الموجز

د. صادق القاضيد. صادق القاضي

من حماقة "المهادنة".. إلى جرائم "الممانعة"!

مقالات

2020-09-16 09:51:43

حسب تعبير بعضٍ من كبار قادة إسرائيل فقد جرجرهم الرئيس المصري "أنور السادات". بالحرب والسياسة إلى "صفقة خاسرة" لم يكن ينبغي لها أن تتم، ولا ينبغي لها أن تتكرر.

يسمونه "الثعلب الماكر"، وهكذا يتحدثون عن اتفاقية السلام مع مصر. في مقابل كثير من العرب يتحدثون عن تلك الاتفاقية باعتبارها صفقة خاسرة لمصر وخيانة للعرب وللقضية الفلسطينية.!

حسب تعبير "السادات": فقد كان "العرب يريدون أن يحاربوا إسرائيل حتى آخر جندي مصري"، في إشارة تصويرية بليغة للواقع العربي الغارق في التناقضات والمزايدات والمؤامرات والخيانات واللامسئولية والخذلان.!

كان يدرك جيداً خطورة الاتكاء على الشعارات الفضفاضة والمواقف الزئبقية والكيانات المهترئة، وفي كل حال فقد استعادت مصر سيناء من إسرائيل مقابل إعطاء إسرائيل "شقة في القاهرة".!

لم تتضمن تلك الاتفاقية بنود "تطبيع"، وبالمناسبة اتفاقيات "السلام" عملية سياسية دبلوماسية خارجية من اختصاص السلطات، بينما "التطبيع" شأن ثقافي فكري أدبي فني اجتماعي.. داخلي. يتعلق بالشعوب.

حتى التعامل الاقتصادي، بالشكل الذي تفترضه اتفاقيتا السلام الإماراتية البحرينية اللتان عقدتا مؤخراً مع إسرائيل.. لا يعني بالضرورة "التطبيع".

يمكن للتطبيع أن يحدث فقط في حال اقتنعت الشعوب بعدم وجود مانع منه، وذلك بالطبع وفق رؤية مبدئية متكاملة لحل القضية الفلسطينية بشكل عادل وشامل ونهائي.

حتى ذلك الحين تظل العلاقات العربية الإسرائيلية قضية جدلية شائكة:

لا شك أن "السلام المجاني"، "حماقة".

أمّا إذا تم على حساب "القضية الفلسطينية" فهو بالتأكيد "خيانة".

على أن هذه الصفة أصبحت مستهلكة عربياً منذ تم إطلاقها على اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية. رغم أنها لم تكن مجانية.!

بل، أكثر من كون تلك الاتفاقية كانت مقابل الأرض، كانت لصالح القضية الفلسطينية التي ظلت مصر حتى الآن هي داعمها العربي الأول.

اليوم بعض الأنظمة العربية لها علاقات سرية متينة وعريقة بإسرائيل. لكنها لا تستنكف من إلقاء هذه التهمة على بعضها وغيرها لمجرد المناكفة والابتزاز.!

الغوغائية والضوضائية هي سيدة الموقف الشعبي العربي في هذه القضية الخطيرة التي هي بحاجة ماسة إلى معيار عقلاني واضح يوازن فيها بين الجوانب المادية والاعتبارات الإنسانية والأخلاقية.

مبدئياً: قيمة أي موقف عربي من إسرائيل يجب أن يُقاس بمدى فائدته للدولة التي تتخذه وللقضية الفلسطينية.. لا بنوعية درجة العلاقة الرسمية لصاحبه مع إسرائيل.

مصر الموقعة على اتفاقية سلام. استعادت أرضها وخدمت وتخدم الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية أكثر مما تفعله سوريا الممانعة على سبيل المثال.!

في المقابل، وبنفس هذا المعيار العملي الإنساني الأخلاقي فإن:

شق الصف الفلسطيني جريمة قومية وخيانة وطنية.!

تحويل لبنان إلى ميدان معركة مع إسرائيل. نيابة عن سوريا وإيران.. جريمة قومية إنسانية.!

استثمار المظلومية الفلسطينية لمكاسب مادية وسياسية انتهازية.. جريمة دينية وقومية وأخلاقية!

نخر الدول العربية من الداخل، وملشنتها وجعل العراق واليمن محطات إلى القدس. كما تفعل إيران.. من الكبائر والموبقات السياسية والإنسانية والأخلاقية..!

-->