اقتتال داخلي ونهب للأرض وسلب القرار.. مخطط حوثي لتفكيك قبائل اليمن

السياسية - منذ 4 ساعات و 8 دقائق
صنعاء، نيوزيمن، خاص:

تشهد عدة محافظات يمنية خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي، تصاعدًا ملحوظًا في النزاعات القبلية، في مؤشرات تعكس اتساع دائرة الاقتتال الداخلي واستمرار تفكيك النسيج الاجتماعي التقليدي للقبائل. 

ويرى مراقبون أن هذه الاشتباكات ليست نزاعات عابرة، بل هي جزء من استراتيجية ممنهجة تتبعها المليشيا لاستنزاف طاقات القبائل الكبرى وإضعاف قوتها الاجتماعية والسياسية، بما يسهل السيطرة على القرار القبلي ومقدرات المجتمعات المحلية.

وخلال الأيام الماضية شهدت عدة محافظات بينها صنعاء وعمران والجوف مواجهات دامية بين قبائل متنازعة، وسط اتهامات لقيادات حوثية بتغذية هذه النزاعات وإحياء النعرات القبلية وتغذيتها بالسلاح والمال.

وشهدت مديرية أرحب شمال صنعاء مواجهات عنيفة بين قبيلتي آل ظمبور وآل الهندوان، أسفرت عن مقتل الشيخين شريان ظمبور ومحمد باكر الهندوان وعدد من الجرحى، وسط توتر أمني متصاعد.

وفي محافظة عمران، قُتل غمدان محسن بن نعيم من قبائل البريهات في مديرية حرف سفيان، نتيجة تجدد نزاعات قبلية قديمة، فيما شهدت محافظة الجوف سلسلة حوادث دموية، من بينها مقتل الشيخ أحمد علي مبخوتان من قبائل الشولان وحسن حميد العكيمي من آل الزواملة، إضافة إلى مقتل عادل علامة المعافا على يد أحد أقاربه.

كما شهدت مديرية اليتمة في الجوف اشتباكات مسلحة بين مجموعات من آل القرشي الأشرم وعصيمي بن حلوه، بالتوازي مع أعنف مواجهات في منطقة الضمانة بين آل جحوان وآل صقرة حول الأراضي وحفر آبار المياه، ما يعكس توترات متواصلة حول الموارد المحلية.

مصادر محلية أكدت أن قيادات حوثية قدمت دعمًا مسلحًا لأحد الأطراف المتنازعة، بينما أشار مراقبون إلى مماطلة القضاء الخاضع للمليشيا في حسم النزاعات، ما أدى إلى إطالة أمد الاقتتال وزيادة هشاشة النسيج الاجتماعي للقبائل.

وفي مؤشر جديد على سياسات الحوثيين في السيطرة على الموارد والضغط على القبائل المحلية، تصدى مسلحون من قبائل خولان الطيال لمحاولة قوات أمنية تابعة للميليشيا للسيطرة على أرض تعود ملكيتها لأحد مشايخ القبيلة في قلب العاصمة صنعاء.

وأكدت مصادر قبلية أن أطقماً مسلحة تابعة للسلطة الحوثية قامت بهدم السور الخارجي لأرض الشيخ خالد اليمني، أحد وجهاء قبيلة خولان، الواقعة في شارع بينون بمديرية السبعين، في محاولة للسيطرة عليها بالقوة، بتوجيهات مباشرة من "محكمة الأوقاف" التابعة للسلطة في صنعاء.

وعقب الحادثة، تجمّع مسلحون من قبائل خولان في الموقع وتمركزوا داخل الأرض، مانعين القوات من استكمال عملية الاستيلاء، ما أجبر الأطقم على التراجع وسط حالة من التوتر الشديد.

وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يظهر أحد مقاتلي قبيلة خولان وهو يوجه رسالة حازمة للقوات، مؤكداً أن القبيلة لن تسمح بالمساس بأملاكها مهما كانت التهديدات، ومشدداً على أن "حقوق الناس ليست مستباحة".

ويشير خبراء محليون إلى أن محاولات الاستيلاء على أراضي القبائل وفرض السيطرة على الممتلكات بالقوة جزء من استراتيجية الحوثيين لتقويض سلطة المشايخ والوجهاء واستنزاف الموارد الاقتصادية والاجتماعية للقبائل، بما يسهل فرض السيطرة على القرار المحلي.

وفي مواجهة هذه السياسات، أطلق الشيخ حمد بن راشد الحزمي، أحد أبرز مشايخ قبائل دهم في الجوف، إنذارًا صارمًا للحوثيين، مطالباً بمراجعة سياساتهم خلال أسبوع، محذراً من اتخاذ خطوات حازمة في حال التجاهل.

وفي مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل، تحدث الحزمي عن الأوضاع المعيشية الصعبة لأبناء قبائل دهم والجوف تحت سيطرة الحوثيين، متهمًا المليشيا بـ"فساد مالي وإداري واسع، وفرض جبايات وإتاوات تعسفية أثقلت كاهل المواطنين". وأضاف أن سياسة التهميش والإقصاء التي تطال مشايخ ووجهاء المحافظة عمّقت الاحتقان الشعبي وزادت فجوة الثقة مع سلطات الحوثيين.

وأكد الحزمي أن تجاهل هذه المطالب سيقابله موقف صارم، معتبراً أن له ومعه ما وصفهم بـ"أحرار دهم والجوف" خيارات بديلة في حال عدم الاستجابة خلال المهلة المحددة، داعياً أبناء المحافظة إلى التمسك بكرامتهم ورفض الإذلال.

وتشير التحليلات إلى أن الحوثيين يعتمدون على إذكاء النزاعات القبلية واستغلال الصراعات الداخلية لتفكيك القبائل وتقويض سلطة المشايخ والوجهاء التقليدية، بما يسهل فرض النفوذ على الموارد المحلية والقرار السياسي القبلي.

كما تؤدي هذه السياسات إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية للمدنيين بسبب فرض جبايات وتعسفات مالية، وارتفاع الاحتقان الشعبي، وزيادة احتمالات اندلاع مواجهات مستقبلية في مناطق مختلفة.

يأتي تصاعد النزاعات القبلية في وقت يشهد فيه المجتمع المحلي تصاعد الغضب الشعبي ضد سياسات الحوثيين التعسفية، وسط ضعف حماية الأجهزة الأمنية والقضائية، ما يجعل القبائل في مواجهة مباشرة مع أدوات النفوذ الحوثية. ويؤكد مراقبون أن استمرار هذا النهج يهدد النسيج الاجتماعي التقليدي ويعزز ثقافة العنف والانتقام بين القبائل، ما قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الأمنية والمعيشية في مناطق واسعة تحت سيطرة المليشيا.