مطيع سعيد المخلافي

مطيع سعيد المخلافي

تابعنى على

تعز مدينة الجميع.. لا إقصاء ولا وصاية ولا ملكية لفئة أو جماعة

منذ 53 دقيقة

في الوقت الذي لا تزال فيه مدينة تعز ترزح تحت حصار مليشيا الحوثي الانقلابية من معظم الجهات، وتعيش واحدة من أقسى مراحلها الإنسانية والسياسية، يطلّ بين الحين والآخر خطاب مؤسف ومرفوض يحاول احتكار المدينة وادعاء الوصاية عليها، أو التحدث باسمها وكأنها ملكية خاصة لفئة أو حزب أو جماعة دون غيرهم.

إن التملّك السياسي أو المناطقي للمدن المحررة سلوك مرفوض ومُعيب، ولا يمكن القبول به بأي حال من الأحوال، فكل المدن اليمنية ملك لجميع أبناء الوطن دون استثناء، وتعز ليست استثناءً من هذه القاعدة الوطنية الجامعة. فهي ليست حكراً على أحد، ولا يحق لأي طرف أن يمنح نفسه حق الحديث باسمها أو احتكار تمثيلها أو الادعاء بأن الدفاع عنها وحمايتها حق حصري له وحده.

لقد كانت تعز، ولا تزال، مدينة لكل اليمنيين، وشارك في صمودها والدفاع عنها وتحرير أجزاء واسعة منها مختلف أبنائها من كافة المكونات السياسية والاجتماعية والثقافية والقبلية والعسكرية والإعلامية، وامتزجت دماء الجميع على ترابها دفاعاً عن الجمهورية والكرامة والحرية.

ومن المؤسف حقاً أن نشاهد بعض السياسيين أو الإعلاميين أو العسكريين ينحدرون إلى خطاب طائفي ومناطقي بغيض، يستخدم أسوأ العبارات وأقبح الألفاظ بحق الآخرين، أو يتصرفون وكأن لهم الحق في منح صكوك الأحقية لمن يشاؤون، ومنع من يشاؤون من دخول المدينة أو ممارسة الأنشطة السياسية والثقافية والإنسانية فيها.

إن مثل هذه التصرفات لا تخدم تعز، بل تسيء إليها وتشوّه صورتها، وتمنح خصومها فرصة للطعن في نموذجها المدني والثقافي. فتعز، التي عُرفت بتاريخها العريق كمدينة للعلم والثقافة والتعايش والسلام، لا يمكن أن تُختزل في أصوات متطرفة أو خطابات إقصائية ضيقة.

واليوم، وأكثر من أي وقت مضى، تحتاج تعز إلى وحدة الصف وتكاتف جميع أبنائها ومكوناتها، بعيداً عن الصراعات الصغيرة وحسابات النفوذ والمصالح الضيقة، فالمعركة الحقيقية لم تنتهِ بعد، والحصار لا يزال قائماً، واستكمال التحرير واستعادة دور المدينة ومكانتها يتطلبان خطاباً وطنياً مسؤولاً يجمع ولا يفرق، ويبني ولا يهدم.

إن تعز بصورتها الحقيقية ليست مدينة كراهية أو إقصاء، بل مدينة المحبة والتسامح والتجارة والفن والثقافة، مدينة الجمهورية والحلم المدني، ومدينة كل اليمنيين من أقصى شمال الوطن إلى أقصى جنوبه