الاستقرار المدني والحوار السياسي.. خطوات متسارعة لتعزيز الأمن في عدن
الجنوب - منذ ساعة و 28 دقيقة
عدن، نيوزيمن:
تواصل العاصمة عدن تحقيق خطوات ملموسة نحو استعادة الأمن والاستقرار، في ظل جهود السلطة المحلية لإخراج القوات العسكرية من المدينة وتمهيد الطريق لاستئناف العملية السياسية، بالتوازي مع الحوار الجنوبي – الجنوبي برعاية المملكة العربية السعودية.
والتقى محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، الأحد، مدير مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن، ألبرت سكوت، حيث ناقشا سير تنفيذ خطة إعادة تموضع القوات العسكرية، التي تهدف إلى تعزيز الطابع المدني للعاصمة وتأمين حياة المواطنين، وخلق بيئة مستقرة لتطوير الخدمات وتحسين مستوى المعيشة.
ويعتبر إخراج القوات من المدينة ليس مجرد خطوة أمنية، بل هو جزء من مسار متكامل لإعادة بناء الثقة بين السلطة والمواطنين، وتقليل التوترات التي كانت تؤثر على الحياة اليومية، فضلاً عن تهيئة بيئة آمنة لانطلاق الحوار السياسي. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى توافق بين القوى الجنوبية لتجاوز الانقسامات السابقة، وهو ما يضع الحوار الجنوبي – الجنوبي في قلب الاستراتيجية الوطنية لاستعادة الوحدة وتعزيز الشراكة السياسية.
وأكد المحافظ شيخ أن إعادة انتشار القوات بشكل مدروس وآمن يضمن حماية المدنيين ويعزز قدرة الدولة على فرض سيادتها، مشيرًا إلى أن هذا التوجه يضع حدًا لتجاوزات سابقة أدت إلى اختلال التوازن بين المدني والعسكري في المدينة. وفي نفس الوقت، عبّر المبعوث الأممي عن دعم مكتبه لهذه الخطوات، معتبراً أنها تعكس التزام السلطات المحلية بمسار استعادة الأمن وتشكل أساسًا لإنجاح العملية السياسية الشاملة.
ويشير مراقبون إلى أن تنسيق السلطة المحلية مع مكتب المبعوث والتحالف العربي في ملف إعادة الانتشار العسكري يشكل اختبارًا حقيقيًا لقدرة المؤسسات على تنفيذ خطط استقرار طويلة المدى، ويعزز فرص نجاح الحوار الجنوبي – الجنوبي، الذي من شأنه توحيد الرؤى الجنوبية ومعالجة القضايا العالقة بروح الشراكة.
ميدانيًا باشرت قوات درع الوطن، صباح الأحد، استلام مهامها الأمنية في عدد من المواقع الحيوية ونقاط التفتيش الرئيسية بمداخل ومخارج مدينة عدن، وفي مقدمتها نقطتا العلم والرباط الاستراتيجيتان، بالإضافة إلى نقطة رأس عمران.
وأفادت مصادر مطلعة أن عملية التسلّم والتسليم جرت بالتنسيق المشترك مع الجهات الأمنية المختصة، وذلك في إطار خطة شاملة تهدف إلى إعادة تنظيم الملف الأمني وتعزيز حالة الاستقرار السائدة. وأشارت المصادر إلى أن هذه الترتيبات تسعى لرفع كفاءة الانضباط العسكري في النقاط الأمنية، بما يضمن انسيابية حركة التنقل للمواطنين وحماية المصالح العامة والخاصة في المدينة.
ومع تحرك القوات نحو مواقعها الجديدة، يترقب المواطنون نتائج ملموسة في حياتهم اليومية، إذ إن الاستقرار الأمني سيتيح إعادة الخدمات الأساسية وتخفيف الضغط على البنية التحتية، بينما يسهم الحوار الجنوبي في إيجاد حلول سياسية بعيدة عن الصراعات، بما يضمن تحقيق استقرار شامل ومستدام للمدينة والمناطق الجنوبية بشكل عام.
وكان لقاء مشترك عقد أمس السبت في العاصمة عدن ضم المحافظ شيخ عبدالرحمن، وقيادة وزارة الدفاع، وهيئة الأركان العامة، بحضور مستشار قائد القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية، اللواء الركن فلاح الشهراني، وقيادات عسكرية, وناقش اللقاء استكمال تنفيذ خطة إخراج المعسكرات، وإعادة تموضعها، في سياق توجه مجلس القيادة الرئاسي، وبإشراف من المملكة العربية السعودية.
وقالت وكالة سبأ الرسمية إن النقاشات عكست حرص السلطة المحلية على جعل عدن نموذجاً مشرفاً يعكس طابعها المدني والحضاري. وأكد نائب رئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن أحمد البصر قوله إن وزارة الدفاع تبذل جهوداً كبيرة لتأمين إعادة تموضع كافة الوحدات العسكرية خارج مدينة عدن بكل سلاسة.
ودعا البصر كافة الأطراف إلى دعم هذه الجهود التي من شانها إنهاء المظاهر العسكرية في المدينة، وتمكين الأجهزة الأمنية من أداء مهامها في حفظ الأمن وتعزيز الاستقرار.
>
