عجز الحكومة في تحصيل الإيرادات.. من أزمة السيولة إلى شرعنة أكاذيب الحوثي
السياسية - Friday 27 February 2026 الساعة 10:40 pm
عدن، نيوزيمن، عمار علي أحمد:
مع كل إعلان عن تقديم الرياض دعماً مالياً للحكومة، تحت لافتة دفع المرتبات ومعالجة أزمة الميزانية، يعود السؤال عن حقيقة الأزمة المالية التي تعاني منها الحكومة.
وأمس الخميس، وجّه رئيس الحكومة شائع الزنداني وزارة المالية والبنك المركزي ببدء صرف مرتبات الموظفين والعسكريين من يوم الأحد القادم، عقب تقديم السعودية دعماً جديداً بمبلغ مليار و300 مليون ريال سعودي.
ووفق وزير المالية، مروان بن غانم، تزامن تقديم هذا الدعم مع إطلاق الدفعة المتبقية من منحة دعم الموازنة الأخيرة بمبلغ (90) مليون دولار، والتي قدمتها الرياض منتصف يناير الماضي دعماً عاجلاً لصرف مرتبات شهرين للموظفين والعسكريين.
في حين تقول مصادر إعلامية مقربة من الحكومة إن الدعم السعودي الأخير يؤمّن فاتورة المرتبات والنفقات التشغيلية لنحو 6 أشهر قادمة، يثير الاعتماد شبه الكامل للحكومة على الدعم السعودي الحديث من جديد حول حجم الأزمة المالية التي تعاني منها الحكومة.
أزمةٌ ترددها حكومات الشرعية المتعاقبة منذ أواخر 2022م بأنها نتيجة توقف تصدير النفط جراء هجمات مليشيا الحوثي على موانئ التصدير في حضرموت وشبوة، وأن هذا الأمر حرم الموازنة من نحو 70% من الإيرادات، ما تسبب بعجز حكومي في الوفاء بالالتزامات الضرورية كالمرتبات والخدمات.
ومع امتناع حكومات الشرعية عن تقديم موازنة عامة أو الإفصاح عن حجم الإيرادات والنفقات، إلا أن حديثها عما تشكله عائدات النفط لا يتطابق تماماً مع التقارير التي يصدرها البنك المركزي حول المالية العامة.
حيث تشير تقارير البنك إلى أن عائدات النفط شكّلت نحو 57% من الإيرادات عام 2022م، ونحو 40% عام 2021م، كما تشير هذه التقارير إلى أن حجم الإيرادات غير النفطية مقارب لبند المرتبات، وهو ذات الحال في تقارير 2023م و2024م.
أي إن توقف صادرات النفط لا يعني عجز الحكومة بشكل تام عن دفع المرتبات للموظفين والعسكريين من الموارد المحلية، ولأكثر من 6 أشهر متتالية كما هو حاصل الآن، وهو ما يثير التساؤل عن حقيقة الأزمة المالية التي تتحدث عنها الحكومة.
فالأمر لا يقف عند معاناة الموظفين والعسكريين من تأخر مرتباتهم، بل قد يعني ذلك إعلاناً ضمنياً بتوقف عملية تحصيل الإيرادات في المناطق المحررة بشكل كامل، وربما عجز الحكومة عن تحصيلها لصالح جهات وأطراف أخرى، وما يمثله ذلك من تداعيات اقتصادية وسياسية.
تداعيات اقتصادية تظهر جلياً في أزمة السيولة الخانقة التي تشهدها السوق في المناطق المحررة من العملة المحلية، حيث تعد هذه الأزمة مظهراً واضحاً لغياب تحصيل الإيرادات الحكومية، والتي تمثل أحد أدوات سحب السيولة النقدية من السوق.
في حين أن أخطر التداعيات لتبرير العجز الحكومي في دفع المرتبات بتوقف صادرات النفط هو ما يمثله الأمر من شرعنة لما تمارسه مليشيا الحوثي الإرهابية في مناطق سيطرتها خلال السنوات العشر الماضية.
حيث تمتنع المليشيا الحوثية عن صرف المرتبات للموظفين أو تقديم الخدمات في مناطق سيطرتها، رغم مئات المليارات التي تجنيها سنوياً من الإيرادات والرسوم والجبايات التي تفرضها، بل وتقوم بمضاعفتها من وقت إلى آخر.
إلا أن المليشيا الحوثية تواجه المطالبات الشعبية بصرف المرتبات برفع شماعة سيطرة الحكومة على حقول النفط والغاز، وتزعم أن الإيرادات المتبقية التي تجبيها سنوياً لا تكفي لفاتورة المرتبات وتقديم الخدمات.
اللافت أن المليشيا تردد ذات الأسطوانة التي ترددها حكومات الشرعية، بأن عائدات النفط والغاز تمثل أكثر من ثلثي الإيرادات في الموازنة في اليمن، حتى في فترة ما قبل حرب عام 2015م.
وهي مزاعم تنسفها أرقام موازنة عام 2014م، وهي آخر موازنة جرى إقرارها قبل الحرب، وتشير إلى أن عائدات النفط والغاز تشكل فقط 45% من إجمالي الإيرادات، في حين أن إيرادات الضرائب والجمارك شكلت 33% من الإيرادات.
>
