بالكف عن إبقاء اليمن ساحة صراع والبدء بتفعيل مؤسسات الدولة لتحقيق استقرار محلي يسهم في الاستقرار الاقليمي، بقاء اليمن ساحة صراع لا يمثل خطورة لليمن فقط وإنما على دول الاقليم ويجب أن تكون الأحداث أو السنوات الأخيرة كافية لتغير دول الخليج من نظرتها لليمن.

لماذا لا تتحول الموانئ اليمنية وباب المندب لمواقع تخلق شراكات اقتصادية وأمنية بمختلف مسمياتها بين اليمن ودول الخليج بدل التعطيل الذي تم لأهم الموانئ والمواقع الجغرافية في اليمن.

ما لم يستطع اليمن تقديم نفسه بعد كل هذه الأحداث والتحولات كشريك استراتيجي للخليج وما لم يقتنع الخليج بضرورة تغيير سياسته مع اليمن سيظل اليمن ساحة تؤثر بالسلب أن لم يكن في أوقات ورقة ابتزاز.

المصالح المشتركة اليوم تظهر بقوة أكثر من أي وقت مضى، وحتى ايران إن لم يستطع الخليج خلق علاقات استراتيجية بحكم الجوار والشراكة في إدارة مضيق هرمز ستظل ورقة ابتزاز كما الآن، هي ليست تهديد فقط وإنما ابتزاز مبتذل من قبل ترامب.

من صفحة الكاتبة على الفيسبوك