العليمي: لا اندماج خليجي دون مصالحة داخلية وتفكيك المليشيات

السياسية - منذ ساعتان و 54 دقيقة
الرياض، نيوزيمن:

جدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد محمد العليمي،  دعوة اليمن للاندماج في المنظومة الخليجية، موضحًا أن هذه الخطوة تبدأ أولًا من الداخل عبر التصالح الوطني الشامل وتجريم النزعات الطائفية والسلالية وضبط السلاح المنفلت، باعتبار ذلك المدخل الحقيقي لبناء دولة مستقرة قادرة على الانخراط في محيطها الإقليمي كشريك موثوق ومسؤول.

وأضاف العليمي، خلال جلسة حوارية نظمها مركز الخليج للأبحاث بالتعاون مع مجموعة الأزمات الدولية حول الدور المتنامي لدول الخليج في حل النزاعات،أن الدعوة إلى تعزيز الشراكة اليمنية–الخليجية من خلال إدماج اليمن بصورة شاملة في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وصولاً إلى شراكة استراتيجية وتكامل مؤسسي واندماج جيو–اقتصادي كلي.

وأوضح أن الطريق الآمن لهذا الاندماج "يمر عبر الرياض"، في إشارة إلى الدور المحوري للمملكة العربية السعودية كشريك حتمي في صناعة التعافي وإعادة تشكيل التوازن الإقليمي بما يحد من التهديدات الجيوسياسية التي أضرت باليمن. وأكد أن العلاقات اليمنية–السعودية تمثل نقطة الانطلاق لإعادة بناء نموذج تعاون قابل للتعميم على بقية دول الخليج.

وطرح رئيس مجلس القيادة الرئاسي رؤية طموحة لإطلاق "خطة مارشال خليجية" لإعادة إعمار اليمن، مستفيداً من تجربة البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وبما يتسق مع رؤى التنمية الخليجية، وفي مقدمتها رؤية السعودية 2030، مشيراً إلى أن تكامل اليمن مع اقتصادات الخليج سيمثل رافعة استراتيجية للاستقرار الإقليمي.

وأقرّ العليمي بأن الظروف الراهنة قد لا تسمح بعضوية كاملة لليمن في المجلس الخليجي، إلا أنه دعا إلى توسيع الانخراط التدريجي في مؤسسات المجلس وتنشيط مجالات التعاون المتاحة، مؤكداً أهمية إطلاق حوارات بناءة بين صناع القرار ومراكز التفكير في اليمن ودول الخليج لدعم المقاربة السعودية في إدارة الملف اليمني.

واستعرض الرئيس التحولات التاريخية في العلاقات اليمنية–الخليجية، مشيراً إلى تنامي الإدراك بدور اليمن المحوري في منظومة الأمن الخليجي، خصوصاً مع تصاعد النفوذ الإيراني وبروز تهديد الجماعات المسلحة، وفي مقدمتها الحوثيون وتنظيمي القاعدة وداعش. واعتبر أن عملية عاصفة الحزم شكّلت دليلاً على أن أمن الخليج يرتبط عضوياً باستقرار الدولة اليمنية.

وشدد العليمي على أن أي جهود سلام مستقبلية ستظل منقوصة ما لم تتضمن تفكيك المليشيات المسلحة ووقف التدخلات الخارجية، مؤكداً أن الوساطة الخليجية في اليمن يجب أن تقترن بحزمة ضغوط وتنمية في آن واحد، وهو النهج الذي قال إن الرياض تبنته خلال السنوات الماضية، بما في ذلك دعم مؤسسات الدولة وطرح الضمانات لمعالجة القضية الجنوبية وخفض التصعيد في بعض المحافظات.

واختتم الرئيس مداخلته برؤية لمستقبل آمن لليمن مع جيرانه، قوامها المصالحة الداخلية الشاملة، وتصفير الخلافات، وبناء عقد وطني يجرّم النزعات الطائفية والسلالية ويضبط السلاح خارج إطار الدولة، مؤكداً أن قوة اليمن الحقيقية لا تكمن في السلاح المنفلت، بل في تاريخه العريق وموارده البشرية، وقدرته على أن يكون إضافة بناءة لأمن واستقرار الجزيرة العربية وشريكاً فاعلاً في نهضتها الاقتصادية والتنموية.