الأمم المتحدة تقر خفض ميزانية للعام 2026 في خضم أزمة سيولة
إقتصاد - منذ ساعة و 59 دقيقة
نيويورك، نيوزيمن:
وافقّت الجمعية العامة للأمم المتحدة على ميزانية تشغيلية للعام 2026 بقيمة 3.45 مليار دولار، بإجماع أعضائها، في قرار يعكس تراجعًا ماليًا مهمًا للمنظمة الدولية نتيجة أزمة سيولة حادة، وسط تأخر الدول الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، عن سداد مستحقاتها المالية.
وتُعد ميزانية العام المقبل أقل بنحو 7٪ عن ميزانية 2025، التي بلغت حوالي 3.72 مليار دولار، وهو خفض اتُخذ في محاولة من الأمم المتحدة ترشيد الإنفاق وتقليص النفقات التشغيلية في مواجهة الأزمة المالية المتفاقمة.
في إطار الإجراءات المتخذة لخفض النفقات، تقرر إلغاء نحو 2900 وظيفة في مختلف الإدارات الأممية، ضمن سعي المنظمة إلى تحقيق وفورات مالية، في وقت تواجه فيه ضعفًا في السيولة النقدية يعوق قدرتها على تسيير أعمالها الاعتيادية.
وتعكس هذه الخطوة التحديات العميقة التي تواجهها الأمم المتحدة نتيجة تأخر سداد المساهمات المالية من الدول الأعضاء، لا سيما الولايات المتحدة التي عادة تمثل نحو 22٪ من إجمالي الموازنة العادية للمنظمة، لكنها لم تسدد بعد مستحقات عام 2025 البالغة حوالي 826 مليون دولار، فضلًا عن متأخرات بقيمة نحو 660 مليون دولار.
ومن المتوقع أن تؤثر هذه العجزيات المتراكمة على قدرة الأمم المتحدة على تمويل أنشطتها الأساسية المتعلقة بالسلام والأمن، والتنمية، وحقوق الإنسان، في وقت يتوقع فيه خبراء أن أزمة السيولة قد تستمر حتى مع الميزانية المعتمدة إذا لم تسدد الدول أعضاءها التزاماتها بالكامل.
جاء خفض الميزانية في ظل جهود ترشيد مالي واسعة داخل المنظمة، تتضمن تخفيضات في النفقات غير الأساسية، إلى حد الإعلان عن تقليص بسيط في استهلاك الورق في مقرات الأمم المتحدة، بما في ذلك إلغاء توفير مناشف ورقية في دورات المياه بمقرها الرئيسي في نيويورك.
وفي تصريحات سابقة، حذر الأمين العام أنطونيو غوتيريش من أن الأزمة المالية تشكل تهديدًا حقيقيًا لقدرة الأمم المتحدة على الاستمرار في تنفيذ مهامها، مشيرًا إلى أن ضعف السيولة قائم “بغض النظر عن الميزانية النهائية” في ظل حجم المتأخرات غير المقبول.
وأثّرت الأزمة المالية أيضًا على عمل بعض اللجان والبعثات، حيث أبلغت هيئات أممية عدة عن عجزها عن مواصلة برمجها بسبب نقص التمويل، وهو ما أدى إلى تباطؤ أنشطة تتعلق بحقوق الإنسان والتحقيق في النزاعات في عدد من المناطق.
رغم تأخر سداد مستحقاتها، أعلنت الولايات المتحدة مؤخرًا تعهدها بتقديم ملياري دولار كمساعدات إنسانية لصالح برامج الأمم المتحدة خلال 2026، في محاولة للتخفيف من حدة الأزمة وتوفير دعم عاجل للأنشطة الإنسانية، فيما لا تزال تواجه ضغوط داخلية بخصوص مستوى المساعدات الخارجية.
وتشير بيانات رسمية إلى أن مساهمات الولايات المتحدة في العمل الإنساني للأمم المتحدة انخفضت بشكل كبير خلال 2025، ما دفع المنظمة لإطلاق نداء لجمع نحو 23 مليار دولار لدعم 87 مليون شخص معرضين للخطر العام المقبل.
تبقى التحديات المالية أمام الأمم المتحدة كبيرة، بما في ذلك العجز في ميزانيات وكالات تابعة مثل اليونيسيف (UNICEF) واليونسكو (UNESCO)، مما يدفع هذه الهيئات إلى تخفيض كبير في نفقاتها وبرامجها العام المقبل، في وقت يتزايد فيه الطلب على الدعم الإنساني في مناطق الأزمات.
ويواجه المجتمع الدولي اختبارًا مزدوجًا في 2026: استدامة عمل المنظمة الدولية في ظل موارد مالية محدودة، والاستجابة لاحتياجات إنسانية متنامية في مختلف أنحاء العالم، وسط دعوات لتسديد المساهمات في وقتها وتوسيع قاعدة التمويل لضمان استمرار أداء الأمم المتحدة لوظيفتها الأساسية.
>
