د. صادق القاضي

د. صادق القاضي

تابعنى على

ماذا بعد فشل مفاوضات إسلام أباد؟!

Sunday 12 April 2026 الساعة 08:46 pm

رغم فشل الجولة الأولى من مفاوضات إسلام أباد.. صرّح الرئيس ترامب اليوم. أنها سارت بشكل جيد، وأنه تم الاتفاق على معظم النقاط الخلافية، باستثناء النقطة الوحيدة الأهم، وهي "الملف النووي".!

هذا الأسلوب الطريف المعتاد. لترامب، أحد وسائله في المخاتلة، فهو يقول للعالم شيء، ويقول لفريقه شيء، ويقول لخصمه شيئ ثالث، ثم يفعل ما تقتضيه المصلحة الأمريكية من وجهة نظره.

 يدرك نرامب، والعالم أن مفاوضات إسلام اباد فشلت برمتها. وهذا الفشل لم يكن مفاجئا، ويستند على أسباب بسيطة. منها: التناقض التام وعمق الفجوة بين شروط ومطالب الطرفين. والاختلاف الجذري بين مرجعيات وجهات النظر، وفقدان الثقة، والأهم  -من وجهة نظري على الأقل- أن الخيار العسكري لم يكن حاسما تماما.

وهذا يرجّح عودة الخيار العسكري مجددا، في حال ظلت إيران مصرة على أساليبها المستهلكة في المراوغة، ومحاولة ابتزاز العالم وكأنها منتصرة.!

في كل حال. ما تزال هدنة الأسبوعين سارية. والقضية مفتوحة على خيارات أخرى، غير الحرب، فمن جهة. لم تعد إيران اليوم. عسكريا وسياسيا واقتصاديا وأمنيا ونفوذا إقليميا هي إيران التي كانت عليه قبل هذه الحرب.

لقد خسرت جزءا كبيرا من كيانها وقدراتها العسكرية والاقتصادية وقياداتها السياسية، وستحاول قدر الإمكان. تلافي عودة الحرب بتقديم تنازلات. بحد أعلى لا يسقط النظام، ويحافظ على قضاياها التي تعتبرها وجودية. ولو شكليا. مثل البرنامج الصاروخي والنووي.

وعلى هذا ستظل متشبثة بالمفاوضات لكسب ما يمكن كسبه من الوقت، وابتزاز العالم، وعلى أمل تنازل الطرف الآخر، عن شروطه التي هي بالفعل تعني إنهاء النظام الإيراني التقليدي بشكل وجودي.

من جهة أخرى. لدى امريكا العديد من البدائل أبرزها الاستمرار في المفاوضات، والضغوط لإجبار إيران على الرضوخ للشروط المطروحة.

ومنها مواصلة فرض عزلة سياسية واقتصادية وعسكرية على إيران، وإضعاف إذرعها الإقليمية، وفرض رقابة صارمة على برنامجها النووي والصاروخي.

ومنها فرض المزيد من الضغوط والعقوبات الاقتصادية على إيران، واستهداف بقية الأهداف الحيوية الحساسة فيها، بغارات انتقائية لا بحرب شاملة. في حالة من اللاحرب واللاسلم.

ومنها بطبيعة الحال. العودة للحرب الشاملة، وباعتبار تصريحات الرئيس ترامب اليوم. أول رد فعل أمريكي على فشل مفاوضات إسلام أباد، فإن من أهم ما جاء فيها.  تهديد ترامب. بـ"إنهاء ما تبقى من إيران"، وإعلانه عن بدء حصار بحري وتحكم كامل لمضيق هرمز، وهو ما يتضمن. بجانب أشياء أخرى سياسية وعسكرية واقتصادية. فرض المزيد من التطويق العسكري على إيران، وخنق صادرات التجارة والنفط الإيرانية.

وأيا كان السيناريو القادم لهذا الصراع الأمريكي الإيراني. هناك أطراف دولية ستكون فاعلة ومؤثرة في صناعة ملامح وأبعاد هذا السيناريو. خاصة إسرائيل، فهي وإن كانت محسوبة على أمريكا، لكنها طرف مباشر أصيل أكثر من أمريكا في هذا الصراع، ولن تقبل بأي سيناريو لا تكون فيه لاعبا أساسيا، وبما يحافظ على مصالحها الاستراتيجية.